هل حققت منظومات الدفاع الجوية الروسية تفوقاً على نظيرتها الأمريكية؟

تعتبر روسيا بمقدمة دول العالم في مجال امتلاك منظومات الدفاع الجوي، إذ تشير التقديرات الى انها تفوقت على الجانب الأمريكي بكثير.
وبهذا الصدد، قدّر الخبير العسكري الروسي، الدكتور قسطنطين سيفكوف، فعالية منظومات الدفاع الجوي الروسية بأنها تفوق نظيرتها الأمريكية بثلاثة أضعاف، مستندًا إلى ما وصفه بقدرة موسكو على التصدي لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة.
وأوضح سيفكوف، نائب رئيس الأكاديمية الروسية لعلوم الصواريخ والمدفعية، أن التعامل مع أعداد كبيرة من الأهداف الجوية يمثل إحدى أبرز نقاط القوة في منظومة الدفاع الجوي الروسية، مشيرًا إلى الخبرة المكتسبة في مواجهة الهجمات بالطائرات المسيّرة.
واستشهد الخبير بأرقام عندما جرى، إسقاط 902 طائرة مسيّرة فوق الأراضي الروسية، فيما تمكنت طائرة واحدة من الوصول إلى مركز بيانات في مقاطعة ساراتوف. وبناءً على هذه الأرقام، قدّر سيفكوف نسبة فعالية الدفاع الجوي الروسي بنحو 99.9%.
وقارن سيفكوف هذه النتائج بما وصفه بأداء الدفاعات الجوية الأمريكية خلال التصدي للهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة في ربيع العام الجاري، مشيراً الى أن نحو أكثر من نصف الطائرات المسيّرة المشاركة في تلك الهجمات تمكنت من الوصول إلى أهدافها.
وتعتمد روسيا على منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، تضم أنظمة بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، من بينها إس-400 «تريومف» القادر على التعامل مع طيف من الأهداف الجوية وبعض الأهداف الباليستية، إلى جانب إس-350 «فيتياز» و«تور-إم 2» و«بانتسير-إس 1»، التي تسهم في تعزيز التغطية الدفاعية ومواجهة التهديدات على مسافات وارتفاعات مختلفة.
وتُعد منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400 تريومف» إحدى أبرز منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى في الترسانة الروسية، وقد صُممت للتعامل مع طيف واسع من التهديدات الجوية، بما يشمل الطائرات المقاتلة والقاذفات وصواريخ الكروز وبعض أنواع الصواريخ الباليستية. وتعتمد المنظومة على رادارات متعددة ومنصات إطلاق متحركة وصواريخ اعتراضية مختلفة المديات، ما يمنحها القدرة على إنشاء مظلة دفاع جوي متعددة الطبقات.
ويصل المدى الأقصى للصواريخ الاعتراضية المستخدمة في المنظومة إلى نحو 400 كيلومتر، بينما يتراوح المدى بحسب نوع الصاروخ المستخدم وطبيعة الهدف. ويمكن للصواريخ المخصصة للاشتباك بعيد المدى اعتراض أهداف جوية على ارتفاعات تصل إلى نحو 30 كيلومتراً، فيما تُستخدم صواريخ أخرى لمواجهة التهديدات الأقرب والأكثر قدرة على المناورة.
وتضم المنظومة أنواعاً عدة من الصواريخ، أبرزها “40N6“ بمدى معلن يصل إلى 400 كيلومتر، و”48N6“ بمدى يصل إلى نحو 250 كيلومتراً، إضافة إلى صواريخ عائلة “9M96“، التي تشمل نسخاً يصل مداها إلى 40 كيلومتراً وأخرى إلى 120 كيلومتراً. ويسمح هذا التنوع بالتعامل مع أهداف مختلفة وفقاً للمسافة والارتفاع وطبيعة التهديد.
أما على مستوى الرصد، فتستخدم «إس-400» رادارات متعددة، من بينها رادار الاستطلاع بعيد المدى “91N6E“، الذي تورد بعض المصادر أن مدى كشفه يصل إلى نحو 600 كيلومتر في ظروف معينة، إلى جانب رادار الاشتباك “92N6E“ المسؤول عن تتبع الأهداف وتوجيه الصواريخ الاعتراضية.
ودخلت المنظومة الخدمة لدى القوات المسلحة الروسية عام 2007، وتتميز بتصميم متحرك يتيح نقل مكوناتها وإعادة نشرها، مع قدرة معلنة على التعامل مع أهداف عدة في وقت واحد. وتستهدف المنظومة الطائرات المقاتلة والقاذفات والطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز، إضافة إلى بعض أنواع الصواريخ الباليستية، لكن الأداء الفعلي يختلف باختلاف نوع الهدف وارتفاعه وسرعته والظروف العملياتية والتشويش الإلكتروني.



