مستقبل الأزمة بين أنصار الله والسعودية

السفير د. عبد الله الأشعل..
أطراف الأزمة هم السعودية والحكومة اليمنية في الرياض وأنصار اللع وإيران وحولهم أمريكا وإسرائيل.
أما جوهر المشكلة اليمنية فهي من وجهة نظر السعودية الاقرار بأن الحكومة اليمنية في الرياض التي تمثل الشعب اليمني. أما أنصار الله فهم في نظر السعودية ميليشيات مسلحة مدعومة من إيران وتستهدف السعودية لصالح إيران أي أنها تحارب السعودية نيابة عن إيران. أما إيران فإنها ترى المشكلة اليمنية جوهرها التدخل السعودي في اليمن والوقيعة بين طوائف اليمنيين. وترى إيران أن السعودية كبرى دول الخليج تنحاز لأمريكا وإسرائيل وتعتقد إيران أن الحماية الأمريكية المزعومة للسعودية هدفها نهب أموال السعودية وتخويفها من إيران كما سبق لامريكا أن صورت صدام حسين بأنه تهديد للمجتمع الدولي وهذا هو الاساس التي حشدت به أمريكا التحالف ضد صدام حسين ذلك التحالف الذى قام بعملية عسكرية كبرى يوم 16 يناير عام 1991 وأن صدام حسين كان يطور السلاح النووي لاستخدامه ضد العالم وبلغة أمريكا ضد إسرائيل وكذلك أمريكا تلح على منع إيران من حيازة السلاح النووي حتى تنفرد إسرائيل به وتزعم أمريكا أن إيران تريد السلاح النووي من أجل افناء إسرائيل. ولذلك فإن تصدى أنصار الله لإسرائيل يقلق السعودية ليس بسبب التحالف بين السعودية وإسرائيل ولكن ورد التقارير بأن السعودية والأردن دمروا الصواريخ الايرانية الموجه لإسرائيل.
ودخلت الامارات على الخط تريد خلق يمن جنوبي يهدد السعودية ولصالح إسرائيل ولذلك أزالت السعودية الوجود الاماراتي في اليمن وقيل يومها أن هناك تنافساً بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان. والواقع أن السعودية حريصة على ألا تلعب الامارات في اليمن اللعبة ذاتها التي قررتها في السودان وليبيا على اساس أن اليمن جزء من الأمن القومي السعودى. وفى عام 2015 شن الجيش السعودي حملة عسكرية كبرى ضد الحوثيين وحاصر الموانئ اليمنية ولم تفكر اي دولة عربية أن تستضيف المحادثات والمفاوضات لحل المشكلة اليمنية.
والمشكلة اليمنية حديثة لأنه منذ التدخل المصري في اليمن عام 1962 والسعودية شعرت بالقلق من التدخل الأجنبي في الشأن اليمني ولذلك تعرض الجيش المصري لحرب طويلة شاركت فيها السعودية وإسرائيل وأمريكا وبريطانيا ولذلك لابد من إجراء تحقيق الاستجلاء دوافع التدخل المصري في اليمن. صحيح أن اليمن استفاد من ايجابيات التدخل المصرى فيه في المجال التعليمي والثقافي والاجتماعي وغيره لكن اعتقد أن هزيمة 1967 احد اسبابها التورط المصري في اليمن ولولا اتفاقية جدة عام 1965 بين مصر والسعودية لكان الجيش المصري لايزال في اليمن والتحقيق في هذه الكارثة يجب أن يشمل دوافع والمصلحة الوطنية المصرية من التدخل في اليمن وخسائر الجيش المصري وذهب مصر الذى انفق رشوه للقبائل اليمنية ومما يذكر أن الحوثيين أنفسهم كانوا اداة السعودية لمحاربة الجيش المصري في اليمن وليس معنى ذلك أنهم كانوا من المرتزقة ولكن السعودية ساعدتهم في صد التدخل العسكري المصري في اليمن استجابة لعبد الله السلال ووصفته مصر بأنه تقدمي في مواجهة النظام القبلي التقليدي في اليمن. والمشكلة اليمنية يمكن حلها بطريقين:
الطريق الأول هو تسوية المشكلات القائمة بين إيران وأمريكا مما يسمح بتسوية المشاكل الاقليمية المترتبة على هذا الصراع.
الطريق الثاني توسط مصر لاستضافة مفاوضات انصار الله مع السعودية في القاهرة ومما يذكر أن مجلس حكماء العرب الذى شكل حديثاً. ولكن دور مصر الإقليمي يعوق إسرائيل وأمريكا فهذه الدول تريد استمرار الصراع بين السعودية واليمن. ولكن نأمل بأن انكسار أمريكا وإسرائيل يسمح لمصر بالقيام بهذا الدور. فالسعودية دولة إسلامية تقع فيها الاماكن المقدسة للمسلمين واليمن هو أصل العروبة والإسلام ومن المصلحة أن يتوقف الصراع بين الطرفين.
ومن حسن الحظ أن السعودية في المستقبل سوف تهادن إيران وربما تتحالف معها لأن السعودية فقدت ثقتها في جدية التهديد الايراني لها وجدية الحماية الأمريكية من إيران وبنذر المستقبل بأن الوجود الأمريكي والمصالح الأمريكية في الخليج سوف تتراجع وأن الخليج استبعاد صيغته لصالح العروبة والإسلام وفي هذه الحالة لابد أن تتعاون مصر والسعودية في هذه العملية.



