اخر الأخبار

تأجيل الانتخابات وضياع البوصلة !

كشفت محاولات القوى السياسية التي دعت الى تأجيل الانتخابات، عن حقيقة مؤكدة، ليست لها علاقة بالأسباب المساقة لدعوى التأجيل، وتؤكد هذه الحقيقة ملمحا واحدا؛ يطغى على بقية ملامح الصورة..هذا الملمح هو أن تلك القوى؛ وبرغم زخم حملات التضليل الديماغوجية، فأن معظمها يعيش هاجس الخسارة!..
لهذا الهاجس أسباب كثيرة، نسوق الأبرز منها، ونترك البقية لتقدير القارئ، فقد بات يمتلك تصورات واضحة جدا، عن أوزان وحجوم تلك القوى، ومدى قربها أو بعدها عنه وعن إهتماماته وهمومه، ومشاغله وإنشغالاته.
وضوح الصورة سببه أن خمسة عشر عاما، والتحالفات السُنية والكردية الكبرى؛ تعاني من انقسامات خطيرة وعميقة، وتعمقت هذه الإنقسامات كثيرا بعد هزيمة داعش، وإنكشاف ظهر القوى السنية، وخيبة الشعب الكردي بقيادته، التي أخذته الى مجهول مهول، بإستفتائها الخائب على إنفصال إقليم كردستان.
الى جانب هذا الواقع المتشظي، فإن هذه القوى تمارس عملها السياسي؛ بلا رؤية أو برنامج مشترك محدد، وأغلبها يفتقد إلى المصداقية، ويعيش حالة انعدام توازن، وكل ذلك نتيجة لتداعيات الصراعات الداخلية الدائمة.
في المشهد العام؛ فإن مشاركة القوى السياسية في التحالفات، وبضمنها التحالف الوطني الشيعي، تحولت الى مجرد إشتراك نظري، ليس له تبعات إيجابية على أرض الواقع، وفي معظم الأحوال؛ فإن مشاركتها لم ترق الى مستوى التحالف، الذي تحول الى إشتراك وسيلة؛ وليس غاية في حد ذاته..والسبب في ذلك أن التحالفات التي نتحدث عنها، لم تبنَ على أهداف مؤطرة.
بعد حطام داعش وإستفتاء إنفصال الإقليم الكردي، فإن التحالفات السنية والكردية؛ باتت تعي بأنها عملة إنتهى تداولها محليا، مع ما يترتب على ذلك؛ من خسارة قيمتها إقليمياً وعالمياً، فضلا عن أن منها من تحركه أجندات شخصية، والرغبة بالوصول الى المواقع النيابية والتنفيذية، ليس لخدمة المواطنين كأولوية، بل للحصول على مكاسب وإمتيازات، رسختها الممارسة السياسية في السنوات الخمس عشرة المنصرمة.
الامتيازات والمنافع خلقت طبقة سياسية، تحظى بامتيازات عالية ماديا وإجتماعيا، وفتحت أبواب «البزنس» أمام المتعطشين النهمين الاستحواذيين على مصاريعها، وهذا ما يفسر شدة التنافس بين القوى السياسية، ولجوئها الى أقذر الوسائل، ومنها المحاولة الأخيرة لتأجيل الانتخابات!
الحقيقة الكاشفة؛ هي ان بناء منظومة ثقة مع المواطن مهمة صعبة، لم تستطع القوى التي دعت الى تأجيل الانتخابات مقاربتها، ناهيك عن أن مناخها السياسي؛ مشبع بالكذب والتضليل والكيد، مما يزيد من مساحة الشكوك لدى جمهورها، وشيئا فشيئا تحولت تلك الشكوك الى جدران عالية، أعلى من الكتل الكونكريتية؛ التي تحيط بمقرات تلك القوى السياسية، وتجعلها مواقع مخيفة ومرعبة بالنسبة لناخبيها!
كلام قبل السلام: نصيحة الى ساسة أضاعوا بوصلتهم؛ لا تفكروا في المفقود، حتى لا تفقدوا الموجود!
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى