اراء

تغير الموقف التركي الأخير تجاه محور إيران وروسيا

3815

خاص- المراقب العراقي- مركز حمورابي للدراسات الاستراتيجية

الجزء الاول

ارجوحة التغيّر في السياسة التركية ما بين الاستراتيجية و”التكتيك”
من الامور اللافتة للنظر هو تقلب المواقف التركية في الآونة الاخيرة تجاه ايران وروسيا خاصة في مسألة تسوية الصراع في سوريا, حتى اصبح من الصعب التكهن بالموقف الرسمي التركي تجاه المنطقة ولعل ذلك عائد الى تخبط السياسة التركية بين المحاور المتنازعة, وعلى الرغم مما قدمته ايران وروسيا للحكومة الاردوغانية ومساعدته في افشال الانقلاب العسكري في 15/7/2016 إلا أن السياسة الاردوغانية كانت متقلبة, وكأن التقارب التركي تجاه روسيا وإيران في المدة السابقة كان الغرض منه كسب الوقت والخروج من الفترة الانتقالية في ادارة البيت الابيض وانتظار الإدارة الترامبية المعروفة بمواقفها المتشددة اتجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية.
وبالتالي توجيه بوصلة تركيا باتجاه الانضمام للمحور الامريكي السعودي القطري لا سيما أن هناك مؤشرات على ذلك من خلال الحراك السياسي الذي تشهده المنطقة ابتداءً من زيارة وزير الخارجية السعودي.
• تاريخياً:
العلاقة بدأت بالتوتر بين الروسي الإيراني وتركيا بشكل واضح منذ بداية الازمة السورية إذ كان هناك تقاطع واضح بالمصالح السياسية والاقتصادية في سوريا تطور الى دعم كل جهة لطرف من اطراف الصراع المسلح في سوريا, بين الجيش السوري المدعوم ايرانيا وروسيا والجماعات المسلحة المدعومة تركياً وخليجياً ووصل هذا التباين ذروته بين روسيا وتركيا عند قيام الاخيرة بإسقاط الطائرة الروسية, بينما حدث تقارب تركي ايراني عندما قامت الاخيرة برفع التبادل التجاري مع تركيا الى ثلاثة اضعاف التبادل السابق بعد ان فرضت روسيا عقوبات اقتصادية على تركيا.
بعد الانقلاب في تركيا حدث تقارب روسي ايراني تركي على ضوء موقف ايران وروسيا الايجابي مع حكومة اردوغان وما اعقبه من تفاهمات اقتصادية (مشروع الغاز السيل التركي) وسياسة (مؤتمر استانة 1) ومما تمخض عنه تسوية الصراع في حلب وخروج المسلحين, الا انه على الرغم من ذلك لم تقم تركيا بأغلاق الحدود مع سوريا واستمرت بدعم الجماعات المسلحة مما يشير الى ان موقفها بتسويه النزاع في سوريا غير نهائي.
ثم جاء مؤتمر استانة 2 والذي كان احد مؤشرات تغير الموقف التركي تجاه الاتفاق مع ايران وروسيا حول تسوية الصراع في سوريا – بسبب ضعف التمثيل الدبلوماسي التركي وعدم خروج المؤتمر ببيان ختامي وارتفاع سقف مطالب الجماعات المسلحة التابعة لها.
• اقليمياً
– سياسياً
هناك تجديد للمحور التركي الخليجي بمباركة أمريكية لتنسيق الجهود باتجاه الصراع في سوريا والذي دلت عليه عدة مؤشرات منها اتصال الرئيس الامريكي بالرئيس اردوغان وتبليغه بتأييده لوجود مناطق آمنة في شمال سوريا, وانها ستمول خليجياً مما يعني ضرورة التنسيق بين تركيا ودول الخليج والولايات المتحدة لإقامة هذه المناطق برغم مخالفتها للقوانين الدولية, وقرار رقم 688 الذي ينص بان اقامة هذه المناطق تتخذ بقرار من مجلس الامن حصراً, ثم زيارة مدير (CIA) بصفته مبعوثا من الرئيس ترامب الى الرئيس اردوغان واعقبه جولة الرئيس اردوغان على دول الخليج, والذي نعتقد بانه يشكل حالة من طبخة سياسية جديدة للمنطقة مرتكزة على نقل الصراع في سوريا الى مرحلة ثالثة هي مرحلة (الجيوش النظامية) ومحاولة تحييد الموقف العراقي تجاه سوريا وهذا الدور انيط بالمملكة العربية السعودية وتجلى بزيارة وزير الخارجية السعودية الجبير الى بغداد واعلانه عن تعيين السفير الجديد للمملكة في العراق ثم اتبعه اعلان عن قرب زيارة ولي عهد المملكة الى بغداد.
أما بالنسبة لإيران فهنالك تدهور في العلاقات مع تركيا, وذلك بسبب التصريحات الاخيرة التي ادلى بها الرئيس رجب طيب اردوغان ووزير خارجيته مولود جاويش اوغلو التي اتهم بها ايران بزعزعة الاستقرار في المنطقة, وقال جاويش خلال مؤتمر امني في ميونخ ان ايران تريد تحويل سوريا والعراق الى المذهب الشيعي – وهو بذلك يناغم مشروع الصهيوني الامريكي (الشرق الاوسط الجديد) والذي يهدف الى فهرسة شعوب المنطقة على اساس اثني عرقي أو طائفي- وذلك دليل على انسحاب تركيا من الاصطفاف الروسي الايراني وعودتها الى للاصطفاف الامريكي الخليجي. مما حدا بوزير خارجية ايران محمد جواد ظريف بالرد “بان ايران دعمت حكومة اردوغان غير الشيعية أبان الانقلاب وان تركيا جارة ناكرة للجميل وضعيفة الذاكرة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى