اراء

السلام قبل المال لليمن الجريح

4824

عبد الخالق الفلاح
أعلنت عدد من دول العالم، تقديمها حدود مليار دولار لمساعدة اليمن إنسانياً، وذلك خلال مؤتمر «تمويل خطة الإستجابة الإنسانية لليمن» الدولي الذي نظمته الأمم المتحدة في جنيف للحد من تدهور الأوضاع الإنسانية.
والتي دعا الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريش، خلال تدشين المؤتمر إلى «تحرك دولي فوري» من أجل انقاذ الأرواح في اليمن، لافتا إلى أن 50 طفلا يمنيا يموتون كل يوم بسبب الأوضاع الإنسانية. ومن المضحك والمبكي هي قيام دول العدوان بدعم هذا المؤتمر وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بملبغ 150 مليون دولار وللحقيقة فإن هذا الشعب لا يريد المال بقدر ما يريد السلام والحياة الحرة الكريمة. ان ما يجري في اليمن اليوم عملية مخزية وفاضحة في حق شعب مظلوم ومسلسل اجرامي اباحي والأشد نكاية بحضارة هذا البلد ومورثه الحضاري والإنساني بطريقة تجعل الحليم حيراناً يسأل نفسه عن الجناية التي اقترفها هذا الشعب . تحالف العدوان الأمريكي هو نتيجة طبيعية مبني على مصالح قائمة على قهر شعب فقير ومظلوم، وإجهاض ثورته، ورفض خروجه من تحت الوصاية الخليجية . العدوان باستهداف المصانع والمعامل التي يعملون فيها ابناؤه لتوفير لقمة الخبز بإستهدافها المباشر وتدميرها ومعداتها وأجهزتها انما يريد تركيعه، حتى التي نجت من الإستهداف المباشر فقد توقفت عن العمل فيها بالإستهداف غير المباشر بفعل الحصار الجائر ومنع مواد الخام من الدخول، أو الخوف من الإستهداف المباشر وفقد العتاد والأرواح، ولكن المعيب في الصمت العربي والدولي تجاه ما يتعرض له اليمن من حرب إبادة وحصار ظالم طال البر والبحر والجو، متجاوزاً كل القوانين الدولية ومنتهكاً القيم الإنسانية.. في هذه المرحلة، القوى الوطنية اليمنية مطالبة بالوحدة ولم الصفوف وبالعودة إلى جادة الصواب والحرص على مصلحة الوطن وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، وذلك من خلال العودة إلى ما تم الإتفاق عليه قبل العدوان كونه السبيل الوحيد في إنقاذ اليمن وتفويت الفرصة أمام أعدائه وأعداء الأمة، لقطع الطريق أمام القوى الخارجية التي تسعى إلى تسعير نيران الحرب خدمة لمصالحها وتنفيذاً للمشاريع الإستعمارية، العودة لإتفاق قبل الحرب والذي يشكل نقطة انطلاق لمستقبل واعد ويساهم في تعزيز أرضية للسلام ينعم بها كل اليمن تحقيقاً للجهود الوطنية ومخرجات الحوار الوطني التي أزعجت القوى المتربصة باليمن والأمة من ذلك التقارب الأخوي . ليس هنالك أرذل وأحقر وأتفه وأنذل وأسوأ من الذين يتاجرون بمعاناة الناس ويستغلون فقرهم وجوعهم في سبيل تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه بشتى الوسائل والطرق النتنة، من حرب وإبادة وقتل وحصار وتجويع وكل ما بأيديهم وباستطاعتهم أن يفعلوه فالشعب الذي يراهن العدو على جوعه يعرف من الذي جوعه وقتله ودمر بلاده، فليس أمامه من خيار إلا التحرك الجاد لإقتلاع ملوك العدوان وأخذ الثأر من قاطعي أرزاقه من تلك البطون المتخمة بالسحت والموبقات في القريب العاجل . كما أن على التحالف ان يعلم بأن التعاون مع القاعدة واستخدام ورقة الارهاب، لا يمكن أن يجلب الأمن والاستقرار لا لليمن ولا حتى لسائر دول المنطقة، بل إن هذه الآلام لا شك ستكون عاملاً موحداً للشعب اليمني، وسبباً لإتحاد القوى السياسية الجنوبية والشمالية لمواجهة العدو الواحد، وتحقيق سيادة اليمن الذي يستحق أبناؤه العيش الكريم. ما الذي يريده التحالف بغير تحويل اليمن الحر السعيد بتاريخه الى دويلات وإمارات متخلفة صغيرة لا حول ولا قوة لها ولا يحسب لها أي حساب ضمن الصراعات الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط . ليس بين الشعب اليمني وبين شعوب دول التحالف اي عداء أو خلاف لكن ضغوط الأموال السعودية هي ما دعتهم للمشاركة في قتل ابناء الشعب اليمني وسيظل ذلك جرحاً داميا في العلاقات اليمنية مع دول التحالف التي شنت عدوانها على اليمن دون مبرر. ان الذي يتاجر ويتمترس وراء معاناة الشعب اليمني ويريد أن يصنع من جوعه نصرا له هو نفسه الذي ارتكب كل الجرائم والمجازر التي قتلت الآلاف في المدن المختلفة من هذا البلد العزيز.
لكن على الرغم من أن هذا العدوان الغاشم تخوضه أغنى دولة في العالم، تلك المملكة المدججة بثاني أكبر احتياطي نفطي على أقل تقدير، وتمتلك أموالاً هائلة استخدمتها في شراء وتكديس ترسانة عسكرية من أحدث الأسلحة الفتاكة والمعدات العسكرية الغربية عموماً والأميركية خصوصاً، فحشدت مملكة الشر خلفها «تحالفاً عربياً»، وجمّعت وحشدت المرتزقة من كل صوب، وتسلّحت بموقف أميركي ثابت في تغطية العدوان سياسياً وتسليحياً ولوجستياً وابتاعت دولاً بأكملها للمشاركة في عدوانها أو للتغاضي والسكوت عن جرائمها الوحشية؛ إلا أنها فشلت في تحقيق أهدافها في غزو اليمن والسيطرة عليه. فما لم يحققه العدو بالقوة العسكرية منذ اليوم الاول من العدوان الغاشم بواسطة الاسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً، لن يستطيع تحقيقه في حربه الاقتصادية، لتكون الحرب الاقتصادية واستهداف البنك المركزي اليمني هي الورقة الأخيرة التي ترمي في وجه المارد اليمني الذي سوف يتجاوزها بإذن الله القوي العزيز، بعد أن فشلت قوى العدوان في مختلف الجبهات العسكرية والأمنية والسياسية والإعلامية في ان تزعزع صمود وارادة هذا الشعب في الدفاع عن ارضه ضد الاعداء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى