اراء

مناقشة هادئة حول قرار مصر إرسال قوات للسعودية

بقلم: السفير الدكتور عبد الله الأشعل..

كان الرئيس السيسي منذ أسبوع صرح بأن مصر مستعدة لإرسال قوات مقاتلة للدفاع عن السعودية وفقا لتوجيهات الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان وقيل يومها إن مجلس الدفاع الوطني الذي ضمن أعضائه رئيس مجلس النواب قد وافق فورا على طلب الرئيس، أما مجلس النواب فقد أجَّلَ جلسته للأسبوع الحالي لمزيد من المناقشات ولكن علمنا والعهدة على الراوي أن قوات مصرية وصلت بالفعل للسعودية.

وهناك بالفعل تطوران هامان.

ـ التطور الأول: سمعت اليوم المتحدث باسم الديوان الملكي السعودي كما اطلعت على تصريحات ولي العهد وهو يقول إن السعودية لم تطلب من أحد ارسال قوات وأنها قادرة على الدفاع عن نفسها وأنها لن تدفع مقابل الحماية وإنما لديها سلاح ولديها الجيش.

وبذلك تكون القوات المصرية أرسلت بلا طلب من السعودية وأخشى أن تُعامل السعودية هذه القوات كقوات معادية وأناشد الرئيس الذي أرسل هذه القوات دون موافقة البرلمان وهي مخالفة دستورية فادحة أن يعيد الى مصر هذه القوات إن كان نبأ وصولها للسعودية صحيحا.

ـ التطور الثاني: حملت الانباء اليوم أن إيران أرسلت للقاهرة تحذيرها من القتال ضد انصار الله.

فما هي مصلحة مصر الدولة ومصر الوطن في الدفاع عن السعودية دون طلبها. كما تقول؟

ويقول بعض المتنطعين المنافقين مثل بعض الصحفيين المعروفين بذلك إن إرسال القوة المصرية الى السعودية يعتبر استجابة لمشاعر عربية لدى مصر على أساس أن مصر زعيمة العالم العربي وهذا لم يعد صحيحا فلا اتفاقية الدفاع العربي المشترك قد عادت لها الحياه ولا مصر لبت طلبا من السعودية غير موجود للدفاع عنها ثم إن إيران اعتبرت تدخل مصر ضد انصار الله عملا عدائيا وتحذير إيران للقاهرة في محله حيث لا مصلحة لمصر في معاداة الحوثيين ولا معاداة إيران وهناك فرق بين الدفاع عن السعودية بناءً على طلبها وفرض القوات على السعودية دون طلبها كما أن الحكومة المصرية لم تتعظ بتجربة 1962 حيث تورطت مصر في اليمن وأجهز على جيشها اليمنيون وراح أبناؤنا قتلى وجرحى دون أي مصلحة لمصر في التدخل وكان هذا التدخل سببا رئيسا كما يقول المشير الجمسي في مأساة 1967 وندم جمال عبد الناصر على هذا العمل فلماذا لا تتعظ الحكومة المصرية الحالية من تجارب الماضي ثم إن أنصار الله يحاربون إسرائيل ويحاربون السعودية لأسباب تتعلق باليمن ولذلك فنحن بهذا التدخل نصطف في قتال أنصار الله مع إسرائيل وهذا لا يجوز .

بالإضافة الى ذلك فأن في تجربة 1962 اصطادت إسرائيل الجيش المصري في سيناء عام 1967 واطمأنت إسرائيل بأن مصر هشة ونمر من ورق. ولذلك بدأت بالاستيطان.

ويقول بعض المطففين إن السعودية تريد الجيش المصري أن يدخل اليمن حتى يُقضى عليه وبالفعل سوف يقضى عليه من أنصار الله وإسرائيل ومن يدري اذا وقعت الحرب بين مصر والكيان الصهيوني فما موقع أنصار الله وما موقع السعودية؟

يرجح المراقبون أن أنصار الله سيدافعون عن مصر والصحيح أنهم يدافعون عن كرامتهم ومصالحهم ضد إسرائيل لأنهم يفهمون بدقة أدوار إسرائيل في المنطقة.

ومن ناحية رابعة فإن الجيش لا يأتمر بأمر الملك السعودي وهذا الحديث يثير قادة الأسلحة في الجيش المصري ثم إن الجيش المصري أرسل في يوم واحد الى السعودية ولم يرسل لحماية مصالح مصر في سد النهضة والسودان وليبيا وسوريا ولبنان وكلهم جزء من الأمن القومي المصري ومسؤولية الجيش المصري.

فالجيش المصري أرسل الى السعودية دون طلبها ولا ندرى ما الدافع الى ذلك ولماذا تخالف الحكومة الدستور في سبيل هذا العمل الذى توافق عليه ولا يوافق عليه معظم الشعب المصري الذي يفهم تعقيدات الموقف.

“الخلاصة “

أننا نحض الحكومة المصرية على الآتي:

ـ أولا: سحب الجيش المصري اذا كان قد أرسل للسعودية فعلا.

ـ ثانيا: تجنب خوض حرب مع أنصار الله نيابة عن إسرائيل تحت ستار حماية السعودية، والسعودية قالت صراحه إنها ليست في حاجة الى حماية أحد. كما أن ولي العهد زار إسرائيل الشهر الماضي.

ـ ثالثا: بيان وزارة الخارجية اليوم الذي يحفظ حق مصر في المشاركة بتحديد الحدود البحرية مع ليبيا وتركيا والإقرار بأن هذا العمل خطأ سياسي ولكنه صحيح من الناحية القانونية.

ـ رابعا: أن تصريح السعودية أنها لم تطلب من أحد الحماية يجعل القوات المصرية في وضع القوات المحتلة للسعودية إذا كانت قد أرسلت فعلا.

ـ خامسا: عقيدة الجيش المصري الحالية هي الدفاع عن مصالح مصر فأي مصلحة وطنية في الاحتكاك العسكري بإيران والحوثيين ونحن نعلم أن دماء أبنائنا في الجيش غالية علينا نحن الشعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى