اراء

تضاؤل فرص شن حرب جديدة على إيران

بقلم: بسام أبو شريف..

لماذا يكرر دونالد ترامب كل أربع أو خمس ساعات بأن الحرب مع إيران سوف تنتهي قريباً وحدد موعد الانتخابات النصفية للكونغرس موعداً لانتهاء هذه الحرب. لماذا؟ وعلى أي أساس يستند؟ وما هي مفاجآته في هذا المجال؟.

ترامب لا يتحدث كمحلل عسكري، بل كمرشح يدير حربه مع إيران كأداة انتخابية. تكراره كل أربع ساعات ليس معلومات، بل هو حرب نفسية مزدوجة للداخل الأمريكي يقول: “صوتوا لي وسأنهي الحرب”، وللخارج يقول: “استسلموا قبل الانتخابات”.

على أي أساس يستند؟ حسب معلوماتنا الخاصة، يستند الى ثلاثة أمور:

أولا: على فشل حربه العسكرية المباشرة مع إيران. إيران وقفت له ندا لند وردا لرد، ولم تسكت عن أية ضربة دون رد مفحم، وكشفت ضعفه عندما اعتقلت غواصته السرية التي تتصل عبر الأقمار الاصطناعية وقادرة على الاستطلاع وإغراق السفن وتدمير شبكات الاتصال، ونشرت روسيا اليوم أسرارها.

ثانيا: على صفقة سلاح بديلة. بعدما تلكأت واشنطن في بيع صواريخ F-15 وF-16 والقذائف بعيدة المدى للسعودية، عقد اجتماع سري في أوروبا لبيع إسرائيل تلك الذخائر وربما القبة الحديدية للسعودية لاعتراض صواريخ اليمن.

ثالثا: على منع أي حل إقليمي. ضغطت واشنطن لمنع اجتماع صلالة الذي كان مقرراً بين دول الخليج وإيران لبحث الأمن المشترك، لأن أي توافق خليجي-إيراني يسقط ذريعة وجود القواعد الأمريكية.

وهنا تدخل التطور الجديد الخطير الذي يكشف لماذا تضاءلت فرص الحرب. يحاول بنيامين نتنياهو ثني الولايات المتحدة عن الدخول في صفقة متبادلة حول أوكرانيا والشرق الأوسط. وهو يحاول أن يلتقي ترامب ليدفعه باتجاه شن ضربة عسكرية تستخدم فيها “أم القنابل” ضد إيران.

لكن ترامب تجاهل هذا الطلب. وبدلا من اللقاء المباشر، أرسل وزير الدفاع في زيارة كان من المفترض أن تكون سرية، ليجتمع بنتنياهو في قاعدة عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في إسرائيل.

ويبدو أن وزير الدفاع وصل ليلتقي بنتنياهو ليشرح له أن ترامب يريد أن يخفف من مسؤولية الولايات المتحدة عن التدخل في الشرق الأوسط، وأنه سيعلن أنه على دول الشرق الأوسط، أن تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في الدفاع عن نفسها وأمنها، بدلا من الاعتماد على الولايات المتحدة.

وهذا لا يعني أن ترامب ألغى من ذهنه احتمال شن الضربة العسكرية باستخدام أم القنابل. الفكرة مازالت على الطاولة.

لكن دخول روسيا بقوة من خلال صفقة النفط التي وافق عليها بوتين بناء على طلب ترامب، تجعل من الصعب على ترامب أخذ قرار بشن ضربة عسكرية لإيران في ظل بحثه مع الإيرانيين الملف النووي من جوانبه كافة.

إيران اليوم ليست وحدها، والصفقة الروسية-الأمريكية حول النفط تربط يدي ترامب وتمنعه من المغامرة. وما هي مفاجآته؟ مفاجأته التي يريد إعلانها عشية انتخابات الكونغرس النصفية هي ما يسميه العلماء “سلاح الكارثة الإنسانية”. فنجل ترامب استثمر رأس مال ضخم في شركات الذكاء الاصطناعي العسكري، وترامب يخوض معركة ضد دعوات داريو أمودي الرئيس التنفيذي لأنثروبيك لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي.

مفاجأته أن يعلن أن لدى أمريكا سلاحا أقوى من القنبلة النووية، سلاح ذكاء اصطناعي قادر على إلغاء كل ما يعمل في بلد معادٍ، تعطيل الإنترنت والكمبيوترات والصناعة والزراعة وتعطيل المجتمع كاملا. هو يريد أن يقول: إن لم تستسلم إيران وتوقع صفقتي قبل انتخابات الكونغرس، سأستخدم سلاح الكارثة الإنسانية، لكن كل المؤشرات الآن تقول إن فرص استخدام هذا السلاح أو أم القنابل تتضاءل كل يوم.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى