الإنتخابات؛ نزدري من إزدرانا !
يجري الحديث هذه الأيام، عن إعداد قانون جديد للإنتخابات، يرافق ذلك مطالب شعبية بتغيير مفوضية الإنتخابات، ويغيب عن بال الذين يتناولون الموضوعين إياهما، أن أمامنا إستحقاقين إنتخابيين مختلفين، الأول هو الإنتخابات المحلية لمجالس المحافظات، والثاني إنتخابات مجلس النواب، وينبغي أن يكون لكل منهما قانونه الإنتخابي الخاص، وذلك لإختلاف الأهداف والنتائج والأدوات.
تشكل الانتخابات؛ “السلطة” الوحيدة التي يمنحها الدستور للمواطنين، فهم وبمجرد إنتهاء الإنتخابات وظهور نتائجها، يكونون بالحقيقة؛ قد أنتهوا من إختيار من يخولونه كل سلطاتهم.
هذه هي الأهمية الكبرى للإنتخابات بمختلف مستوياتها، ومثلما ترون فإن “التخويل”؛ يعني بالحقيقة إعطاء ثقة مطلقة، من المواطنين لمن جرى إنتخابهم، وبمختلف المقاييس الشرعية والوطنية، فإن هذا التخويل يمثل تنازلا عن السلطة، لذلك يجب أن يكون مبنيا على دقة الإختيار، حتى لا يعض المواطنين الناخبين أصابعهم ندما على ما أضاعوه.
دقة الإختيار؛ لا يمكن أن تتحق في ظل قانون إنتخابات مرتبك، تم تفصيله على مقاس القوى السياسية النافذة، كما أن عملية الإنتخاب ستكون طقسا إحتفاليا ليس إلا، في ظل مفوضية إنتخابات، أنتجت لنا الوضع السياسي السيىء الراهن.
من المؤكد أن قانونا جديدا للإنتخابات، سيكون أفضل من القانون الحالي، لأن القوى السياسية ستكون مجبرة على تلبية “بعض” مطالب الجماهير، ومن المؤكد أيضا أن المفوضية الحالية، ستنتهي مهمتها قبل إجراء الإنتخابات، المحلية منها أو إنتخابات مجلس النواب، لأنها باتت غير مرغوب بها شعبيا، بل وبرلمانيا أيضا، ومهما تشبث المفوضون بوظائفهم، فإنهم مغادرون لا محالة!
أمامنا كمواطنين مهمة صعبة؛ لكنها ليست مستحيلة، فبعد ان نزيح المفوضية الحالية، يفترض بنا هذه المرة، أن ندقق في إختياراتنا، لعدة أسباب، لعل في مقدمتها؛ أن عمر تجربتنا الديمقراطية قد أصبح مهماً نسبيا، فقد دخلنا سن التكليف الشرعي، وأربعة عشر عاما ليست قليلة، والذين ضحكوا بعقولنا، يفترض بنا أن ننحيهم جانبا، ونخرجهم من خياراتنا، بل ونلاحقهم بعد ذلك بتهم تبديد آمالنا.
من وعدونا بوعود لم يفوا بها، هؤلاء ينبغي أن نشطبهم من قائمتنا، من كذبوا علينا وأزدونا؛ يفترض أن نقول لهم أنتم كاذبون، عبر إزدرائهم من قوائم الإختيار، من أزّموا أيامنا وأحالوها الى جحيم، من خلال سياسة إفتعال الأزمات، يجب أن نقول لهم وعبر ورقة الإقتراع: “بره” أنتم لم تعودوا تمثلوننا، وهكذا؛ إن أحسنا الإختيار فسنُحسن الى مستقبلنا.
كلام قبل السلام: من المؤكد أن هناك خللاً كبيراً في واقعنا وعلى كل الصُعُد، ويتعين علينا -إذا كنا راغبين فعلا في إجراء إصلاحات جوهرية- أن نختار رجالا ونساءا يعتنقون ما هو جوهري..!
سلام..
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



