روسيا تستعين بأنظمة روبوتية لتطوير مقاتلات سو-57

تواصل روسيا عمليات تطوير مقاتلاتها الشبحية من الجيل الجديد، في ظل استمرار معركتها ضد كييف المدعومة من قبل أوروبا وأمريكا، وهو ما دفعها الى الإسراع في عمليات الإنتاج لطائرات سو-57 من الجيل الخامس.
وبهذا الصدد، تستعد شركة “كناز” (KnAAZ) الروسية، التابعة لشركة الطائرات المتحدة (UAC)، لتطوير عمليات إنتاج مقاتلات الجيل الخامس سو-57، من خلال إدخال أنظمة روبوتية متخصصة في تطبيق الطلاءات الماصّة للموجات الرادارية، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على العمل اليدوي وتسريع وتيرة التصنيع.
وأعلن دميتري بروتشنكو، المدير الفني لفرع مصنع كومسومولسك-نا-أموري للطائرات، الذي يحمل اسم يوري غاغارين، أن المصنع يقترب من استكمال إنشاء غرفة ثالثة مخصصة لتطبيق الطلاءات الماصّة للرادار، مع التخطيط لدمجها بمنظومة روبوتية تتولى تنفيذ هذه العملية.
وأوضح بروتشنكو، أن المشروع يستهدف الاستغناء عن العمل اليدوي في عمليات تطبيق الطلاءات الماصّة للموجات الرادارية (RPC)، إلى جانب تحسين كفاءة الإنتاج وتطوير العمليات الصناعية المرتبطة بتصنيع الطائرات.
وفي السياق نفسه، أكد فاديم باديخا، الرئيس التنفيذي لشركة الطائرات المتحدة، أن المصنع يعمل على إدخال تقنيات الإنتاج باستخدام خطوط التجميع، إلى جانب اعتماد حلول صناعية حديثة لتصنيع طائرات الجيل الجديد الروسية بالكامل.
ويمثل تطوير هذه المرحلة من التصنيع أهمية لمقاتلات «سو-57»، التي تستند إلى تقنيات خفض البصمة الرادارية للحد من فرص اكتشافها بواسطة رادارات العدو. ومن شأن استخدام الروبوتات في تطبيق الطلاءات الماصّة للرادار أن يرفع دقة التنفيذ ويحافظ على ثبات جودة الطلاء بين الطائرات، فضلاً عن تقليص الوقت المستغرق في هذه العملية وتحسين كفاءة خطوط الإنتاج.
ويُعد مصنع «كناز» أحد أبرز المنشآت الصناعية التابعة لقطاع الطيران العسكري الروسي، إذ يتولى إنتاج مقاتلات سو-57 من الجيل الخامس ومقاتلات “سو-35 إس” من الجيل الرابع المطوّر. ويأتي تحديث خطوط الإنتاج في وقت يسعى فيه قطاع الصناعات الجوية الروسي إلى زيادة قدرته على تلبية الطلب على الطائرات المقاتلة.
وكانت تقارير روسية قد أشارت في كانون الأول 2025 إلى أن المصنع يمتلك محفظة طلبيات تغطي الإنتاج حتى عام 2030، ما يعزز أهمية رفع كفاءة التصنيع وتقليص الوقت اللازم لإنتاج الطائرات وتسليمها.
ويمثل تصدير المقاتلة الروسية «سو-57» أحد الأهداف الرئيسة لموسكو في سوق الطائرات القتالية، إذ تسعى روسيا إلى تسويق مقاتلتها من الجيل الخامس للعملاء الأجانب، ومنافسة الطائرات الغربية والصينية في فئة المقاتلات الشبحية. وتزداد أهمية تحديث مصنع «كناز» مع توجه روسيا إلى توسيع صادرات مقاتلة «سو-57»، إذ يتطلب تلبية الطلب المحلي والخارجي تطوير قدرات التصنيع وتسريع وتيرة الإنتاج، بما يتيح توفير المقاتلات للقوات الجوية الروسية وتسليم النسخ التصديرية للعملاء الأجانب في المواعيد المحددة.
وفي هذا الإطار، أعلنت شركة «روس أوبورون إكسبورت» الروسية في نيسان 2026 توقيع اتفاقيات تصدير جديدة مرتبطة بالمقاتلة، من دون الكشف عن أسماء المشترين أو أعداد الطائرات المتعاقد عليها، كما أشارت تصريحات روسية لاحقة إلى أن تنفيذ التزامات تجاه عملاء أجانب جدد يُنتظر أن يبدأ خلال عام 2026، ما يعكس مساعي موسكو لتوسيع قاعدة مستخدمي النسخة التصديرية Su-57E.
وتبرز الجزائر ضمن أبرز العملاء الأجانب المرتبطين بالمقاتلة، بعدما أفادت وسائل إعلام جزائرية في شباط 2025 باختيارها، فيما أعلن مسؤولون روس في تشرين الثاني من العام نفسه تسليم أول مقاتلتين من طراز Su-57E إلى عميل أجنبي لم يُكشف عن اسمه. وربطت تقارير دفاعية هذه الصفقة بالجزائر، رغم أن تفاصيل التسليم لم تُعلن بالكامل رسمياً.
وتعوّل موسكو على ما تصفه بقدرات المقاتلة، بما يشمل خفض البصمة الرادارية، والقدرة على حمل مجموعة متنوعة من الأسلحة، وخبرتها العملياتية المعلنة، لتسويقها أمام الدول الراغبة في امتلاك مقاتلات من الجيل الخامس خارج المنظومة الغربية. غير أن نجاح هذا التوجه سيظل مرتبطاً بقدرة روسيا على زيادة الإنتاج، وتوفير الدعم الفني وقطع الغيار، والالتزام بمواعيد التسليم، فضلاً عن استعداد المشترين لتحمل تكاليف تشغيل منظومة قتالية متقدمة في ظل القيود التي تواجه قطاع الطيران الروسي.



