اراء

خيبة جديدة

بقلم/ د. عدنان لفتة..

خيباتنا الكروية تواصل الحضور على مستوى الأندية الآسيوية موسماً بعد آخر، فبعد تعثر الشرطة الموسمين الماضيين بنخبة آسيا، جاء الدور على القوة الجوية الفائز بدرع دورينا بتلقيه خسارة ثقيلة بالأربعة أمام العين الإماراتي أمام جمهورنا وفي أرضنا بالبصرة.

صفعة جديدة تفرض على الصقور مراجعة حساباتهم، والوقوف طويلاً أمام واقع لا يمكن تجميله بالشعارات، ولا ستر عيوبه بتأريخ النادي العريق. فالأسماء الكبيرة لا تمنح الانتصارات مجاناً، والأمجاد التي صنعتها الأجيال السابقة لا تستطيع وحدها إنقاذ فريق يعجز عن فرض شخصيته في المواعيد الكبرى.

أمام العين، بدا الجوية وكأنه يدخل معركة لا تكفي فيها الرغبة وحدها، ولا تنفع فيها محاولات استعادة الهيبة من دون أدوات فنية واضحة. فالمنافس الإماراتي يمتلك خبرة في إدارة المباريات الكبيرة، ويعرف كيف يستثمر المساحات، ويعاقب منافسه عندما يتردد أو يفقد تركيزه، فيما يحتاج الفريق العراقي إلى منظومة أكثر تماسكاً، وقراءة فنية أعمق، وقدرة على التعامل مع التحولات التي تفرضها مثل هذه المواجهات. المشكلة لا تكمن في الخسارة وحدها، فالهزيمة جزء من كرة القدم، لكن المقلق هو أن تتحول الأخطاء إلى مشاهد متكررة، وأن يجد الفريق نفسه في كل اختبار صعب يبحث عن مخرج بدلاً من امتلاك الحلول.

فالجوية، بما يحمله من تأريخ وجماهيرية، لا يُفترض أن يكون مجرد اسم ينافس من أجل المشاركة، بل فريق يذهب إلى الملعب بشخصية البطل، ويعرف كيف يفرض إيقاعه ويحمي مرماه ويصنع فرصه، كما أن تحميل المسؤولية لطرف واحد لن يعالج الخلل؛ فالمراجعة يجب أن تشمل الجهاز الفني، واختيارات اللاعبين، والتحضير للمباراة، وطريقة إدارة تفاصيلها. الفريق الذي يطمح إلى استعادة مكانته يحتاج إلى قرارات شجاعة، لا إلى تبريرات جاهزة وإلى عمل يومي جاد لا إلى الاكتفاء بوعود التعويض في المواجهات المقبلة. جماهير الصقور لا تطالب بالمستحيل، لكنها تريد فريقاً يقاتل من أجل قميصه، ويحترم تأريخه، ويترجم طموحاته إلى أداء مقنع. فالأزرق أكبر من أن يكتفي بتعداد الأعذار، وأعرق من أن يتعايش مع الإخفاق. خسارة العين يجب أن تكون جرس إنذار، لا محطة عابرة في سجل النتائج. فإما أن تتحول الهزيمة إلى بداية تصحيح حقيقي، وإما أن تبقى الأسئلة ذاتها معلّقة، فيما تتراجع هيبة الصقور مباراة بعد أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى