أحلام العصافير!


انتظرت بضعة أيام بعد سماعي لتهديد الرئيس الأمريكي لإيران حتى جاء يوم الذكرى السنوية الـ38 لإنتصار الثورة الإسلامية..لم يكن انتظاري لجهة احتمالية أن يأتي الرد الإيراني أو لا يأتي بل لشغفي كيف يكون؟!للأسف أيّها الأحبة فإن في ذكرى انتصار الثورة خلت شوارع المدن الإيرانية من المارّة!حتى العاصمة طهران التي تقولون عنها أنها قلب الصمود والمقاومة والثورة والتحدي فقد لزم أهلها بيوتهم ولم يخرج الى الشارع سوى بضعة آلاف!الأدهى من ذلك كله أن المتظاهرين كانوا خائفين..ويرتجفون..تخّلوا عن شعاراتهم المعهودة ولافتاتهم المعروفة.. لم ينبس أحد منهم ببنت شفة ولم يعد أحد يفكر بشعار الموت لأمريكا!لقد أرعبتهم تهديدات الزعيم المغوار ترامبو..لدرجة أنهم راحوا يهتفون الموت لكوستاريكا بينما هتف البعض الآخر بشعار«ويق ويق..الموت لموزمبيق»!.. لقد أبعدوا تظاهراتهم عن السياسة!وأعطوها طابعاً فيزيائياً!فبدل أن يهتفوا مقاومة مقاومة.. فلتسقط المساومة..راحوا يهتفون «مقاومة مقاومة..فرق الجهد على التيار»ثم كانت المفاجأة الكبرى حين استمعت لخطاب فخامة الرئيس روحاني..راح يشيد بأمريكا وما قدمته للبشرية من انجازات وخدمات عظيمة!وفضّلها على اليابانيين..كيف نثرت الورود والرياحين على شوارع هيروشيما وناكازاكي..يا عيني وزعت لهم كنتاكي.. وقبل أكثر من ربع قرن حوّلت الصومال الى فردوس ثم أفغانستان الى بستان..وأما العراق وليبيا يا عيني.. عينك ما شافت إلا النور..ليس هذا فحسب بل أن الرئيس روحاني اعتذر من الأمريكان لأن إيران عرقلت مشاريع سيطرة أمريكا على المنطقة..وأعرب عن استعداد إيران لتقديم ما يريده الأمريكان من كل فروض الطاعة والرضوخ…وفي الختام العصافير.. هكذا هو الإعلام البائس الذي يغمّض عينيه ويصمّ سمعه ويعطي اجازة مطلقة لعقله ويروح يكذب ويغلّس ويدلس و«يغمّس» حسب ما يشتهي الأسياد وحسب ما يحلمون زي العصافير.
محمد بهمن



