بعد ضياع الأموال المخصصة لمجالس المحافظات المحررة منظمات اقتصادية تبدي مخاوفها من تسلّم مافيات الفساد مُنح الاعمار

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يأمل العراق جمع مليارات الدولارات في مؤتمر الكويت للمانحين لتمويل اعادة الاعمار بعد حربه المكلفة ضد عصابات داعش الارهابية ، بيد أن الكثيرين من المانحين يخشون من ان يؤدي الفساد المستوطن في مؤسسات الدولة الى أن يقوض فرص العراق في الحصول على الاموال .
فالعديد من المنظمات الاقتصادية الدولية أبدت مخاوفها من تسليم أموال المنح والقروض بيد الحكومة العراقية , فهم يتذكرون كيف ذهبت مليارات الدولارات حصل عليها العراق من القروض الدولية ولم تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي في البلاد .
وقدّم عدد من الاقتصاديين العراقيين جداول ودراسات كل قطاع على حدة خاصة التي دُمرت بشكل شبه كامل وضرورة اختيار لجان تتسلم ملف الاعمار تضم خبراء ومنظمات متخصصة في هذا المجال , وفي الوقت نفسه علينا ان نكون قادرين على جذب الشركات العالمية وفقا لأنظمة اقتصادية علمية,حتى تقتنع الدول المانحة بجدية الحكومة في اعمار المدن المدمرة جراء العمليات العسكرية. ومؤتمر الكويت لا يقتصر على المانحين أو الداعمين بل ستكون هناك أكثر من 150 فرصة استثمارية…ومنها 20 مشروعا كبيرا , لكن هناك مخاوف من التعامل مع مجالس المحافظات المحررة ويتم تفضيل اجراء الانتخابات المحلية حتى نضمن وجود مجالس جديدة تكون لها سمعة جيدة وقادرة على التعامل مع الشركات الاستثمارية. ويرى مختصون ان تسليم المنح والقروض يجب ان يتم حسب نسبة انجاز المشاريع , فكلما انجزت نسب منها يتم اعطاؤهم دفعات جديدة من الأموال حتى نضمن عدم ضياع تلك الأموال في مشاريع وهمية أو منفذة من قبل شركات غير رصينة.
الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): العراق يعقد آمالا كبيرة على مؤتمر الكويت للمانحين لاعمار المدن المحررة , وسيتم عرض أكثر من 150 ألف فرصة استثمارية , فضلا عن طموحات العراق بالحصول على أموال وهبت من المانحين الدوليين , لكن منظمة الشفافية الدولية أثارت الكثير من الشكوك حول تسليم تلك الأموال بيد العراقيين , كون العراق يحتل مراكز متقدمة في الفساد عالميا , لذا تطالب بمنح الأموال على وفق آلية جديدة تضمن تحقيق الأهداف المرجوة.
وتابع الخزعلي: هيأة الاستثمار يجب ان يكون لها دور في تنفيذ المشاريع الاستثمارية, لان مجالس المحافظات الحالية لا تثق بها الدول المانحة أو الشركات الاستثمارية , ومن الأفضل اجراء الانتخابات المحلية حتى نضمن مجيء وجوه جديدة يمكن التعامل معها بجدية , كما نقترح ان يكون توزيع الأموال على تحقيق نسب الانجاز في المشاريع وليس كما هو متبع من منح سلف للمقاولين لتنفيذ المشاريع والتي لم تنفذ بسبب هروب المقاول بالأموال .
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي باسم انطوان في اتصال مع (المراقب العراقي): العراق يسعى لاستنهاض المجتمع الدولي لإعادة اعمار مدنه المدمرة كون هذه العملية تحتاج الى أموال ضخمة والعراق عاجز عن توفيرها , وقد قدمنا اقتراحات عديدة لإنجاح عملية الاستثمار وبناء المشاريع وتقديم جداول ودراسات لكل قطاع على حدة حتى نعلم حجم الاضرار , فالتعليم سيأخذ حيّزاً لا بأس به بسبب تدمير المدارس والجامعات وكذلك قطاع الصحة والصناعة والبنى التحتية . وتابع جميل: يجب انشاء صندوق مختص بهذه المشاريع وتنفيذها ويشرف عليه مختصون وأكاديميون من خارج عملية المحاصصة حتى تستطيع هذه المجموعة اقناع الشركات الاستثمارية والتعامل معها بشكل علمي رصين حتى نحصل على الاموال اللازمة لعملية الاعمار وعدم توزيع الاموال بشكل عشوائي خوفا من الفاسدين.
الى ذلك، أكدت منظمة الشفافية الدولية، ان العديد من المانحين قد يترددون في الاستثمار بالعراق، وهي دولة غنية بالنفط تعد من بين أكثر الدول فسادا في العالم، حيث حذّرت المنظمة مؤخراً من ان مخاطر الفساد في العراق تتفاقم بسبب ضعف قدرة البلاد على استيعاب تدفق أموال المساعدات.



