“منفرداً حيث الفرات” أحد الأعمال الشعرية لباسم فرات

عن سلسلة “شعر” التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة/ وزارة الثقافة، صدرت حديثاً للشاعر باسم فرات الأعمال الشعرية الموسومة “منفرداً حيث الفرات” 2003-2018.
الأعمال الشعرية “مُنْفَرِداً حَيْثُ الفُرَاتُ 2003 – 2018” للشاعر بَاسِم فرات”، ليس كتاب رحلات كما قد يتوهم القارئ من تواريخه وعناوينه التي تتنقل من وِلِنْغْتَن 2004 إلى هِيرُوشِيمَا 2006 – 2008 إلى الخُرْطُوم 2016 إلى غُوَاغْوَا بِيتْشِينْتْشَا، بل هو على العكس تماماً كتاب عودة واحدة ووحيدة إلى مكانين أبديين لا يتبدلان: الأُمُّ وَالفُرَاتُ. فكل المدن في هذا الكتاب الذي يقع في أكثر من ثلاثمائة صفحة وتتبناه تجربة منفى طويلة، ليست إلا مرايا يعيد فيها الشاعر اكتشاف طينه الأول.
يفتح الشاعر أعماله بباب “مُبَكِّراً فِي صَبَاحٍ بَعِيدٍ” وفيه عناوين تكشف مشروعه المبكر: “جُنْدِيٌّ” و”شَاعِرٌ صِنْوَةُ الجُنُونِ” و”رَجُلٌ أَقَالَ الحَرْبَ” و”وَادِي السَّلَامِ” و”وَصِيَّةٌ كَتَبَهَا جُنْدِيٌّ بَعْدَ مَقْتَلِهِ”. وهنا تتجلى عبقرية القراءة التي تقول إن الجندي الذي يوصي بعد مقتله هو كل جندي عراقي لم تسمح له الحرب بأن يوصي، وإن الرجل الذي أقال الحرب ليس إلا الشاعر نفسه حين خلع بزته العسكرية ليعلن استقالته الأبدية من الموت ويلبس قصيدته، وإن وَادِي السَّلَامِ ليس مقبرة النجف الكبرى فحسب، بل هو وادي القلب الداخلي الذي يدفن فيه الشاعر أسماءه القديمة كلما انتقل من منفى إلى منفى.
ثم ندخل إلى القلب النابض للكتاب وهو باب “فَائِضُ تَعَطُّشِ الصَّبَاحِ” حيث الأُمُّ. وفيه تقف قصيدة “أُمِّي مُعَاتِبَةٌ” كعمود خيمة الكتاب كله حين يقول “زَنَابِقُ مِنْ أُمِّي تُنَقِّطُ القَلَمَ وَكَلِمَاتُهَا بُرْكَانُ وُرُودٍ”.



