النسخة الرقميةثقافية

جهان التميمي: استقي لوحاتي من صورة فوتوغرافية

المراقب العراقي/ عزيز البزوني

جهان التميمي فنانة تشكيلية عراقية, خريجة أكاديمية الفنون الجميلة جامعة بغداد سنة 0991 من قسم التصميم/ فرع تصميم الديكور, عملت 72 سنة في تدريس الفن, حاليا هي رئيسة قسم الفنون التشكيلية في معهد الفنون الجميلة/ تكريت, والنائبة الأولى لرئيس منظمة (تعالوا نصنع الفرح) للتنمية, حاصلة على أكثر من 52 شهادة تقديرية. أقامت في القاهرة عام 6102 معرضا شخصيا تحت عنوان (امرأة و مرآة), عضو في مجلس كتاب وفنانو العرب, إلتقيناها فكان
هذا الحوار معها:* ما قراءتك للمشهد التشكيلي النسوي على مستوى تصميم الديكور في بغداد؟
ـ المشهد التشكيلي النسوي بشكل عام حافل بأسماء كثيرة و لكل منهن بصمة مميزة. بغداد أم ولودة بالفن و الجمال والذوق منذ القدم. أما على مستوى تصميم الديكور في بغداد فان شركات الديكور على اختلافها أخذت دوراً مهما في الآونة الأخيرة، بعد أن نهضت المشاريع الحديثة والبنايات الفخمة ومراكز التسوق وغيرها. و شيء طبيعي أن تكون المرأة نشطة في هذا المجال.
* يقال ان الفن الحقيقي أن تخلق كل ما هو جديد من نبع الفكر وان تطور القديم باسلوبك الخاص.
ـ الفن داخل أطار الرؤيا الجمالية والإبداعية الخلاقة معاً، والتي ترتقي بمستوى بلد عرف الفن منذ الأزل و بدايات الخليقة. ولا أجد مانعاً بأن نأخذ من القديم ونضيف له من الحداثة، ما يجعله يخدم الجمالية المعاصرة. المهم أن يكون هناك تفاعل بين الإحساس والشكل ليكوّن صدى جميلا عند المتلقي.
* يجب ان نخرج من اطار (الفن التشكيلي الممل) والمطروق والروتيني، وهكذا اصبح العديد من اللوحات لا تستهوي الكثيرين لتكرارها اسلوباً وموضوعاً، و ربما لوناً.
ـ الفن حين يتكرر وينسخ يواجه بالملل، وهذا أمر جدا طبيعي. فالعين لا تحب التكرار اللوني والشكلي ولا حتى الموضوعي. ودائما يبحث عن كل ما هو جديد على الساحة الفنية ولم يسبق لأحد طريق أو ربما أسلوب.
* من الصعب اليوم الاعتراف بأي أسلوب جديد ومتمكن وقدير، ولا سيما في بلد غني فنياً لكنه فقير فكرياً في الوقت نفسه، فنجد ان الفنانين أصبحوا تكتلات ومجاميع مختلفة في أفكارها. ولو برز فنان على الساحة الفنية غير معروف نجد ان هناك من يحاول إحباطه بشكل او بآخر. ولا نجد روح التشجيع عند الكثيرين خوفاً من ان يكون له اسم كبير يعلو أسماءهم. وهذه عقدة مجتمع شرقي بأكمله.
ـ كل جديد يلاقي في البداية عدم قبول، ولكنه بعد أن يثبت نجاحه نجد له أتباعا يتكاثرون مع كل نجاح يسجله. الفنانون في الاونة الأخيرة أصبحت لهم تكتلات وتجمعات وجمعيات، ولأن كل مجموعة توحدها الرؤى والأهداف و ربما الأسلوب، وأصبح لنشاطهم صدى إقليمي وأحيانا قطري. والفنان الذي يثبت جدارة تحتدم بوجهه موجات النقد المختلفة الأسلوب. ولكن، يبقى النقد سهلاً، ولكن العمل الفني صعب وأحيانا صعب جداً.
* وجود المرأة جميل في الوسط التشكيلي، والأجمل أن تبرز جدارتها في هذا المجال.
ـ المرأة حاضرة في جميع الميادين، ولم يعد هناك غرابة في الوجود والتنافس مع زميلها الرجل. بل أنها أحيانا تنتزع الجوائز وتضيف بنزعتها الانثوية الى العمل الكثير من الجمالية الى اللوحة وتناغم اللون مع الشكل والموضوع.
* ما هاجسك الفني؟ وماذا يعد الرسم بالنسبة لك؟ ومن اين تسقين لوحاتك؟ وهل انصفك النقاد؟ وما اقرب المدارس لديكِ؟ وهل نلتِ جوائز كثيرة، وماذا تعني لك؟ وما ابرزها؟
ـ هاجسي الفني هو انساني بحت.أحيانا يستدعيني بيت شعري لأرسم و أحيانا قصة قصيرة تؤثر لبداية خطوط طفل يتيم او امرأة تعاني من صعوبة الحياة. وأنا على يقين أن داخل كل فنان شاعر صغير يكتب قصيدته على هيأة لون وأبياتها الشكل والمضمون. الرسم بالنسبة لي مساحة لراحة نفسية أترجم فيها إحساسي باللون على ورقة أو قماش ليأخذ أشكالا درستها مسبقاً، ولكني بعد أن أنتهي من الرسم أشعر بإرهاق شديد لا أعرف سببه الى اليوم, أحيانا استقي لوحاتي من صورة فوتوغرافية سجلت لقطة نادرة وغريبة ومؤثرة أجد فيها جمال الشكل مع اللون لتترجم عملا تشكيليا. اما بخصوص النقاد على اختلافهم، فقد أنصفوا العمل قبل أن ينصفوني، وهم بشكل عام يجدون مدى تأثري بفن التصميم وظهوره على لوحاتي. وقد نلت جوائز عديدة منها عدة جوائز لمشاركاتي في معرض عدة على مستوى المحافظة، وأيضاً مشاركاتي في معارض على مستوى معاهد الفنون الجميلة. ولكن أهم جائزة حصلت عليها هي درع الإبداع من جماعة بصمات فنانين العرب المقامة في القاهرة السنة الماضية. والانجاز الذي أعدّه أكبر الجوائز هي حين تقدم لي دعوة لحضور معرض شخصي لأحد تلاميذي، فإني أعدّه مكافأة معنوية لحصاد وجني ثمار العمر الفني والمهني. والمدرسة التعبيرية هي اقرب المدارس لي لكونها ببساطة وابداع الفنان أساليب جديدة لأنها تحاكي اللون مع الشكل وتسجل الانفعالات النفسية وخلجات النفس بكل ما بها من أحاسيس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى