الفلسفة .. وأهدافها..!
إفاضة الكلام في تحديد الفلسفة وتوضيح أهدافها ومقدار تأثيرها في التفكير الإنساني، تحتاج إلى مقال مستقل لا يسعه نطاق مقالنا، غير أنّا نأتي في المقام صورة إجمالية من هذا البحث الضافي قائلين إنّ الميسور لا يسقط بالمعسور فنقول:الفلسفة: هي البحث عن نظام الوجود، والقوانين العامة السارية فيه، وجعل الوجود بشراشره هدفاً للبحث والنظر.فيلزم على الإنسان المتفكّر، أن يتّخذها دليلاً يهديه في ظلمات البحث، أو سلّماً يعرج عليه في سماء التفكير، ويرتقي به إلى ما يحاول الوصول إليه، فإنّ الفلسفة والفكرة الصحيحة توأمان، لا تفترق إحداهما عن الأُخرى قدر شعرة.فلو كانت الفكرة الصحيحة دارجة في القرون الغابرة بين الأُمم الماضية، فقد كانت الفلسفة أساساً لها، لضرورة التلازم بين الفكرة الصحيحة والفلسفة التي هي الوقوف على القوانين العامّة التي لا تختصّ بموجود دون آخر.ومن ذلك يقف القارئ الكريم على أنّ الفلسفة بما أوعزنا إليه من المعنى الصحيح، لا تختصّ بدورة أو دار ولا بنقطة دون غيرها، حتى نعد تلك الدورة مبدأ لحدوثها بين أصّحابها، ففي أيّ دور أو كورة وجد التفكير الصحيح فقد وجد فيها الفلسفة، فإنّ الاستنتاج الصحيح لا يستقيم أمره إلاّ بها، ولا تستقال عثراته إلاّ بالتمسّك بأذيالها، فلا يعقل تقدّمه على الفلسفة.والبشر المتفكّر، منذ تمكّن من التفكير وإعطاء النظر، ومنذ استطاع أن يجيل نظره في نظام الكون ويقف على ما يجري في الوجود من القوانين الكلية، مارس التفكير الفلسفي بصورة من صوره.
المجتهد العراق



