“13” جمادى الاخر.. استشهاد السيدة فاطمة الزهراء “عليها السلام”

في وصية السيدة فاطمة “ع” أوصت الإمام علي (عليه السلام) بعدّة وصايا، ومضمونها: أن يواري(عليه السلام) جثمانها(عليها السلام) المقدّس في غلس الليل البهيم، وأن لا يشيِّعها أحد من الذين هضموها؛ لأنّهم أَعداؤها(عليها السلام) وأعداء أبيها (صلى الله عليه وآله) على حدِّ تعبيرها.
وعهدت إليه أن يعفي موضع قبرها؛ ليكون رمزاً لغضبها غير قابل للتأويل على مرّ الأجيال القادمة.
يوم استشهادها
عمدت (عليها السلام) إلى ولديها الحسن والحسين(عليهما السلام) فغسلتهما، وصنعت لهما من الطعام ما يكفيهم يومهم، وأمرت ولديها بالخروج لزيارة قبر جدّهما، وهي تلقي عليهما نظرة الوداع، وقلبها يذوب من اللوعة والوجد.
ثمّ التفتت (عليها السلام) إلى أسماء بنت عُميس وكانت تتولّى تمريضها وخدمتها، فقالت(عليها السلام): “اسكبي لي غسلاً”.
فانبرت أسماء وأتتها بالماء فاغتسلت (عليها السلام) فيه، وقالت(عليها السلام) لها ثانياً: «ائتيني بثيابي الجُدُد»، فناولتها أسماء ثيابها(عليها السلام).
ثمّ قالت(عليها السلام): «اجعلي فراشي وسط البيت»، وعندها ذعرت أسماء وارتعش قلبها، فقد عرفت أنّ الموت قد حلّ بالزهراء(عليها السلام).
فصنعت لها ما أرادت، فاضطجعت الزهراء(عليها السلام) على فراشها، واستقبلت القبلة، وأخذت تتلو آيات من الذكر الحكيم حتّى فارقت الروحُ الجسد.
ورجع الحسنان (عليهما السلام) إلى الدار فلم يجدا فيها أُمّهما(عليها السلام)، فبادرا يسألان أسماء عن أُمّهما، فقالت: إنّ أُمّكما قد ماتت، فأخبرا بذلك أباكما، وكان هذا الخبر كالصاعقة عليهما.
فهرعا (عليهما السلام) مسرعين إلى جثمانها، فوقع عليها الحسن(عليه السلام) وهو يقول: “يا أُمّاه كلّميني قبل أن تفارق روحي بدني”.
وألقى الحسين (عليه السلام) نفسه عليها وهو يعجُّ بالبكاء قائلاً: “يا أُمّاه أنا ابنك الحسين، كلّميني قبل أن ينصدع قلبي”.
وأخذت أسماء تعزّيهما وتطلب منهما أن يسرعا إلى أبيهما (عليه السلام) فيخبراه، فانطلقا (عليهما السلام) إلى مسجد جدّهما رسول الله(صلى الله عليه وآله) وهما غارقان في البكاء فأخبراه، فاضطرب الإمام(عليه السلام)، وطفق يقول: «بمن العزاء يا بنت محمّد، كنتُ بكِ أتعزّى، فَفيمَ العزاء من بعدك»؟.



