اراء

المواجهة مع إيران تصل إلى خط النهاية.. إما السلم وإما الحرب

بقلم: د. رامي عياصره..

مرت المواجهة بين أمريكا وإيران بمنحنيات متعرجة تراوحت بين الحرب الساخنة، والدبلوماسية الباردة، والمفاوضات الجادة، وحتى مفاوضات تمرير الوقت، ولكن بقي المشهد في المنطقة حتى الآن مفتوحا على كل الاحتمالات: عودة الحرب الشاملة، أو استمرار الحصار مع إغلاق جزئي لمضيق هرمز، مع مناوشات عسكرية وضربات محدودة هنا وهناك، أو احتمال نجاح المفاوضات في تحقيق اختراق نوعي يؤدي الى حل الأزمة سياسيا باتفاق كامل ومستدام.

ثمة عوامل ومرجحات تقرب المشهد من هذا الاحتمال أو ذاك، كمحصلة لموازين القوى، يدفع كل طرف لتقديم بعض التنازلات لمحاولة الاتقاء عند النقطة الوسط التي تنهي الأزمة.

المتغير المهم الذي طرأ على المواجهة خلال الفترة الاخيرة هو لقاء ترامب مع الرئيس الصيني شي بينج على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة مؤخرا، بالإضافة لزيارة ترامب الى بكين قبل أشهر، والتي أنتجت تفاهمات معينة في مختلف الملفات التي تشكل حالة اشتباك وتضارب في مصالح الطرفين، في الصين تايبيه، والضرائب والتنافس التجاري، ومستقبل الذكاء الاصطناعي، وإيران.

يضاف الى ذلك، التفاهمات الامريكية – الروسية فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، والعلاقة مع أوروبا، ومؤخرا صفقة الديزل، وتخفيف العقوبات على روسيا، والملف الايراني.

إيران هي العامل المشترك في التفاهمات الامريكية مع كل من الصين وروسيا، ماذا يعني ذلك؟

هذا يعني أن المواجهة مع إيران باتت أقرب الى الحسم، إما الحل السياسي على طاولة التفاوض، وإما الحل العسكري بالضربة الشاملة المؤجلة الى مابعد الانتهاء من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، والانتخابات الاسرائيلية.

لكن في تقديري أنه وفي ظل تبلور كل هذه التفاهمات والصفقات بين أمريكا وكل من الصين وروسيا، فإن السيناريو الأرجح هو الحل السياسي التفاوضي، واستبعاد نسبي للحل العسكري.

يبقى السؤال الأهم مع وصول المشهد الى هذا المنحنى، ماهي التنازلات التي سيقدمها النظام الايراني إذا ذهب بهذا الاتجاه؟

هناك عدة عناوين، وكلها تشكل أهمية ذات طابع استراتيجي معين، وتؤدي أدوارا مختلفة بالنسبة لإيران وهي: البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والمقاومة وعلى رأسها حزب الله، ودعم المقاومة الفلسطينية، الحوثيين في اليمن، وفي العراق.

ثم مضيق هرمز وضمان أمن الممرات المائية،

بمعنى أن هناك خمسة عناوين رئيسة تخضع للتفاوض، مطلوب من إيران تقديم تنازلات معينة في كل منها بشكل كلي أو جزئي،

بمعنى أننا اليوم أمام لحظة مهمة وفارقة في محاولة إعادة انتاج النظام الايراني في المنطقة بما يضمن استقرار المنطقة، وتوجهاتها نحو الاستقرار والتنمية.

أعتقد أنّ إيجاد حل سياسي متوازن وعادل يعيد إدماج إيران في المنطقة، و بما يسهم في مد جسور التعاون، وتحقيق المصالح المشتركة مع دول المنطقة، الأمر الذي سيؤدي بشكل كبير جدا الى سحب الذرائع الاسرائيلية، ومحاولتها خلط أوراق المنطقة من خلال استخدام إيران كفزاعة لدول المنطقة، وصرف الأنظار عن سلوكها العدواني تجاه دول المنطقة، وممارساتها الإجرامية في فلسطين سواء في غزة أو الضفة، والعمل على تصفية القضية الفلسطينية، وحسم الصراع.

ولكن الخاسر الأكبر في حال الحل السياسي التفاوضي هو دولة الكيان الصهيوني الذي يريد أن يضمن تفوقه وهيمنته العسكرية في المنطقة، خاصة مع عقيدته الأمنية الجديدة بعد السابع من أكتوبر التي تقوم على مبدأ الضربات الاستباقية لأي تهديد قائم أو محتمل، الأمر الذي يعني التمدد والتوسع على حساب دول المنطقة، وإعطاء الأحقية لنفسها بالتهديد والتدخل، دون تردد، وحتى الضرب في أي مكان تريده، يمكن يحقق أهدافها ومبتغاها، متجاهلة أمن دول المناطق واستقرارها، وهي مسألة بحاجة إلى تعامل ذي طابع استراتيجي معين يلجم هذا الصلف الاسرائيلي، ويضع له حدا من خلال إعادة توازن المنطقة، والعمل على نسج تحالفات إقليمية على غرار تحالف مكة.

نحن أمام لحظة فارقة تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، في حال الوصول إلى حل سياسي تفاوضي للأزمة مع إيران، ربما يُسهم بإعادة تسليط الأضواء مجددا على القضية الفلسطينية، ويفرغ دول المنطقة لمحاصرة السلوك الإسرائيلي العدواني وسياسته الوحشية والتوسعية، خاصة مع تمكن اليمين الاسرائيلي من الحكم وتكريس نظريته المتطرفة في التعامل مع جميع الملفات والأزمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى