الحجاب في الثقافة الإسلامية

الحجاب من القيم المنسجمة مع طبيعة الإنسان. التعرّي والاختلاط بين الجنسين وانكشاف الجنس أمام الآخر توجّه يتعارض مع طبيعة الإنسان وميوله الإنسانية.
قرر الله سبحانه رابطة طبيعية بين الرجل والمرأة تقوم على المصالح وعلى أساس المواءمة بينهما ليستطيعا معاً إدارة دفة الحياة. وضع على عاتق الرجل مسؤوليات وعلى عاتق المرأة مسؤوليات، وسنّ حقوقًا للرجال وحقوقًا للنساء. حجاب المرأة مثلاً أشمل من حجاب الرجل. على الرجل طبعاً أن يراعي أيضاً الحجاب في مواضع خاصة، وأن يحجب جزءاً من جسمه، لكنه بالنسبة للمرأة أشمل. لماذا؟ لأن طبيعة المرأة وخصائصها ولطافتها تجعل منها مظهراً للجمال والأناقة في الخلقة. وإذا أردنا أن نبعد المجتمع عن التوتّر والتخريب والتلوث والفساد فلا بدّ من صيانة هذا الجنس في الحجاب. وفي هذا المجال ليس الرجل كالمرأة بشكل عام، وهذا ينطلق من وضعهما الطبيعي، ومن الرؤية الإلهية لتنظيم إدارة عالم الوجود.
مكانة الجمال في الرؤية الإسلامية
مسألة الجمال لها أهميتها في المنظومة الإسلامية. إذ إن حبّ الجمال والتجميل من الأمور الفطرية… تجميل الشمائل والملبس لدى الإنسان وخاصة لدي فئة الشباب يرتبط بهذا الميل الفطري إلى الجمال. سمعنا كثيراً: «إن الله جميل يحبّ الجمال». الاهتمام بالهندام ورد في روايات كثيرة. في كتب السنن يرد التأكيد كراراً على ضرورة اهتمام المرأة والرجل بمظهرهما. يظنّ بعض المؤمنين أن من مظاهر التديّن حلق الرجل شعر رأسه بالموسى، كلاّ، إطالة الشعر مستحب للشباب.
وفي الرواية: «الشَعر الحسن من كرامة الله فأكرموه». وفي الرواية أيضاً أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) حين يهمّ بزيارة أصحابه، ينظر إلى سطح الماء ليرتّب مظهره. لم تكن المرآة آنذاك منتشرة كما هي الآن. ولم يكن الوضع المالي في المدينة يسمح بانتشارها. كان النبي(صلى الله عليه وآله) يستخدم سطح ماء في قدح بدلاً من المرآة. هذا يشير إلى أن الاهتمام بالهندام والملبس والتجميل من السنّة، غير أن السيّئ والمضرّ في هذا الأمر أن يكون وسيلة للفتنة والفساد والتبرّج.
الحجاب من قيم الإسلام
مسألة رعاية الحرمات الجنسية في المنظومة الإسلامية هي أصل من أصول الإسلام. والمسلمون مؤمنون بذلك، حرمة الارتباط الجنسي المحرم من فروع الدين لكن مقولة رعاية الحرمات، أي وجود حريم بين الجنسين هي من الأصول. ليس الحديث هنا عن «الشادر» أو هذا النوع من الحريم أو ذاك. يمكن أن يتخذ الحريم أشكالاً مختلفة في الأزمان والأوطان والمناسبات. لكن نفس الحريم أحد أصول الفكر الإسلامي. مسألة الحجاب هي قيمة من القيم، مسألة الحجاب وإن كانت مقدمة لأشياء أكبر، لكنها بنفسها قيمة من القيم. نحن مقيدون بالحجاب لأن حفظ الحجاب يساعد المرأة لأن ترتقي إلى درجتها المعنوية السامية، وتتجنب السقوط في المزالق الخطرة.



