المردي.. حكاية تراثية ترويها أهوار الجنوب

يمثل المردي إحدى الأدوات التقليدية التي ارتبطت بحياة سكان أهوار جنوب العراق، إذ يستخدم في دفع المشحوف وتحريكه بين الممرات المائية الضحلة، اعتماداً على مهارة الملاح وخبرته بطبيعة المياه.
وقال حسين جاسم أحد سكان الأهوار، إن المردي يصنع عادة من الخشب المتين والطويل، ويختار بحسب طول القارب وطبيعة استخدامه، مبينا، أن الملاح يثبت طرفه في قاع الهور ويدفعه لتحريك المشحوف والتنقل بين مناطق الصيد والمساكن.
وأضاف، أن استخدام المردي يحتاج إلى خبرة في معرفة عمق المياه وطبيعة القاع، مشيرا إلى أن هذه الأداة ظلت لسنوات طوال جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية لأبناء الأهوار، قبل انتشار وسائل النقل الحديثة وتطور وسائل التنقل المائي.
ويعد المردي من الأدوات التي تعكس قدرة سكان الأهوار على التكيف مع طبيعة بيئتهم، إذ ارتبط استخدامه بأعمال الصيد والتنقل ونقل الاحتياجات اليومية، وأصبح جزءا من الموروث الشعبي الذي تناقلته الأجيال، إلى جانب المشحوف والأدوات التقليدية الأخرى.
ومع التغيرات التي شهدتها حياة سكان الأهوار، تبرز أهمية توثيق هذه الأدوات وطرق صناعتها واستخدامها، للحفاظ على تفاصيل الحياة التقليدية التي شكلت هوية المنطقة الثقافية والاجتماعية.
ويبقى المردي أكثر من مجرد قطعة خشبية تستخدم لدفع القوارب، فهو شاهد على تأريخ طويل من الكفاح والعمل والارتباط بالماء، ورمز من رموز التراث الأهواري الذي يستحق الاهتمام والتوثيق، ليبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال المقبلة.



