كواليس الكرة

بقلم: سمير السعد..
كلما خَفَتَ وهج المستطيل الأخضر ارتفعت أصوات الكواليس ووجدت كرة القدم العراقية نفسها أمام مشهد تكثر فيه الأسئلة وتضيع وسطه الحقائق، فيما تنتظر الجماهير إجابات تليق بتأريخ اللعبة وطموحاتها. فالجماهير التي اعتادت أن تقيس نجاح الكرة بأهدافها وانتصاراتها، تجد نفسها اليوم تتابع سجالات إعلامية وتسريبات وأحاديث عن نفوذ وتدخلات، وسط ترقب لما ستؤول إليه أوضاع اتحاد الكرة والأندية.
أثار تصريح لمهاجم دولي سابق عُرف بصراحته وجرأته وكان لاعبًا خلال عقد التسعينيات، اهتمام المتابعين، بعدما نقل عن شخصية كبيرة وقديرة، ذات اسم وتأريخ عريق بكرة القدم العراقية، قوله: “رادوني أصير رئيس اتحاد ورفضت “!
عبارة تحمل دلالات كثيرة، وتفتح باب التساؤل عن هوية الجهة التي عرضت هذا المنصب، وطبيعة الدور الذي أدّته، وما إذا كان الحديث يتعلّق بشخصية رياضية أم سياسية أم طرف يمتلك نفوذاً في صناعة القرارات والصفقات.
حتى الآن تبقى هذه الرواية بحاجة إلى توضيح رسمي ومعلومات موثقة، فلا يصح تحويل تصريح متداول إلى حقيقة محسومة، أو توجيه الاتهام إلى أي شخصية قبل التحقق من الوقائع. غير أن أهمية الموضوع تكمُنُ في مضمونه، إذ إن المناصب داخل المؤسسات الرياضية يُفترض أن تخضع للقوانين والانتخابات والإجراءات المعتمدة، لا للتفاهمات غير المعلنة أو رغبات أصحاب النفوذ، إن ثبت وجودها.
فإذا كانت رئاسة اتحاد الكرة تُعرض وفق ترتيبات خارج الأطر القانونية، فما جدوى الانتخابات وما تفرزه من تنافس وبرامج ومسؤوليات، وكيف يمكن إقناع الشارع الرياضي بأن المكتب التنفيذي ورئيس الاتحاد ونائبيه يمارسون صلاحياتهم باستقلالية، وسط أحاديث متواصلة عن الخلافات والانقسامات والتدخلات؟ أسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة بعيدًا عن التلميح والتأويل وتبادل الاتهامات.
وتزداد حساسية المشهد مع تداول أخبار وتسريبات تتحدث عن احتمال عودة الكابتن الدولي نفسه إلى ناديه السابق، عقب حل إدارته وتشكيل لجنة مؤقتة بإشراف اللجنة الأولمبية. وتشير الأحاديث المتداولة إلى وجود تحفظات مرتبطة بشخصية أخرى يرغب الكابتن في العمل معها، بينما يُقال إن للأولمبية موقفاً من تلك الشخصية!
تظل هذه المعلومات بحاجة إلى تأكيد من الجهات المعنية، الجمهور الرياضي لا يحتاج إلى مزيد من الروايات المتضاربة، وإنما إلى بيانات تكشف حقيقة ما يجري، وتحدد المسؤوليات وتضع حدًّا للتكهنات. فإذا كانت التسريبات غير دقيقة، فالتوضيح الرسمي كفيل بإغلاق أبواب الشائعات، وإذا كانت صحيحة، فمن حق الجمهور معرفة طبيعة التدخلات، والجهة التي تقف خلفها، والهدف من ممارستها، ومدى توافقها مع القانون.
فمن هذه الشخصية التي قيل إنها تلقت عرضًا لرئاسة اتحاد كرة القدم، ولمصلحة من تُدار هذه التحركات، إن صحّت، وهل تتحمّل المؤسسات الرياضية مسؤولية الصمت أمام سجال إعلامي يتسع يومًا بعد آخر؟ أسئلة تنتظر أجوبة لا تكتمل إلا بالشفافية والأدلة.
كرة العراق أكبر من الأسماء والخلافات، واستحقاقاتها الآسيوية وطموحات التأهل إلى كأس العالم 2030 تتطلّب استقرارًا إداريًا وعملاً مؤسّسيًا. أما استمرار الانقسامات إن بقيت دون معالجة، فقد يجعل الخلافات تسبق الإنجازات، ويُترَك الجمهور أسير الشكوك!
وحده القانون والوضوح قادران على إعادة الثقة، فهل نشهد توضيحًا يحسم الجدل، أم تبقى كواليس الكرة أقوى من مؤسّساتها؟



