طريقها ليس مفروشاً بالورود..إسرائيل تواصل الغزو الناعم لأفريقيا
استثمار الصداقات مع بعض الدّول لتمهيد التقارب مع دول أخرى (وساطة دبلوماسية)..من بين هذه الدّول نذكر نيجيريا وغانا وساحل العاج,وتقديم مُساعدات استخبارية وتدريبات عسكرية مُستفيدة من وجود مُستوى جيد من الثقة في القدرات الإسرائيلية في هذا المجال. على سبيل المثال؛ ساعدت إسرائيل في مجال تدريب قوات الشرطة وقوات الحرس الرئاسي لعدد من الدول الأفريقية مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية حاليًا والكاميرون بالإضافة إلى أثيوبيا ودول القرن الأفريقي,وتقديم المُساعدات الفنية والزراعية للكادر البشري في الدّول الأفريقية عبر ثلاثة محاور أساسية وهي نقل المهارات التقنية وغيرها عن طريق برامج تدريبية معينة، وتزويد الدول الأفريقية بخبراء إسرائيليين لمدة قصيرة أو طويلة المدى، وإنشاء شركات مشتركة بين متخصصين إسرائيليين من جهة وآخرين أفارقة من جهة أخرى. تشير الإحصاءات التي نشرها مركز التعاون الدولي التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية أن عدد الأفارقة الذين تلقوا تدريبهم في إسرائيل عام 1997 وصل إلى نحو 742 متدربًا إضافة إلى نحو 24636 أفريقيًا تلقوا تدريبهم من قبل في مراكز التدريب الإسرائيلية خلال السنوات الأربعين الماضية,والتّدخل في الصّراعات والحروب الدّاخلية التي تشهدها الدّول الأفريقية بهدف ترجيح كفّة من يخدم مصالحها (أثيوبيا في مواجهة أريتريا – جنوب السودان… إلخ)،وتبدو العلاقات الإسرائيلية الأفريقية في أحسن أحوالها خاصةً مع نجاح إسرائيل في تنظيم القمة الأفريقية الإسرائيلية كما ذُكر أعلاه، وبعدّ أنه لا ثابت في السياسة، سيكون أمام هذا الامتداد عدد من العوامل التي قد تُؤثّر على هذه العلاقات,وعقب مشاركة نتنياهو في قمة منظمة المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا، أعلن المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الجامعة العربية وسفيرها في مصر، جمال الشوبكي، أنه تقرر عقد اجتماع في دورة غير عادية لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين بمقر الجامعة العربية، لبحث التصدي للتغلغل الإسرائيلي المتنامي في القارة الأفريقية,وبالفعل؛ أقر مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه غير العادي الذي عقد برئاسة الجزائر وبناء على طلب من دولة فلسطين، خطة تحرك عربية لمواجهة التغلغل الإسرائيلي في القارة الأفريقية على حساب فلسطين، وتشمل الخطة التي جرت مناقشتها وإقرارها في جلسة مغلقة، دعوة الدول الأعضاء لاستمرار أو وضع بند دعم القضية الفلسطينية والتصدي للمحاولات الإسرائيلية للاتفاق عليها ضمن أجندة أي تعاون أو حوار سياسي ثقافي بين الدول العربية والدول الأفريقية على مختلف المستويات,وتضمنت الخطة دعوة الدول الأعضاء إلى إدخال بند دعم القضية الفلسطينية وصيانة مكانتها التاريخية في أفريقيا ضمن خطط وبرامج أي تعاون اقتصادي وتنموي وثقافي وفني عربي أفريقي، بما يشمل القطاعات الحكومية المختلفة والوكالات العربية للتعاون الدولي والصناديق والمؤسسات المالية العربية التي تعمل في مجال التعاون العربي الأفريقي,وأوصت الخطة وزراء الخارجية بقيام وفد وزاري من جامعة الدول العربية (رئاسة القمة ورئاسة المجلس الوزاري ودولة فلسطين والأمين العام للجامعة ومن يرغب من وزراء الخارجية العرب) بجولة أفريقية أو أكثر تشمل الدول الأفريقية المحورية والمؤثرة ولقاء رؤساء تلك الدول، و وزراء خارجيتها بهدف تعزيز التعاون العربي الأفريقي في مختلف المجالات وخاصةً بشأن قضية فلسطين وإفشال المحاولات الإسرائيلية الهادفة إلى الالتفاف على الدعم الأفريقي التاريخي للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني,ودعا المجلس في بيان أصدره في ختام اجتماعه غير العادي، جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي للحفاظ على المواقف الأفريقية التاريخية الداعمة للقضية الفلسطينية التي تعبر عنها القرارات والإعلانات التي تصدر بشكل دوري عن مؤتمرات القمة الأفريقية والعربية الأفريقية بشأن دعم الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة,وهذا الموقف العربي سيكون أمام اختبار حقيقي مع حلول موعد القمّة الأفريقية الإسرائيلية المُرتقبة، وفي انتظار النتيجة؛ ويستبعد مُراقبون أن ينجح العرب، على المدى القريب، في لجم الطّموح الإسرائيلي للتوسّع أفريقيًا، خاصّة في ظلّ الخلافات الأخيرة التي تشهدها منطقة الخليج
…يتبع …



