برنامج توثيق الجرائم الإسرائيلية

السفير د. عبد الله الأشعل..
خلال اجتماع للمجموعة القانونية العربية المُشكلة من كبار المحامين والقانونيين العرب التي تعقد اجتماعها كل أسبوع، انتهت اللجنة إلى وضع برنامج توثيق الجرائم الإسرائيلية وتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية. وبرأيي، أن السير في هذا الطريق محمود ولكن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت قرارات تصف فيها نتنياهو بمجرم الحرب.
وطالبت المجتمع الدولي بالقبض على نتنياهو وتقديمه للمحاكمة الجنائية فماذا كانت النتيجة؟ لم تتحمس أغلب الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية للقبض على نتنياهو وانما تحمست حفنة من الدول لهذا العمل كما تحمس عمدة نيويورك المناوئ للوبي الصهيوني في أمريكا وتعهد بالقبض على نتنياهو عندما تطأ قدمه مطار نيويورك، ولكن الخلاف مع ترامب حيث هذا العمل من سلطة الرئيس وليس عمدة نيويورك وتتصدى للقبض عليه الحكومة الفيدرالية وليست الحكومات المحلية. ولهذا السبب ظلت كلمات عمدة نيويورك دليلاً رمزياً على مناهضة الجرائم الإسرائيلية.
والغريب أن نتنياهو برأ نفسه من تهمة الإبادة الجماعية في غزة في كلمته في الجمعية العامة هذا العام، كما أن الكونغرس الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون الموالون لترامب فرض عقوبات على قضاة المحكمة الجنائية الدولية كما اتهم المدعي العام الذي أصدر القرار باتهامات فظيعة برأته منها لجنة التحقيق التي شكلتها المحكمة.
مما يذكر أن المدعي العام أصله باكستاني وجنسيته بريطانية وعين على هذا الأساس، لأن بريطانيا هي المحقة في الدفاع عنه لأنه يحمل جنسيتها.
صحيح أن توثيق الجرائم الإسرائيلية مفيد لعمل المحكمة الجنائية الدولية لكن أمريكا تعبث بالقضاء الدولي عموماً كما تؤثر على عدد كبير من الدول أعضاء المجتمع الدولي لصالح إسرائيل.
والأجدى أن تدرس المجموعة كيف يوظف القانون لردع إسرائيل واجبارها على احترام القانون الدولي. أما كيف ذلك فقد اقترحت على اللجنة القانونية العربية إقامة دعاوى في مختلف الدول الديمقراطية وأولها أمريكا وأن تشارك مكاتب المحاماة العربية في هذه الدول هذا المسعى لأن المحامين غير المتمتعين بجنسية إحدى هذه الدول لا يقبل القضاء أن يكونوا مدافعين عن الفلسطينيين. وانما تحصر قوانين هذه الدول في حقوق المحامي الوطني أولاً ثم تتطلب عدداً من الاجراءات في المحامي الأجنبي.
وقفزاً على هذا الحاجز، فإن مكاتب المحاماة العربية تقوم بهذا الدور، كما اقترحت على المجموعة العربية توفير التمويل اللازم لسفر وفد من المجموعة العربية إلى نيويورك وحضور الدورة الحالية للجمعية العامة واجراء اتصالات مع الدول العربية والإسلامية لإقناعها، إما بطرد إسرائيل من الأمم المتحدة لأسباب قانونية وجيهة، أو حرمان إسرائيل من التصويت في هذه الدورة على الأقل مادام نتنياهو ابدى اعتزازاً في كلمته بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق العرب بحجة الدفاع عن النفس وتفنيد هذه الحجة.
وتتعهد المجموعة العربية بإعداد المذكرات وتوفير الوثائق اللازمة للدعاوى التي ترفعها مكاتب المحاماة العربية في أوروبا وأمريكا، لأن الأصل هو توحش إسرائيل ويستحيل ردها إلى احترام القانون الدولي لأنها ببساطة مجموعة عصابات تتبنى المشروع الصهيوني. أي أنها ولدت في ثوب جريمة وولدت خارج رحم القانون الدولي. فلا يمكن اجبارها على احترام القانون الدولي.
والبديل صدور اعلان من الجمعية العامة بأن إسرائيل وأمريكا عدو للجنس البشري. ولكن المجموعة العربية بحاجة إلى اجتماعات مكثفة تطلع فيها على الأساليب القانونية التي يمكن فيها توظيف القانون الدولي لبتر إسرائيل وأمريكا من المجتمع الدولي أو إلزام أمريكا بالسلوك الواجب واحترام الدستور الأمريكي.
وهكذا يمكن توظيف القانون الدولي أما لتحرير المجتمع الدولي من جرائم الصهيونية أو إعادة الاحترام الواجب للقانون الدولي. ولن يتم ذلك إلا بمساهمة القضاء المحلي بأوروبا وأمريكا في إدانة جرائم إسرائيل وأمريكا.
وأنا أقترح أن تبدأ الدعاوى في أمريكا أمام القضاء الأمريكي وتتهم ترامب وادارته بانتهاك الدستور الأمريكي أولاً ثم بالانتهاك المخزي للقانون الدولي.
وأنا على استعداد لإعداد مذكرة قانونية باللغة الإنجليزية لهذا الغرض على أن يرفع الدعوى أحد المكاتب العربية في أمريكا، لأن له الحق في الظهور أمام القضاء الأمريكي.
والقانون الدولي لابدَّ أن تعاد هيبته، وأن يكون فيصلاً للتمييز بين الحق والجريمة في العلاقات الدولية وغياب القانون الدولي يؤدي إلى الفوضى ويؤدي إلى أن تحل المشاكل بالقوة، فيصبح القوي وتصبح القوة هي القانون وفي ذلك ضياع لأهم انجازات القانون الدولي عبر قرون عديدة.



