حينما يكتب المقاتلون الحفاة مستقبل المنطقة.. متى منح الثراء صك انتصار على الفقراء؟

الدكتورة حسناء نصر الحسين..
استحوذت عودة الصراع بين اليمن والمملكة السعودية على اهتمام بالغ لدى مراكز الدراسات والابحاث السياسية في العالم، فبينما كان الجميع يراقب ما ستؤول اليه الأحداث في الحرب الامريكية – الإيرانية وعن مدى قدرتهما على إحداث خرق في المفاوضات الجارية تحت النار تجنب العالم تبعات إغلاق مضيق هرمز الذي تحول الى أداة دفاعية عن الجمهورية الإيرانية ، فتحت المملكة السعودية باباً آخر للصراع عندما استهدفت طائرة ركاب يمنيين أثناء عودتهم من المشاركة بتشييع جثمان الامام الخامنئي ليأتي الرد اليمني بجملة من معادلات الردع التي فاقت بتأثيرها ومدى فاعليتها ما كان متوقعاً من قبل من أعادوا فتح عش الدبابير كما يطلق عليه بعض الخبراء الأمريكيين .
ومع استمرار حالة الحرب وحجم التأثير الكبير لضربات صنعاء على البنية التحتية للمملكة وعدم قدرتها على الردع لنرى مرة أخرى اتساع دائرة الصراع ضد اليمن وانا أقول إن اليمن بكله ليس فقط صنعاء لأن اليمن كله مستهدف بجنوبه وشماله وهذا ما كشفته سنوات الهدنة عندما بدأت المعاناة والتظاهرات في الجنوب تظهر على الإعلام ، كل طرح عدا ذلك ما هو إلا تزييف للوقائع التي خطتها وصورتها كاميرات غطت الحرب السابقة التي امتدت ثماني سنوات تحت مسمى التحالف دعم الشرعية وما كانت النتيجة سوى مئات الآلاف من الضحايا اليمنيين قتلوا بسلاح التحالف، هذه الحقائق التي تعمل وكالات الانباء والفضائيات العربية على القفز فوقها وكأن دماء الأبرياء الذين سقطوا لا تستحق الإضاءة عليها، واليوم عندما كنت أتابع بعض هذه الفضائيات يطل علينا أحد الضيوف المتغطرسين لدى إحدى هذه القنوات الخليجية الذين يعتقدون أن الثراء معيار لسحق الشعب اليمني هذا الضيف يعيّرهم بشباشبهم وفقرهم متناسياً أن الفقراء أيضاً ينتصرون، واذا ما راجعنا عدد الحروب التي شنتها الامبراطوريات والدول العظمى تأريخياً كانت معظم هذه الحروب ضد دول وشعوب فقيرة وتلقت هذه الدول العظمى هزائم مازال التأريخ شاهدا عليها ،وإن كنا يجب أن نتساءل عمن يقف وراء إفقار اليمن وعن الدول الخليجية التي حولت بلدا عظيما مثل اليمن الذي يعتبر الخزان البشري لشبه الجزيرة العربية الى حديقة خلفية لأطماعه ونتساءل ايضا عمن سرق ثرواته من خلال قضم أراضيه الغنية بالثروات او عمن أوصل حكام لإدارته يدورون في فلكهم ولنا أن نتساءل ايضا لماذا هذه الدول نفسها دعمت معظم ثورات ما يسمى الربيع العربي ورفضت الاعتراف بثورة الشعب اليمني ؟ وتمت محاربته تحت عنوان استعادة الشرعية وبغض النظر عن الاسباب التي يعرفها معظمنا المتمثلة بقلق هذه الانظمة من أن تصل الثورة اليهم وأن تأخذها رياح التغيير ، لكن ألم يكن من العقل والحكمة أن يتم حل هذه المشكلة بدل أن تحولها الى أزمة تعصف بها وبكيانها وتدفعها للاستغاثة بالشرق والغرب ليدافعوا عنها في حرب تملك فيها المملكة الغنية كمُموِّن، هذا هو المعيار لدى البعض لماذا كل هذا الغنى دفع بطلب المساعدة من عدد كبير من الدول وكأنهم يحاربون قوى عظمى وليس شعبا محاصرا وفقيرا يرتدي الشباشب ومنهم الحفاة؟
من المؤسف أن التحليل السياسي العربي والذي يعتبر مقدم رؤى وأفكار للآليات التي يجب اتباعها في حل هذه المعضلة او شرحها وهو مؤتمن أخلاقياً أن يحلل بواقعية وأن يقدم بقراءاته لصانع القرار قراءة صادقة ومنصفة، يذهب الى المغالاة الخارجة عن واقع مجريات الميدان وهذا واضح من حجم الدول المشاركة في رأسها أمريكا بريطانيا.
اسرائيل فرنسا اليونان وتحالف مكة واليوم مصر وبغض النظرعن أدوار هذا الحشد الكبير من الدول التي ستشارك احتراما للمال الخليجي ورغبة فيه، إلا أننا نستطيع القول أن هذا المشهد يعلن أن اليمن انتصر.
وفي الخلاصة:
من المؤلم أن نرى دولنا العربية والاسلامية تتكتل للقتال ضد بلد عربي وتغيب أبسط دعواتها لإيجاد الحلول ووقف إراقة الدماء سواء المعتدي او المُعتدى عليه، في الوقت الذي نرى أن دولا عربية أخرى تحت وطأة العدوان الاسرائيلي الممنهج فلم نسمع هنا أي نداء ولم نجد من هؤلاء من يلبي النداء عندما صرخت غزة ولبنان سوى الفقراء، ومن يحاول قراءة المجريات من خارج الصندوق كما يُقرأ لدى مراكز الابحاث والدراسات الاستراتيجية والدولية الامريكية وغيره كثر عليه أن يقبل بقراءة هؤلاء التي تقول على الرياض ألّا تنجر لحرب طويلة في اليمن فهذه المرة تختلف عن سابقاتها.



