اخر الأخبار

عن «خرابة» إسمها بغداد..!

منذ أن خربت غربان الإحتلال وجه بغداد، في نيسان عام 2003، وما رافقه من حرائق المنشآت الحكومية، التي قامت بها أيدٍ معروفة ولكنها ليست معلنة، لم نفعل لغاية اليوم ما يجب، لمسح الكآبة عن وجهها الحبيب، وبدا الأمر وكأنه مقصود.
لكن الحق يفرض أن نعترف، بأن عملا يدب في بعض شوارع بغداد، وأن القطاع الخاص بدأ بتزويق واجهات مبانيه، بألواح الألكابوند الملونة، لإخفاء تجاعيد وجه العروس العجوز.
عمران بغداد يسير بسرعة لا تتناسب مع إسمها البهي، وثقافتنا في مصادر عمران المدن، تركن الى أن ذلك من مهام الحكومات، وهي ثقافة مغلوطة تهمل دور المواطن في هذا الشأن.
قطاعنا الخاص يبحث عن الربح السريع، وتركوا الإستثمارات المتوسطة الأجل أو البعيدة، وفي مقدمتها الإستثمار العقاري، فضلا عن أنه يستمر أمواله بطريقة؛ يمكن أن يقال أنها ضارة للإقتصاد الوطني، وآلاف التجار العراقيين يتسكعون في مدن الصين، بحثا عن بضائع رخيصة؛ ولا يهمهم نوعيتها ومتانتها.
قانون الإستثمار؛ هو الآخر نتاج العقلية الروتينية الحكومية المريضة، وبالنتيجة هو قانون طار للإسثمارات، لأن المستثمر الأجنبي أو المحلي، يصطدم بإشتراطات لا أول لها ولا آخر، فيولي هاربا بحثا عن بيئة جاذبة، وهي قطعا ليست في العراق.
الفساد المالي والإداري المتأصل في الأوساط الحكومية، يمثل كابحا لمن يروم بناء ما يزين وجه بغداد، وقوانين وأنظمة وتعليمات المباني، أعدت كي تعطل العمران لا أن تشجعه، وهي بتعقيداتها وتلافيفها ومجاهيلها الكثيرة، تفتح شهية الموظف الحكومي؛ المعني بعملية البناء على الفساد..
لذلك لا يمكننا أن نتخيل القطاع الخاص، يضع أمواله في بناء ملعب رياضي كبير، بل حتى دار سينما أو مسرح فخم، أو مستشفى كبير بحجم مدينة الطب مثلا؛ وهل تستجيب منظومتنا الحكومية الفاسدة؛ لمثل هذا التوجه؟!
مبانٍ ومنشآت حكومية وأهلية كثيرة بنيت بعد 2003، ولكن معظمها يفتقد الى عناصر الإستجابة للشروط والمواصفات الفنية؛ وذلك لأن أغلب تلك المباني لم يشرف عليها مهندسون، وتركت لذائقة رب العمل أو صاحب المبنى، وهي غالبا ما تكون متدنية، لأنها تفتقر الى العلوم العمرانية.
مركز بغداد العمراني؛ أبنية بائسة متهالكة، وأزقة متهرئة قذرة، ومازالت تشخص فيه الأبنية الحكومية المدمرة أو المهجورة، فيما أستأجرت الوزارات و المؤسسات الحكومية، مباني من القطاع الخاص الذي سلمت معظم أبنيته من التدمير؛ وهو أمر يستحق التأمل! بقاء مركز مدينة بغداد؛ وهي عاصمة الوطن “الفيدرالي” على ما وصفنا، يشي بأن هناك من لا يهمه إعمار بغداد، بل أن هناك من يريدها هكذا؛ مدينة متهالكة متعبة بأبنية تحتضر، لا تصلح لأن تكون عاصمة!
كلام قبل السلام: بغداد هذه السيدة الفاضلة؛ تستحق أن ينفض الغبار عن وجهها الوضاء، وليس في نية شعبنا، أن يستبدلها بغيرها عاصمة له، ولن يكون ذلك قط.
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى