صنعاء لم ترفض التفاوض.. الرياض تشتري الوقت وتُعطّل خارطة الطريق..!

بقلم/ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ..
تكشف توضيحات الناطق الرسمي لأنصار الله ورئيس الوفد الوطني، محمد عبدالسلام، بشأن آخر المستجدات السياسية والتفاوضية، حقيقة التعثر الذي يواجه مسار السلام في اليمن، وتضع الروايات التي تتهم صنعاء برفض المفاوضات أمام اختبار الوقائع.
فالمشكلة ليست في غياب المبادرات أو رفض الجلوس إلى طاولة الحوار، وإنما في إصرار العدو السعودي على إبقاء الحصار والقيود الإنسانية، ومحاولة انتزاع تنازلات سياسية عبر الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
فقد أوضح محمد عبدالسلام أن صنعاء، قبل التصعيد وبعد خطاب السيد القائد بمناسبة ذكرى الهجرة، بادرت إلى التواصل المباشر وغير المباشر مع الجانب السعودي، وقدمت مقترحات متعددة لتنفيذ ما سبق التوافق عليه في خارطة الطريق قبل طوفان الأقصى، مطالبةً بمعالجة الملفات الإنسانية الملحّة وإنهاء الحصار.
غير أن الرياض، لم تُبدِ تجاوبًا عمليًا، وراهنت على أن التحولات الإقليمية وموقف اليمن المساند لغزة سيمنحانها فرصة للتنصل من التزاماتها، ومواصلة الضغط على الشعب اليمني لتحقيق ما عجزت عن فرضه بالحرب.
وجاء قصف مطار صنعاء في 13 يوليو 2026م ليكشف خطورة هذا النهج؛ إذ أكد محمد عبدالسلام أن صنعاء حذّرت العدو السعودي مسبقاً من عواقب هذه الخطوة، وطالبته بالسماح بعودة الوفد الرسمي والمرتضى والعالقين، لكنه مضى في التصعيد، في خطوة اعتبرها الوفد الوطني إنهاءً لحالة الهدنة وخفض التصعيد.
وهنا تتضح المفارقة: كيف يمكن الحديث عن سلام جاد فيما المطارات والموانئ اليمنية ترزح تحت القيود، والملفات الإنسانية تتحول إلى أوراق ضغط، والحلول السياسية تُعطّل كلما اقتربت من معالجة الاستحقاقات الفعلية؟.
أما التواصل الذي جرى عبر الأشقاء في سلطنة عُمان، فقد أظهر، أن صنعاء لم تغلق باب التهدئة، بل تجاوبت مع مقترح وقف التصعيد خمسة أيام لإتاحة أجواء مناسبة للتفاوض، وربطت موافقتها بتجاوب العدو السعودي مع المطالب الإنسانية.
لكن تأخر الرد السعودي نحو 21 يوماً، بالتزامن مع التحشيد والتسليح والتصعيد الميداني، أثار شكوك صنعاء بشأن جدية الرياض، وعزّز قناعتها بأن إطالة الانتظار قد تكون محاولة لكسب الوقت، لا تمهيدًا لحل حقيقي.
إن جوهر الأزمة اليوم يتمثل في التناقض بين خطاب السلام وممارسات التصعيد؛ فلا يمكن بناء الثقة بالمماطلة، ولا فتح مسار سياسي مستدام مع استمرار الحصار والتنصل من الالتزامات.
كما أن تحميل صنعاء مسؤولية تعثر المفاوضات يتجاهل المبادرات التي قدمتها، والشروط الإنسانية التي تمسكت بها، والتحذيرات التي سبقت التصعيد، تدحض هذا الإفتراء.
لقد أثبتت التجربة اليمنية أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لا تصنع سلامًا عادلًا، وأن أي تسوية لا تقوم على تنفيذ الالتزامات ومعالجة الملفات الإنسانية ووقف الاعتداءات ورفع الحصار ستظل عرضة للانهيار.
ومن أراد السلام فعلًا، فعليه أن ينتقل من سياسة كسب الوقت وفرض الشروط إلى الوفاء بالتعهدات واحترام حقوق الشعب اليمني؛ فصنعاء، كما تؤكد كافة مواقفها، لا ترفض التفاوض، لكنها ترفض أن يكون التفاوض غطاءً لاستمرار الحصار أو وسيلة لفرض ما لم يستطيع العدو السعودي تحقيقه، وعلى بلاهـ



