اخر الأخبار

عن برنامج الصدمة

لسنا فارغين من المشاعر والعواطف الإنسانية المشتركة، وليست شوارعنا معتمة وخالية من أي عمل إنساني.. وإلا بربكم، ماذا تصورون ذلك الذي يذهب إلى الموصل، ويقدّم حياته ثمنًا لإنقاذ طفل أو أمرأة؟! ما الذي يعنيه لكم عثمان العبيدي ؟! هل رأيتم أقدام مصطفى العذاري وهي تقطر دما من على جسر الفلُّوجة، أ ليست هذه أعمالاً إنسانية وايثارية؟! أنا ضدّ هذه المسميّات التي تقول : الغيرة العراقية ، غيرة العبّاس.. الخ. لكن هذه أعمال إنسانية موجودة في كل البشر، لماذا تستكثرونها على العراقي ؟! ربّما هي عجيبة لأننا نعيش وسط اناس طحنتهم الحروب، ورضعوا البارود مع حليب أمهاتهم .. لكن أ ليس هذا شيئا جيداً حين ترى صورا إنسانية تنهض من بين تراكم البؤس والخراب ؟! ما زلنا احياءاً ولم ننسلخ من القيّم المشتركة فيما بين بني البشر.رأيت بعض مدوني الفيسبوك ناقمين لأنهم رأوا أبناء وطنهم يظهرون بصورة إنسانية وحسنة من على برنامج الصدمة.. لماذا؟ لأنهم يعيشون في حفلة جمعيّة لـ جلد الذات .. ينطلقون من السواد، ولا يمكن ان يقبلوا بصورة بيضاء ترتفع من حمم النيران ونكبات الحروب .. أنهم تعودوا على الخراب، ولا يستطيعون ان يشاهدوا غيره .. كذلك غادروا الحلول، ولم يعودوا يفكّرون بها أبدا.. حين تكتب عن الحلول يقولون لك : ما «تصيرلنه چاره» !.للآن نحن عاجزون عن تصدير نخبة تفكّر بإيجاد حلول لكل هذه الأزمات السياسية والثقافية والأجتماعية التي تأكل بما تبقّى من ببلادنا التي «ما تصيرلها چاره» برأيهم !هناك الكثير من القتلة والمجرمين وأولاد الكلاب .. لكن لا يفرغ شارعنا من طينة طيّبة، ولا يخلو من أشخاص يتحرّكون بأهداف نبيلة، وينشرون رحمتهم أينما حلوا .. الواقع أسود فعلا، لكن لا نزيده سوادا ببؤسنا، وظروفنا، وإسقاطاتنا النفسيّة.. الحياة أكبر مما نشاهد.. أنا دائما أرى من يبكي لأنه شاهد طفلاً متسولاً .. دائما أرى عراقيين كأنهم يحملون النازحين بأعينهم قبل ان تحملهم الأرض!.

أحمد الشيخ ماجد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى