اخر الأخبارطب وعلوم

مقص الحرس الثوري يهدد بقطع كابلات الإنترنت في هرمز 

في تطور كبير للمواجهة بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا، وجّه الحرس الثوري الإيراني، تهديداً غير مباشر بالتلميح إلى إمكانية استهداف كابلات الإنترنت الرئيسة التي تمر عبر قاع مضيق هرمز، في خطوة تصعيدية تحمل أبعاداً اقتصادية وتقنية بالغة الخطورة.

وجاء في بيان الحرس الثوري، ان «7 كابلات رئيسة تمر عبر قاع مضيق هرمز، تعتمد عليها حركة البيانات والاتصالات التجارية والإنترنت في العالم بأسره»، مضيفاً: “نذكّر بذلك لكي يدرك العدو هذه الحقيقة”.

وقد أعادت هذه المسألة الأنظار مرة أخرى من سطح المضيق، أي ناقلات النفط والسفن الحربية، إلى قاعه، أي المكان الذي توجد فيه بنية تحتية أقل ظهوراً لكنها حيوية.

الكابلات البحرية في الأساس خيوط رفيعة جداً من الألياف الضوئية تنقل البيانات على شكل ضوء، ولأن هذه الخيوط الزجاجية حساسة، تُلف حولها طبقات حماية عدة: أغلفة بلاستيكية لمنع الأذى المادي، وطبقات معدنية متينة لتحمل ضغط الماء والشد. وتفرش سفن مد الكابلات الخاصة هذه الكابلات مثل مصنع متحرك على مسار محدد مسبقاً.

وفي المياه الضحلة، يُدفن الكابل تحت القاع لحمايته من مراسي السفن، وفي أعماق المحيط يُترك عادة على القاع، وتقع أكثر من 90 بالمئة من الاتصالات الدولية للإنترنت على عاتق هذه الكابلات. والأقمار الصناعية ليست بديلاً مناسباً، لأن سعتها أقل وتأخيرها أكبر وتكلفتها أعلى. فالمراسلة والمكالمات المرئية والخدمات المصرفية عبر الإنترنت والخدمات السحابية وجزء كبير من نشاط شركات التقنية، كلها تعتمد على هذه البنية.

ويعتبر مضيق هرمز، بسبب موقعه الجغرافي، أحد المعابر المهمة لربط دول منطقة الخليج الفارسي بشبكة الإنترنت العالمية، ويمر عدد من الكابلات البحرية في المنطقة عبر هذه المنطقة ومياهها المحيطة، ويقيم الاتصالات بين دول الخليج الفارسي والمسارات الدولية نحو الهند وشرق آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وتستخدم دول مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت وعُمان والسعودية لاتصالاتها الدولية مزيجاً من الكابلات البحرية والمسارات البرية. وفي مثل هذه البنية، فإن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري؛ بل جزء من الجغرافيا الفيزيائية للشبكة التي تربط الاتصالات الرقمية في المنطقة بما خارجها.

وبحسب بيانات خرائط تحليلية مثل تيلي جيوغرافي وسابمارين نتووركس، فإن ما لا يقل عن 5 إلى 7 أنظمة رئيسة للكابلات البحرية تمر عبر مضيق هرمز ومياهه المحيطة. وتُعد هذه المنطقة واحدة من أكثف العقد الاتصالية في الشرق الأوسط. ومن أهم الأنظمة في هذا المسار يمكن الإشارة إلى ما يلي: فالكون (FALCON) شبكة واسعة تربط دول الخليج الفارسي ببعضها وبالمسارات الدولية. كابل AAE-1: مسار عابر للقارات يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا. غلف بريدج إنترناشيونال (GBI) كابل إقليمي مهم لربط دول الخليج الفارسي. كابل TGN-Gulf مسار اتصالي بين الخليج الفارسي والهند، أساساً لحركة المرور المؤسسية والتجارية. كابل SEA-ME-WE 5 من الكابلات الرئيسة العابرة للقارات التي تربط الشرق والغرب عبر الشرق الأوسط. كابل 2Africa: مشروع ضخم لزيادة سعة الإنترنت بين أفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط. كابل Oman–Iran Link:مسار مباشر بين إيران وعُمان يوفر جزءاً من الاتصال الإقليمي لإيران.

ما يمر عبر هرمز ليس فقط إنترنت الناس اليومي. فهناك بيانات أكثر قيمة تُنقل عبر هذه البنية: المعاملات المالية، وتداولات البورصة، والرسائل المالية والتجارية مثل سويفت (SWIFT)، وكل التجارة التي تتشكل في هذه المنطقة ولها أثر رقمي. بعض التقديرات تعتبر قيمة المعاملات والبيانات المارة عبر هذه البنية عشرات تريليونات الدولارات.

جزء آخر من الأمر يتعلق بعمالقة التقنية. شركات مثل غوغل ومايكروسوفت وأمازون وميتا تستخدم هذه الكابلات لربط عقدها المحلية بنواة الشبكة. وحركة مرورها تشمل النسخ اللحظي لقواعد البيانات الموزعة، ونقل الآلات الافتراضية، وحركة API داخل المؤسسات، والمحتوى الذي ينتجه المستخدمون، مثل مقاطع الفيديو ورسائل إنستغرام وواتساب.

وقد استثمرت هذه الشركات في السنوات الأخيرة مليارات الدولارات في مراكز البيانات والخدمات السحابية في الشرق الأوسط، وهي تعتمد على هذه المسارات للحفاظ على تأخير الشبكة في حدود واحد من الألف من الثانية. وقطعها يعني عدم تناسق مراكز بيانات الشرق الأوسط مع أوروبا وآسيا واضطراباً في المعالجة السحابية، بما في ذلك خدمات مثل أزور وأمازون ويب سيرفيس، دول الضفة الجنوبية للخليج الفارسي تقيم أكثر من 90 بالمئة من اتصالاتها الدولية عبر الكابلات البحرية وأساساً عبر معابر مثل هرمز، ومساراتها البرية البديلة محدودة وقليلة السعة. وأي اضطراب متزامن في كابلات رئيسة عدة يمكن أن تكون له تداعيات واسعة على الجيران الجنوبيين، من اضطراب في المعاملات المالية والبورصات الإقليمية إلى انخفاض سعة الاتصالات والضغط الثقيل على المسارات البديلة.

كما أن إصلاح الكابل ليس أمراً سهلاً. فعلى سفينة الإصلاح، أن ترفع الكابل بخطاف من القاع، وتقطع الجزء المتضرر، وتستبدله بقطعة جديدة، وتصل الألياف بدقة عالية وتُحكم إغلاقها بالماء، ثم تعيد الكابل إلى القاع. وتستغرق هذه العملية عادة أسابيع عدة، وعلى السفينة أن تبقى ثابتة في نقطة واحدة لأيام. وهناك تقارير عن مغادرة سفن مد الكابلات للمنطقة وتوقف أو تعليق مشاريع بمليارات الدولارات مثل 2Africa Pearls وSEA-ME-WE 6 وWorldLink وبحسب آلان مولدين، مدير الأبحاث في تيلي جيوغرافي، فإنه من بين خمس سفن إصلاح تعمل عادة في المنطقة، لم يبقَ الآن سوى واحدة في الخليج الفارسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى