ما هو دور المرأة في الجهاد؟

نعني بدورها الجهادي أنها هل تقوم بحمل السلاح واقتحام المواقع والتلال؟ أم أن لها دوراً جهادياً آخر يمكنها أن تقوم به؟ هناك أدوار كثيرة تقوم بها المرأة في ساحة الجهاد، يشير الإمام الخامنئي قدس سره إلى بعض هذه الأدوار:
أ- تأثيرها كأم:
إن الأم هي التي تؤمّن البيئة المناسبة لولدها ليتحول إلى رجل واع يحمل هموم أمته ويدافع عنها ويسير في ركب المجاهدين والشهداء، هي التي ترضعه العزة وتلقمه العنفوان وتفتح عينيه على الكرامة وترسله إلى المسجد وتشجعه على قراءة القرآن الكريم والتوجه بالدعاء، وباختصار هي المدرسة التي تخرج الشهداء.
يقول الإمام الخامنئي قدس سره:
“خلال مرحلتي الثورة والحرب المفروضة حوّلت الأمهات أبناءهنّ إلى جند مضحّين وشجعان في سبيل الإسلام والمسلمين“.
“وفي مرحلة الثورة وبعد انتصار الثورة الإسلامية كانت هناك نساء عظيمات، تلك النسوة اللاتي رَبَّيْنَ الشهداء“.
لو فقدت أمهات الشهداء وزوجات الشهداء صبرهنّ، لخبا شوق الجهاد في سبيل الله وعشق الشهادة في قلوب الرجال، وما هاج وثار، وما عبقت رائحة الجهاد والشهادة في مجتمعنا“.
ب تأثيرها كزوجة:
لا يتوقف تأثير المرأة عند الأم فقط بل ينتقل إلى الزوجة أيضاً فالزوجة قادرة على التأثير على زوجها بشكل كبير جداً وهذا ما أثبته التأريخ والتجارب.
وركبُ أبي عبد الله الحسين عليه السلام فيه الكثير من النماذج التأريخية التي تؤكد ذلك، وتجربة إيران الإسلام أيضاً فيها الكثير من النماذج الناصعة التي يمكن ملاحظتها والتي ينقلها الإمام الخامنئي قدس سره في بعض كلماته:
“وحوّلت الزوجات أزواجهنّ إلى مقاومين أشدّاء خلال مرحلتي الثورة والحرب المفروضة نعم هذا هو دور المرأة وتأثيرها على ابنها وزوجها، وهذا هو الدور الذي يمكن للمرأة أن تؤديه داخل أسرتها، وهو من أهم الأدوار، وهو برأيي أهم من سائر أعمال المرأة. فتربية الأبناء، ودعم الأزواج روحياً ليتمكنوا من اقتحام الساحات الكبرى هو من أهم أعمال المرأة“.
“تلك النسوة اللاتي استطعن أن يجعلن من أزواجهنّ أو أبنائهنّ أفراداً مضحّين يدافعون عن البلد والثورة، يدافعون عن وجود الشعب وكرامته، إنهنّ نساء عظيمات. لقد استطعن أن يؤدين عملاً عظيماً، وقد شاهدت بنفسي العديد منهنّ“.
إن قدرتها على التأثير هذه تجعلها هي المؤثر الأكبر في موضوع الجهاد حتى أنها قادرة على قلب الموازين لو أرادت وقامت بدورها بالشكل الصحيح، وهذا يعطيها دوراً أكبر من دور الرجل.
يقول الإمام الخامنئي قدس سره: “إنّ قيمة المرأة هي أن تجعل جو الحياة جنّة ومدرسة وجواً آمناً ومنطلقاً للعروج نحو المعارف المعنوية والمنازل المعنوية لها ولزوجها ولأبنائها. وعندما يستدعي الواجب يمكنها أن تؤثّر في مصير البلاد، وتلعب دوراً في تحديد مصير المجتمع. وعندها سيكون دور المرأة كما قلنا سابقاً أكثر من خمسين بالمائة، وهو دور غير كمِّي، بل إنّه دور كيفي. تؤدي المرأة دورها، وتدفع معها أولادها وزوجها نحو الطريق المطلوب. وعليه فإن دور المرأة مضاعف“.
“خلال مرحلة المواجهة مع نظام الطاغوت في إيران، كان هناك رجال كثيرون يخوضون ساحة الصراع، لكن نساءهم لم تدعهم يكملوا المواجهة، لأنهنّ لم يطقن صعوبات المواجهة، ولم يكن لديهنّ إيثار.
وهناك من كانوا على العكس من ذلك، حيث كانت النساء يشجعن أزواجهنّ على المواجهة، ويقدّمن لهم العون، ويشكِّلن بذلك الرافد والداعم الروحي لهم.
يقول الإمام الخامنئي قدس سره:
“إننا نشكر الله أن المرأة الإيرانية والمسلمة قد أبدت كامل قدرتها في هذا المجال. نعم إن نساء إيران الشجاعات الواعيات المقاومات الصابرات قد أثبتن حضورهنّ الفعّال خلال مرحلة الثورة وخلال مرحلة الحرب وفي جميع الساحات، من خلال نشاطهنّ خلف الجبهات“.
علاج الجرحى
من الأدوار البارزة للمرأة في ساحات المواجهة هو دور التمريض وعلاج الجرحى، فإن عمل المرأة هذا أشبه بالصدقة الجارية، فهي تشارك كل مجاهد برصاصته التي يطلقها بعد أن داوت جراحه وأعادته إلى الميدان ليتابع مسيرته، وهذا الدور كانت تقوم به النساء في صدر الإسلام وواكب مسيرة وسيرة المسلمين على الدوام.
يقول الإمام الخامنئي قدس سره:
“في صدر الإسلام كانت المرأة تتولى مهمة معالجة جرحى الحرب في ساحة المعركة، بل كانت تلبس النقاب وتبارز بالسيف خلال الحروب الشديدة“.
هل يمكن للمرأة أن تكون مقاتلة؟
الجهاد في الأساس واجب على الرجال فقط باستثناء بعض الأمور الخاصة بالدفاع… الواجب على الجميع فهو ينسجم مع طبيعة الرجل الجسدية والمعنوية أكثر من المرأة، ولكن هذا لا يعني تحريم الجهاد المباشر وحمل السلاح على المرأة بل يمكنهن أن يقمن بذلك.



