الروائي المصري إسلام عبد الله: لا أكتب روايات رعب فقط


سماح عادل
إنتشرت روايات الرعب في المدة الأخيرة، وأصبح لها جمهور من القراء، خاصة بين المراهقين والشباب.. ونتيجة للرواج الذي أحدثته أصبحت دور النشر تهتم بنشرها. الروائي المصري والسينارست الشاب إسلام عبد الله أصدر رواية (الشماس) بجزأين، وينوي إصدار الجزء الثالث قريباً، كما أصدر رواية (العابث)، وهذه الروايات تحكي عن مغامرات دموية ورعب.في روايته (الشماس) يحكي عن قاتل متسلسل يستخدم رموزاً فرعونية وقبطية ورموز سحر معروفة يرسمها في مكان الجريمة، لنكتشف بعد تشويق وإثارة أن هذا المجرم مرتبط بعهد مع كائن من عالم آخر يدعي «سيسيل»، وأن صديقه وغريمه يرتبط بعهد هو أيضاً مع كائن مخيف من نفس عالم «سيسيل» يدعى «إيواس»، وينتهي الجزء الثاني بمزيد من التشويق.
يرسم إسلام عبد الله الشخصيات بشكل متميز، ويدور سرده في حبكة متماسكة، ويضيف إلى السرد المعتمد على الإثارة نقداً سياسياً واجتماعياً، ينتقد بعض السلبيات في مجتمعه، كما يستخدم حواراً موفقاً تماماً يتواءم و الشخصية التي رسمها وخلفيتها الإجتماعية، يعاب عليه فقط كم العنف في الرواية والذي يفضلها بعض الشباب.
* لِمَ إخترت أن تكتب روايات رعب ومغامرات؟
ـ لأني أحب القراءة في مجالات الرعب والمغامرة.. وأي مجال آخر ينزع القيود عن عقلي ويحرر خيالي، أحب القراءة عن العوالم الأخرى الغامضة حولنا، ونظراً لعدم وجود روايات كثيرة جيدة في تلك المجالات باللغة العربية أردت أن أمتع نفسي أولاً بكتابة مثل تلك النوعيات من الروايات، ثم محاولة عرضها على القراء الكرام في محاولة مني لنيل إعجابهم.
* احكِ لنا عن رواياتك وكيف جاءت أفكارها؟
ـ الأفكار هبة من الله.. أحمد الله تعالى أنه أنعم عليّ بالكثير منها، ولدي خيال كبير وخصب أحاول أن أنميه دائماً، كما أستعين بالمواقف الغريبة والأشياء الغامضة، ومنها على سيبل المثال لقب «الشماس» الذي ظل مبهماً للعديد من المصريين والعرب، ولهذا حاولت أن أدمج الخيال بموضوعات حقيقية، وهذا ما أفعله مع معظم أعمالي، أربط الواقع بالخيال.
* في رواية «الشماس»، ما المصادر التي إعتمدت عليها خاصة بشأن بعض الرموز الخاصة بالسحر.. واللغة القبطية والتاريخ الفرعوني؟
ـ إعتمدت على بعض أصدقائي المسيحيين، والعديد من النصوص والمخطوطات المسيحية، وبالأخص كتاب «روحانية طقوس الأسرار» للانبا «متأوس» أسقف دير السريان.. وحاولت كثيراً تحري الدقة في هذا الأمر في كتابة رواية «الشماس»، وحتى الآن لم يأتِ تعقيب أو تعليقات سلبية من إخواننا المسيحيين، والمفارقة أن من اعترض على هذا الأمر كانوا كتاباً مسلمين، أخبروني أني لم أتحرَ الدقة في النقل من القبطية.. وهذا بالطبع أمر عجيب.
* بمن تأثرت من الكتاب؟ وهل تحاول أن تكتب روايات مثل الكاتب الأميركي «دان براون»؟
ـ تأثرت قليلاً بعوالم الكاتب الأميركي «لافكرفت» لأني أحب الغوص في العوالم التي يتحدث عنها، ولكني بالطبع لا أقوم بإقتباس أي عمل أجنبي، أو عربي، أنا لا أشجع ذلك وأهاجم أي شخص يقتبس عمل شخص آخر وينسبه إلى نفسه.. وأرغب بالطبع في أن أحقق مبيعات مثل الكاتب الأميركي «دان بروان»، وأتمنى أن أستطيع فعل ذلك لكن ظروف الكتابة في مصر مختلفة تماماً عن ظروف الكتابة في أميركا، ولست أحاول صنع أعمال مثل روايات «دان براون» ولكن أتمنى أن أصنع روايات أفضل من رواياته.
* هل الكلمات السحرية التي استخدمتها في رواية «الشماس» بجزأيها من وحي خيالك أم لها أصول تاريخية؟
ـ نعم بعضها حقيقي.. والكثير منها خيال.
* احكِ لنا عن إقبال القراء على رواياتك وشعورك تجاه ذلك؟
ـ بالطبع، أتمنى من الجميع أن يعجب بأعمالي وهذا مستحيل بالتأكيد.. ولكن أشعر بالسعادة كثيراً لأن معظم ردود الفعل التي ألاقيها جيدة ومشجعة الحمد لله.
* هل يمكن عدّ «أدب الرعب والمغامرات الدموية» موضة الروايات هذه الأيام بالنسبة لكتابات الشباب في مصر؟
ـ القراءة من الأصل هي موضة الآن في مصر.. ولكن على العكس من كل الموضات السابقة التي غزت مصر أراها جيدة للغاية، وأتمنى أن يقرأ الجميع ويكتب، في أي مجال وفي كل شيء.. القراءة والكتابة هي ما تصنع الشعوب المتقدمة.
* كان هناك نقد سياسي واجتماعي في رواية الشماس.. لماذا؟ وهل تعد ذلك إضافتك الخاصة على رواية الرعب المعروفة؟
ـ كما قلت من قبل: أحب أن أخلط الواقع بالخيال في أعمالي.. فلا يدري القارئ ما الحدود الفاصلة بينهما، وبهذا أكون قد نجحت ككاتب في أن ألقي الضوء على ما حولي بطريقة مشوقة وممتعة وغير منفرة، حتى ولو كانت مختلفة مع الانطباعات المسبقة لدى القارئ.
* هل تفكر في الإستمرار في الكتابة في هذا النوع من الكتابات لأنه لاقى نجاحاً أم تنوي كتابة روايات من نوع آخر؟
ـ أنا بالفعل كتبت أنواعاً كثيرة أخرى غير الرعب.. فكتبت رواية «العابث» وهي من نوع الغموض والتشويق المبهر، ولم تطرح فكرتها من قبل في أي عمل عربي من قبل، وكتبت في الكوميديا في رواية «عائلة حتحور».. وكتبت روايات تنتمي للنوع البوليسي والفانتازي في أعمال ستصدر في المدة القادمة مثل رواية «جهينة مدينة الغرائب».. أنا والحمد لله أستطيع أن أكتب في معظم المجالات، ولهذا لم أحبذ أن أحصر كتابتي في روايات الرعب فقط.. فأنا لست كاتب رعب.. أنا كاتب بعض كتاباتي رعب والفرق بينهما كبير.
* تتقن تشويق القارئ وإثارة فضوله كما تتقن عمل حبكة متماسكة لكن هل تسعى لأن تستخدم تفاصيل مختلفة عما تناولها كتاب الإثارة الغربيين، واستخدام وسائل إثارة تنبع من خصوصية المجتمع المصري؟
ـ بالفعل هذا ما أسعى إليه أن أصنع عالمي الخاص بي.. عالم «إسلام عبد الله» بشخصياته وكائناته وقوانينه الخاصة به.. وبالطبع جزء من هذا العالم أنه في مصر والوطن العربي، لأني مؤمن بمقولة الكاتب الكبير نجيب محفوظ «إذا أردت أن تتجه إلى العالمية فعليك أن تنغمس في المحلية». ولهذا كقارئ لا أحبذ الروايات العربية التي تدور في عالم غربي، وأشعر في الكثير من تلك الأعمال أن الأمر مقحم بالقوة، وليس لكي يخدم العمل نفسه.



