قبل إقرار قانون الإنتخابات..إثارات مبكرة..!
منذ مدة ليست قليلة، ونحن نكتب هنا موضوعات متعلقة بالإنتخابات، مع أن بيننا وبين الإنتخابات سنة كاملة، وربما لن تجرى في توقيتاتها المعلنة، لأسباب شتى من بينها ما تواتر امس، عن إتفاق الكتل النيابية على تأجيل الإنتخابات؛ الى ما بعد تحرير المحافظات التي دنسها الدواعش الأشرار، وتأمين الأمن فيها بشكل تام/ كي نصل الى ممارسة ديمقراطية سليمة.
لكن الإنتخابات ستجرى حتما، طال الزمن أو قصر، ولذلك فإن ثمة موضوعات مهمة يتعين إثارتها لأهميتها، وهي ربما غابت عن تفكير مصممي العملية الإنتخابية، وقبلها عن مصممي العملية السياسية برمتها، وفي مقدمة تلك الموضوعات، تبرز ظاهرة عدم وجود ضوابط ومحددات للممارسة السياسية الإنتخابية..
فالترشيح الى مجلس النواب يتم على دوائر إنتخابية، حيث قسم العراق الى ثماني عشرة دائرة إنتخابية، كل دائرة تمثل محافظة، ولا يجوز للناخب أن يدلي بصوته إلا في دائرته الإنتخابية، بل في مركز إنتخابي محدد، زد في محطة بعينها في ذلك المركز..لكن الباب مفتوح على مصراعيه للمرشح كائنا من يكون، أن يقدم أوراق ترشيحه أينما يريد!..
تلك لعمري ليست مسألة غابت عن التفكير السياسي، بل هي لعبة لعبها مصمم العمليتين السياسية والإنتخابية، لكي يمرر على الناخبين من يريد، وبالكيفية التي يريد!
فترشيح شخص من أبناء الديوانية مثلا نائباً عن بغداد، يمثل إنتهاكا لخصوصية البغداديين؛ وتعدياً على إستحقاقاتهم، وسينافس أبناءها بلا وجه حق، والنتيجة أنه سيمثل بغداد من هو ليس من أبنائها، ولا يفكر بهمومهم بالقدر الذي يفكر به البغدادي «القح»..والأمر ينطبق على أبناء محافظة السليمانية الذين يرشحون في نينوى، أو أبناء نينوى الذين يرشحون في الأنبار، وهكذا في حالة يمكن تكرارها بمتوالية عددية، بعدد محافظاتنا مضروباً بنفسه من مرات!
ثمة موضوع آخر لا يقل أهمية عن سابقه، وهو يتعلق بالسماح بترشيح من تم إنتخبناهم أعضاء مجالس المحافظات، إلى عضوية مجلس النواب، فهؤلاء قدموا أنفسهم لنا وقبلناهم فإنتخبناهم، على أساس أن يمضوا معنا أربع سنوات، يسهرون خلالها على مصالحنا، وأمورنا الخدمية في محافظاتنا، وهو عقد بيننا وبينهم، والعقد شرعة المتعاقدين، لكنهم أخلوا بالعقد، لأن العمليتين السياسية والإنتخابية «سائبتان» بلا نهايات كابحة، فوجدوا أن بإمكانهم الترشح الى مجلس النواب، بل والفوز بمقعد فيه، دون أن يمروا بمرحلة خدمتنا، التي إنتخبناهم لأجلها، أعضاء في مجالس المحافظات.
ما هو أمر وأدهى في موضوعات التسيب السياسي، هو أن بإمكان الكتلة السياسية التي يفوز ممثلها في مجلس المحافظة بعضوية مجلس النواب، أن تعوضه من بين أعضائها، وبذلك تربح مرتين،وكأن المقعد ملك صرف للكتلة، وليس تمثيلاً شخصياً للعضو المغادر الى مجلس النواب!
نفس الأمر ينسحب على النواب، الذين أصبحوا وزراء أو مسؤولين تنفيذيين، فإن كتلهم ربحت مرتين، مرة أن يكون لها وزير، والثانية أن تعوضه بنائب بديل!
كلام قبل السلام: وتلك هي اللصوصية السياسية تحت غطاء قانوني!..
سلام..
قاسم العجرش



