الحرب مصنع للأرامل في مسرحية «رائحة حرب»

المراقب العراقي/ حامد الحمراني
مبارك لمن يقدم وردة لمبدع اجتهد وانجز. من هذه الرسالة الشفافة التي بعثها الفنان عزيز خيون، قامت شبكة بابليون للتنمية الثقافية امسية فنية تكريماً لنجوم مسرحية (رائحة حرب)، بعد عودتهم من تونس وتمثيلهم للعراق في مهرجان الهيئة العربية للمسرح في دورته العاشرة التي اقيمت هناك مؤخراً. (رائحة حرب) التي اثارت دهشة الجمهور والنقاد العرب في تونس والتي جاءت عن رواية (التبس الامر عن اللقلق) للكاتب الفسطيني اكرم مسلم وتاليف مثال غازي من العراق ويوسف بحري من تونس واخراج المتألق عماد محمد وتمثيل الفنان عزيز خيون والفنانة د. عواطف نعيم والفنان يحيى ابراهيم، حيث اشارت الهيئة العربية للمسرح بكتاب موجّه الى فريق مسرحية (رائحة حرب)، وقالت الهيئة «تتشرف الهيئة العربية للمسرح بعد نجاح دورته العاشرة في تونس بمشاركتكم ونتقدم لكم بجزيل الشكر لمشاركتكم التي كانت واحدة من اسباب نجاح الدورة على كافة الاصعدة الفنية والانسانية، كما نوجه لكم التحية كيانا مسرحيا وافرادا مبدعين مع التاكيد لكم ان الهيئة العربية للمسرح ستبقى بكم ومعكم». نعم، هؤلاء هم نجوم المسرح العراقي الذين تركوا بصمة في ذاكرة المسرح العربي والمشاهد الذكي.
قدم الامسية د. سعد عزيز عبد الصاحب، وقد تحدث عن المسرح العراقي بصورة عامة وعن تجربته مع مسرحية رائحة حرب في ظل ضروف صعبة ومعاناة وتهميش للمسرح الرصين الجاد، وقد حاور الفنان عزيز خيون الذي استرسل في الحديث عن العمل والرسالة التي اراد ان يوصلها للمتلقي بان الحياة تستمر برصد الاشياء، وفي ديمومة المسرح وان الهوية الانسانية للفرد والمجتمع قد ضاعت ملامحها نتيجة الحروب. «يجب ان نقول للحروب كفى» قالت د. عواطف نعيم ان الحروب هي مصنع للارامل ومصنع للايتام، وقد تحدثت بوجع عن معاناة الناس نتيجة الحروب، وتحدثت عن دورها في العمل وكيف المسرح يعطيها دافع وحياة متجددة. وقد حاور عزيز الكاتب د. مثال غازي عن رؤيته للعمل وكيف تفاعل ووظف احداثه الذي قال ان العمل اصبح يمثل كل مجتمع وكل دولة هو تحدي الانسان ضد آلة الحرب التي تؤدي الى الهلاك وتأثيرها سلبا في ضياع الهوية الانسانية، هوية التسامح والسلام والمحبة.وقد ختم الحديث في هذه الامسية الشيقة الفنان المخرج عماد محمد صاحب الانجازات الكبيرة في المسرح والمتميز في عمله، وتحدث عن استقبال وردة فعل الجمهور اثناء متابعته للعمل وكيف اعتلى الجمهور بعد نهاية العمل خشبة المسرح معبرا عن اعجابه ومباركته لكادر العمل، ولا سيما ان العمل قد عرض في اكبر مسارح تونس «المسرح البلدي» الذي يسع اكثر من الف شخص، والذين غصت بهم القاعة.ان قوة الاداء وتقنية المخرج الفنية واستخدام المادة الرقمية وتوظيفها في هذا العمل جاءت منسجمة مع روحية العمل جعل من العمل حديث الشارع التونسي.
وفي نهاية الامسية تم تكريم المشاركين في مسرحية (رائحة حرب) بحضور نخبة طيبة من الفنانيين والادباء والشعراء والمثقفين والشعراء اللذين ساهموا في مراسم تكريم نجوم العمل بقلادة الابداع وشهادة التقدير وحب الناس.



