رسالة الامام الرضا “ع” الذهبية

الرسالة الذهبية المنسوبة إلى الإمام الرضا عليه السلام، تضم فقرات رائعة ومثيرة للإعجاب؛ حيث يوضح الإمام في بداية الرسالة موقفه الشامل من الجسم ووظائفه، ويقول في معرض حديثه عن الأطعمة والأشربة والأدوية: «وغير ذلك مما يدبّر استقامة أمر الجسد»، ثم يشير الإمام عليه السلام إلى ما طرحه في الرسالة من أمر الطعام والحجامة والفصد، ويقول: «مما يحتاج إليه من سياسة جسمه»، ثم يصف الإمام عليه السلام تصميم الجسم، إذ يبدأ في ذلك قائلًا بأنّ الله تعالى لا يبتلي أحدًا بداء حتى جعل له دواء، ولنعلم أنّ لكل صنف من الداء صنفًا من الدواء، ثم يضيف الإمام عليه السلام: «وتدبيرٌ ونعتٌ وذلك أنّ الأجسام الإنسانية جُعلت على مثال المُلك».)
إنّ التأمل في النقاط الثلاثة الآنفة الذكر يكشف لنا سرًا، فقد استخدم الإمام الرضا عليه السلام ثلاثة تعابير، هي: “استقامة أمر الجسد، وسياسة الجسم، والتدبير”، وهذه الثلاثة تدل من جهة على ضرورة تنظيم الجسم وتدبير شؤونه وإدارته بأمور عديدة، شأنه في ذلك شأن بلد، ومن جهة أخرى لا بد من النظر إلى الجسم نظرة شاملة، ومن جهة ثالثة، فإن تعبير “سياسة الجسم” يعادل تعبير إدارة الجسم بالضبط، وعليه فيمكن القول بأن تعبير إدارة الجسم ليس جديدًا أو حديثًا؛ بل استُخدم في أحاديث الإمام الرضا علیه السلام الشريفة أول مرة؛ وبالطبع برؤية مختلفة تمامًا عن الرؤى السائدة في العالم المعاصر.



