تقليد “ريلز” المشاهير يضع الأطفال على خطوات الضياع المجتمعي

ميدانها تطبيقات مواقع التواصل
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
تقليد المشاهير هو ظاهرة فنية واجتماعية ونفسية تشمل محاكاة أشكال الكلام، أو الحركات أو المظهر أو أصوات الشخصيات المعروفة (في الفن، الرياضة، أو وسائل التواصل الاجتماعي)، وهي حالات تكمن خطورتها في عدم متابعتها من قبل الأهالي، إذ أن بعض المراهقين والشباب والأطفال ينساق وراء الشهرة والمشاهير بغض النظر عن طبيعة وأخلاق ذوي الشهرة، لذلك فأن تقليد “ريلز” المشاهير التي ميدانها تطبيقات التواصل الاجتماعي، يمكن أن تضع الأطفال على أولى خطوات الضياع المجتمعي في حال عدم الانتباه الى خطورة تلك الحالات التي يمكن ان تتحول الى ظاهرة.
المختصون بالشأن الاجتماعي يرون، أن كثيراً من الأطفال والمراهقين يعتقد أن متابعة المشاهير والمؤثرين قد يولد الحماس والإلهام من خلال قصص نجاحهم، إضافة إلى التحفيز، والأمل في تحقيق الأهداف الشخصية، فهم يسعون الى التعلم من تجاربهم ويستوحون منها ما يعتقدون إنها تجارب ناجحة تدفعهم إلى تطوير أنفسهم وتحقيق النجاحات الشخصية، لكن الواقع يشير الى ان صاحب الشهرة ليس دائما إنساناً سوياً يحمل رسالة سامية، ويعمل على تعزيز المُثل والأخلاق الحميدة في مجتمعه، بل يكون المحتوى الذي يقدمه مجرد تفاهات تسهم في انحدار الذوق لدى الأطفال الى مستويات خطيرة في حال إدمان مشاهدتها.
ويشير المختصون كذلك إلى أن طرق الشهرة أصبحت اليوم تعتمد على السرعة والتطلع، وتتخذ أساليب معوجة من دغدغة المشاعر لكي يوصلوا طروحاتهم الى المتلقين، فالكثير من مشاهير الميديا في الوقت الراهن يتخذ طرقاً ملتوية للوصول الى جمهور غير مدرك لخطورة ما يشاهده، وهم لا يرون مدى ما يلحقونه من ضرر على المجتمع ولاسيما الأطفال الذين لا يمتلكون الوعي الكافي لاختيار ما يشاهدونه بل هم مستهلكون لما يُعرض أمامهم من مشاهد تحمل في طياتها الكثير من الإساءة الى قيم المجتمع الذي يعيشون فيه.
الشيء اللافت للنظر، ان الكثير من المشاهير لم يصنعهم مجد علمي أو ثقافي، ولا أخلاق نبيلة، وإنما أوجدتهم تطبيقات التواصل الاجتماعي بطريقة عشوائية، وبالتالي أصبحوا معاول هدم لا بناء، أضف إلى ذلك سلبيات كثيرة عند متابعة المشاهير، ففي هذه المتابعات إلهاء عن الدراسة، وتقود إلى الشعور بعدم الرضا عن حياة المُتابِع الخاصة، والرغبة في التشبه بحياة المشاهير، ظناً منهم بأن ما نراه يعبّر عن واقع وحقيقة الحياة، وقد تقود متابعة المشاهير إلى الإحباط وفقدان القناعة بما لدينا، كما تؤدي متابعة حياة المشاهير إلى التركيز الزائد على الشكل الخارجي والمظاهر السطحية، ما يسبب انخفاض الثقة بالنفس، ويزيد الضغط من أجل تحقيق المعايير الجمالية الخارجية اللاواقعية.
هناك إجماع من المهتمين بالشأن التربوي على أن متابعة حياة المشاهير يمكن أن توصل إلى الاختلال النفسي، خاصة بين المراهقين، وتزعزع عندهم القيم العامة مثل قيمة التعليم والمثابرة والاجتهاد، وفي المقابل يمكن القول بأن موضوع متابعة المشاهير يمكن الاستفادة منه في حال إيجاد أفكار جديدة، والاستكشاف، وهذا لا يتم إلا إذا تجاوزنا التفاهة إلى الجد والبرامج المفيدة التي تسهم في رفع مستوى المتلقين الثقافي والعلمي.



