طب وعلوم

النجاح ..

1734

اعداد /مركز ابداع للإعداد والتأهيل

محطة الكفاح

الحلقة الخامسة

بعد أن قمت بتحديد الأهداف بدقة حسب قدراتك الشخصية – عند انطلاقك من محطة البداية في طريق النجاح – وخططت لكيفية الانطلاق تخطيطا استراتيجيا على المدى البعيد، حان الوقت للعمل والاجتهاد وتنفيذ الخطة بإحكام. وبدءاً من اليوم ستكون أنت الرقيب على نفسك «وكفى بنفسك اليوم عليك حسيبا * من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها»..أي إنه يمكن أن تكون هناك فرص صغيرة بالنسبة لبعض الأشخاص قد لا تمثل شيئا يذكر، بينما هي فرص عظيمة لآخرين، وقيمة اغتنامها كبيرة جدا لديهم. وقد يكون السبب هو مدى توافر الماديات أو إن الشخص سلبي لا تهمه مسألة الفرص ولا اغتنامها ولا يكون لديه أدنى طموح أو شعور بالمسؤولية. وفي عملية اغتنام الفرص يلزم الأمر الاهتمام بعنصر الوقت. فالوقت في الأصل أعظم فرصة في حياة الإنسان، فلن تكون هناك فرصة إذا تسببت في ضياع الوقت. لذا يجب عمل موازنة بين الوقت المستقطع في الحصول على الفرصة، ومدى قيمة المنفعة العائدة من هذه الفرصة. كما توجد الفرصة التي تؤتي منفعة حسنة لصاحبها ويرضى الله تعالى عنها والعباد. وهناك الفرصة التي ثمرتها خبيثة وسيئة، وهي الفرص التي يمكن أن تجلب منفعة لصاحبها لكن على حساب الإضرار بالآخرين، مثل فرصة السرقة أو النصب أو الخيانة وغيرها.
يعد مفهوم فرص الحياة Life Chances من المفاهيم المهمة والمحورية في علم الاجتماع، وبرغم عدم حداثة هذا المفهوم إلا إنه لم يلقَ الاهتمام والانتشار الملائم له في علم الاجتماع في وقتنا الراهن، وقد ارتبط استخدام هذا المفهوم بدراسات الطبقة في علم الاجتماع. ويشير مفهوم فرص الحياة عند (ماكس فيبر) إلى فرصة الأفراد في استغلال قدراتهم وإمكاناتهم لتحقيق أهدافهم في المجتمع، أو فشلهم في ذلك. ويتضمن هذا المفهوم فرصة الأفراد في الوصول إلى الموارد الاجتماعية الكامنة في البناء الاجتماعي، وفرصة الأفراد في تحقيق السلامة الجسمانية والصحية، وفرصة الأفراد في الحصول على مستوى تعليمي جيد يتوافق مع قدراتهم وطموحاتهم. وأخيرا فرص الحياة تتضمن حق الفرد في أن يعيش في سياق بناء اجتماعي يمنع ويحد من صور تعرضه للانحراف.
وتتحدد فرص حياة الفرد من خلال الوضع والمركز الذي يشغله ذات الفرد في البناء الطبقي، فكلما ارتفع وارتقى الوضع الاجتماعي للفرد، كلما زادت إيجابية فرص الحياة. وكلما تدنى الوضع الاجتماعي للفرد، كلما كانت فرص الحياة بالنسبة له أكثر سلبية. وفرص الحياة موجودة في كل المجتمعات، وتؤثر على جميع أشكال الحياة البشرية. وهي تظهر وتتضح من خلال النظام الطبقي، لأن فرص الحياة المتاحة للفرد تتصل بوضع الفرد داخل البناء الطبقي. فإذا ما تمت المقارنة بين فرص الحياة المتاحة لفرد مولود في أسرة تنتمي للطبقة العليا، وفرص الحياة المتاحة لفرد آخر مولود في أسرة تنتمي للطبقة الدنيا، فإن الفروق والاختلافات ستكون واضحة بشكل لافت للنظر.
تظل المفاهيم والأفكار في حياة الإنسان هي أهم عوامل نجاحه وتفوقه وتميزه، وتظل هي كذلك سبب فشله وتأخره وضياعه. ومن يريد النجاح عليه أن يعمل على تحسين مفاهيمه وآليات تفكيره، ويمكن بعد ذلك أن ينفر من على ظهر الأرض كأنجح مخلوق. إن هذا المفهوم يجعلنا نعمل في الدنيا وأعيننا أكثر انفتاحا على الدار الآخرة، وعقولنا أكثر إدراكا لمعنى الفرصة في الحياة. وقلوبنا كذلك ينبغي أن تكون أكثر انفتاحا لهذا المعنى، وأكثر إقبالا على آثاره في الدنيا قبل الآخرة. مشكلتنا الحقيقية تكمن في أن هذا المفهوم غاب من حياتنا، لا لأنه غير مهم؛ كلا وإنما لأن الدنيا استحوذت على قلوبنا وأفكارنا فلم تبقَ فيها مجالا للتروي في معنى الفرصة في الدار الآخرة. وأدلة هذا المشكل أكبر من أن تحصى في ظل هذا المقام. كما إن هناك فرصا قد تضيع على الفرد بينما تتاح فرص أفضل منها. فيجب على الشخص الواعي تقييم الفرصة من حيث أهميتها وفائدتها وجودتها في تحقيق الهدف والمنفعة، والمفاضلة بين الفرصة المتاحة واختيار الفرصة المناسبة لاحتياجات ومتطلبات الفرد وإمكاناته المادية والمعنوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى