ثقافية

المقامة الإرشادية

133

أمين صباح كبة

حدثنا ماجد بن وسام قال: مشينا في دروب الآثام، وشوارع الازلام. جالسنا الازبال، وصاحبنا كل غشاش محتال. حتى احلنا رجل حبحاب، يزين مفرداته بالسباب، وينتهك بنظره خالعات الحجاب.
وفوجئنا به يرتقي المنبر ويقول: الحمد لله الحنان المنان، الذي خلق بقدرته الاكوان. وصلى الله على حبيبه خاتم الانبياء، وعلى آله وصحبه النجباء ايها الناس اياكم وصغار الاثام، وقطع الارحام، ومصاحبة اهل اللهو والحرام، وانما اتبعوا قيم الاسلام، في الحث على السلام، والدعوة الى السعادة والوئام. اياكم وركود الاموال، والانشغال في توافه الاعمال واخذ ينشد:
وما الحياة سوى نوم تراوده
أحلام من بمراد النفس يأتمر
والسر في النفس حزن النفس يستره
فان تولى فبالأفراح يستتر
والسر في العيش رغد العيش يحجبه
فان أزيل تولى حجبه الكدر
فان ترفعت عن رغد وعن كدر
جاورت ظل الذي حارت به الفكر
واياكم وحب النساء، والميل الى الاهواء، واهمال التعبد والدعاء. واياكم وقلة الخلوات، واهمال الصلوات. واياكم وكثرة اللمم، وهتك الحُرم، والحيود عن القيم:
اذا رمت أن تحيا سليماً من الردى
ودينك موفور وعِرْضُكَ صَيِنّ
لسانك لا تذكر به عورة امرئ
فكلك عورات وللناس ألسن
وعيناك إن أبدت إليك معايباً
فدعها وقل يا عين للناس أعين
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى
ودافع ولكن بالتي هي أحسنُ
ثم انهى خطبته. فانهالت عليه الجموع، ووجوههم تملأها الدموع. يقبلون يديه ويسألونه بان يدعوَ لهم بالرحمة والمغفرة. ثم خرج من المسجد ولف عباءته. وتتبعته بحيث اراه ولا يراني حتى دخل الى احد الملاهي فانتظرته حتى خرج وهو يستند إلى احداهن وهو سكران. واشار الى خادمه ففتح باب السيارة وقلت للخادم بعد ان ركب سيده: اقسم عليك بذمة العرب، وشهر رجب، والرب الذي اذا طلب غلب، الا اخبرتني من يكون سيدك؟. فقال: انه فخر العرب، وحلة الادب، وافضل من تكلم وخطب، الخطيب المقدام علي بن ابي ناصر الرسام.
فوجهت بصري نحوه وانشدت:
وغير تقي يأمر الناس بالتقى
طبيب يداوي الناس وهو سقيم
يا أيها الرجل المعلم غيره
هلا لنفسك كان ذا التعليم
فابدأ بنفسك فانهها عن غيها
فإن انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يقبل ما تقول ويقتدى
بالقول منك وينفع التعليم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى