أمريكا تعيد فتح جبهة الهيمنة السياسية والاقتصادية على العراق

بعد انتهاء حقبة الاحتلال الأسود
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
على الرغم من انتهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق، إلا ان ملف تدخّل واشنطن بالشأن الداخلي للبلاد ما زال حاضراً، إذ تسعى الولايات المتحدة الى رسم الملامح السياسية للمرحلة المقبلة وفقاً لمصالحها وأهدافها، بعيداً عن تطلعات القوى الوطنية التي تريد تحرير القرار السيادي، سيما مع وجود حكومة ضعيفة وكتل سياسية تتقبل الإملاءات الأمريكية، الأمر الذي قد يعقد جهود تحقيق السيادة الكاملة.
زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك الى بغداد واللقاء بعدد من المسؤولين العراقيين، أثار ردود أفعال داخل البلاد، سيما وان الزيارة تزامنت مع حديث سياسي عن حسم ملف الكابينة الوزارية والاتفاق على تسمية نواب رئيس الوزراء، وهو ما أثار تساؤلات عن دور باراك في البلاد وقدرته على التحكم بالطبقة السياسية الحاكمة، وهو ما يبقي الأمر تحت الهيمنة الأمريكية والتحكم بقضايا وملفات حساسة كالملف السياسي والاقتصادي والأمني.
ويتخوف مراقبون للشأن العراقي من فشل جهود تحقيق السيادة الكاملة على الملفات، سيما مع استمرار التحركات المشبوهة للمسؤولين الأمريكيين في العراق، منوهين الى ان واشنطن تؤسس لمرحلة ما بعد الوجود العسكري، وتحاول ان تبقي العراق تحت وصايتها وقيودها، وهو ما يفقد الانسحاب العسكري أهميته، فالقوى الوطنية والشعب العراقي يريدان استعادة القرار السيادي وليس انسحاباً شكلياً فقط، وهو ما يضع الحكومة والأحزاب السياسية الفاعلة أمام مهمة صعبة تتمثل بالقدرة على تجاوز عقبات تحقيق السيادة.
وقبل أشهر من موعد الانسحاب الأمريكي من الأراضي العراقية نهاية أيلول الماضي، كثفت واشنطن تحركاتها تُجاه بغداد، وبدأت تؤسس للمرحلة الجديدة، عبر تحركات توم باراك الذي زار بغداد أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، وشدد على ضرورة استمرار العلاقات الثنائية خاصة تلك التي تتعلق بالتعاون الأمني والاقتصادي والتي تعد من أهم الملفات التي تحاول واشنطن ان تبقيها تحت سيطرتها، لأغراض تتعلق بمصالحها الخاصة بالعراق.
وحول هذا الموضوع، يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون زهير الجلبي لـ”المراقب العراقي”: إن “التدخل الأمريكي بالشأن العراقي كان واضحاً منذ لحظة تشكيل الحكومة الحالية، عندما تم رفض مرشح الإطار التنسيقي بتغريدة”.
وأضاف، أن “اللقاءات بين المسؤولين العراقيين وتوم باراك لم تتوقف طيلة الفترة الماضية، وهو مقرب جداً من ترامب وبالتالي من المؤكد انه يعطي توجيهات وقصاصات وفقاً للأهداف الأمريكية”.
وتابع، ان “دور باراك هو نفس الدور الذي كان يقوم به ديفيد بتريوس، إذ كان يحضر الاجتماعات في مجلس نينوى ويفرض رأيه، وهذه هي السياسة الأمريكية والتي لن تتخلى عنها أبداً”.
وأشار الى ان “قرار رفع سعر الدولار، ليس عراقياً خالصاً، وجاء بعد توصية أمريكية على ما أعتقد، لذا فأن من يتحمّل المسؤولية هي الحكومة الحالية والطبقة السياسية”.
وزار المبعوث الرئاسي الخاص للرئيس الأمريكي توم باراك بغداد، أمس الأول، والتقى برئيس الوزراء علي الزيدي وعدد من المسؤولين، لكن لم يعلن الجانبان أسباب الزيارة والملفات التي تم بحثها، وتم الاكتفاء بأنها تأتي لتعزيز العلاقات الثنائية واستمرار الاستقرار الإقليمي على حد وصف بيان مجلس الوزراء.
وفي اليوم نفسه، اتفقت قوى الإطار التنسيقي مع رئيس الوزراء علي الزيدي خلال الاجتماع على استكمال الكابينة الوزارية وتسمية نواب رئيس الوزراء، بعد جلسة البرلمان المقررة غداً الخميس، وهو ما أثار تساؤلات حول التوصّل الى اتفاق رغم وجود خلافات سياسية كبيرة على بعض الحقائب الوزارية، فيما ربطها مراقبون بزيارة توم باراك الأخيرة الى بغداد.



