كسر النصاب .. سلاح العاجز أم منهج لفرض التسويات والابتزاز السياسي ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
يعدّ النصاب شرطاً أساساً لشرعية الجلسات البرلمانية وما يتمخض عنها من قرارات أو تصويتات وفي ذات الوقت يمثل أحد الأدوات التي تستعمل في الممارسة البرلمانية ،إذ لا يوجد إلزام يشترط على النائب حضوره إلى الجلسات بعد أن يؤكد حضوره في مبنى البرلمان.
عهد العراقيون مصطلح كسر النصاب بشكل كبير مع عرض أي قضية إشكالية أو جدلية ،حيث تسعى الجهات المعترضة إلى كسر النصاب مما يعرقل مناقشة أو التصويت على الموضوع محل النقاش وقد ترافق مع هذه الممارسة شيوع مفهوم الإبتزاز السياسي ومبدأ صفقات التسوية التي يتم تقديما على ما يتم في الجلسات عبر الممارسة الديمقراطية التقليدية.
منذ شهر تقريبا وصل مشروع قانون موازنة 2018 ولا تزال لم تقرأ القراءة الإولى،إذ تم إرجاعها في المرة الإولى إلى مجلس الوزراء والذي أعادها بدوره دون أن يعدل عليها ،ولا تزال الجلسات تفشل في إيجاد نصاب كافٍ من أجل تمرير القراءة الأولى،الأمر الذي يبقي الكثير من المستحقات الضرورية تراوح مكانها ومنها مستلزمات العملية الإنتخابية …فضلا عن إنتظار الكثير لفرص التعيينات والمتعلقة بشكل مباشر بإقرار الموازنة. «المراقب العراقي» سلطت الضوء على هذه الظاهرة التي صارت تجتاح مجلس النواب وهو في فصله التشريعي الاخير إذ تحدث بهذا الشأن النائب عن كتلة الأحرار المنضوية في التحالف الوطني رياض غالي الذي حمل رئيس مجلس النواب المسؤولية و وصف ادارته بالإدارة غير الموفقة بسبب عدم تطبيق القانون والنظام على الجميع لهذا استفحلت ظاهرة تغيب النواب « بحسب تعبيره. مضيفا: هناك الكثير من أعضاء بعض الكتل يوجدون في الكافيتريا ولا يدخلون القاعة ولا تتم معاقبتهم.
وقال غالي عضو لجنة التربية والتعليم النيابية: «طالبنا الكثير من الكتل للحضور من أجل اقرار القوانين المهمة خاصة الموازنة والانتخابات ولكن لا حياة لمن ينادي». أما النائب عن دولة القانون المنضوية في التحالف الوطني عباس البياتي فقال: «كسر النصاب سلاح العاجز لأن من يريد ولديه حجة قوية يأتي الى داخل البرلمان ويقنع الأعضاء برأيه وموقفه». وأكد البياتي «ان كسر النصاب بشكل متكرر يوصل رسالة خاطئة للشارع ويصيب المجلس بالشلل والموت السريري «. من جانب آخر دعت النائبة أنغام الشموسي عن كتلة الأحرار المنضوية في التحالف الوطني «ان يكون هناك التزام من اعضاء مجلس النواب بالحضور من اجل استكمال ما تبقى من القوانين المتعلقة او التي لم يتمّ البت بها من مجلس النواب وهي مركونة في أروقة مجلس النواب». وترى الشموسي العضو في لجنة الشهداء، ان العمر الأخير للمجلس يكون هناك تعطيل في اقرار القوانين والتصويت والانشغال بالدعاية الانتخابية على حساب المدة المتبقية وهي مقطوعة من عمر البرلمان . وأكدت الشموسي: هناك تخصيصات مالية لكل جلسة يحضر بها النائب الجلسة لهذا عليه ان يبري ذمته على عدّ انه موظف مكلف بخدمة عامة وعليه ان يؤدي دوره اما الحملات الانتخابية فممكن ان يقودها شخص آخر نيابة عنه «.



