اخر الأخبار

العملية السياسية وخطاب التأزيم السني!!

من بين بلايا ورزايا عمليتنا السياسية، ترسخ مفهوم سلبي لكاريزما السياسي، فمعظم ساستنا “أدمنوا” لغة التأزيم الى حد أنهم باتوا لا يحسنون غيرها..!

هذه اللغة تخرب ولا تعمر، تدمر ولا تبني..وهي أداة قديمة لصناعة الأزمة وليست لحل العقد..

هكذا ولأن ساستنا فشلوا في التواصل بينهم بلغة حضارية تبحث عن المشتركات وتنحي الإختلافات، فإننا ما إن نخرج من أزمة سياسية، إلا وندخل في أخرى أكثر منها قسوة وأمضى فتكا بآمالنا…

في عملية صناعة القرار السياسي، يتم التفاعل والعمل والتفكير بطريقة معقدة ودراماتيكية، في هذه العملية؛ تصر جميع العناصر المشاركة في المشهد السياسي، على جنى الأرباح السياسية، ولن يتخذ القرار السياسي أو يعلن، ما لم تتأكد تلك العناصر بأن “حصتها” قد ضمنت!

كي تضمن الحصول على كامل حصتها، فإنها تدخل العملية السياسية، بسقف إشتراطات ومطالب عال، ولذلك تعسر ولادة القرار وتتأخر، ولا يعلن مالم تحقق كل الأطراف مراداتها، وهكذا تستمر المتعة؛ بين أبطال العرض المسرحي السياسي، بدون حساب للجمهور الجالس على مقاعد النظارة!

عادة ما تتصاعد الإثارة؛ كلما طال زمن صنع القرار، وتتعاظم الأرباح؛ كلما كان القرار يحمل قدرا من المفاجأة، تماما مثلما يحدث في المسرح، حيث يحصل البطل على التصفيق الحاد، حينما يفاجىء الجماهير بما لا يتوقعونه، ولا سيما إذا خرج عن النص! منذ ان حُكّمت العملية السياسية على مبدأ المحاصصة، الذي سرق انتصار شعبنا الكبير في نيسان 2003، حيث أُسقط اعتى طغيان عرفته البشرية، صارت مكوناته، أو بالأصح من ادعى تمثيلها، تبحث عن الحصص من دون الكفاءة، وسرى في البلاد تيار ومنهج فج، هو اقتسام السلطة الذي اعتمد كبديل ليس شرعيا عن العملية الديموقراطية في بناء الدولة الحديثة، وهو منهج أدى فيما أدى إليه، الى خلق بيئة مناسبة لبروز مشكلات جديدة، تعيش في كنف الدولة وتتمول بمالها.

في ذات السياق؛ لعبت وسائل الإعلام ،الفضائيات الحزبية منها على وجه الخصوص، دورا قذرا في ترسيخ سياسة التأزيم، عبر دفعها الساسة الى ذلك، بأسئلتها الملغومة الموجهة إليهم، في اللقاءات والحوارات.

في هذا الصدد بعض ساسة القوائم السنية، لم يكونوا بحاجة الى دفع، فهم مدفوعون أصلا، بفعل التكوين الطائفي، وبفعل العوامل الخارجية الضاغطة، حتى بدت صورتهم أنهم لا يحسنون غير صناعة التأزيم، عبر الخوض فيما يفرق ولا يجمع.

كلام قبل السلام: تظافرت بهذا الأستعدادات الأولية، للعقلية العراقية المأزومة دوما، مع الدفع الإعلامي المشبوه، فأرتبك المشهد السياسي، وخسر العراقيون فرصا للتقدم، أضاعوها؛ وأي شيء أضاعوا؟!

سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى