اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

حقوق النيابية تطرح خارطة طريق لكسر الهيمنة الأمريكية على أموال العراق

في خطوة لإصلاح الواقع الاقتصادي


المراقب العراقي/ أحمد سعدون..


في ظل تفاقم الأزمة المالية التي يواجهها العراق، وتداعيات القرارات الاقتصادية الحكومية على المستوى المعيشي للمواطنين، طرحت كتلة حقوق النيابية، حزمة من المقترحات والإجراءات الهادفة إلى إصلاح الواقع المالي والاقتصادي، مؤكدة ضرورة الابتعاد عن الحلول الترقيعية وتحميل المواطنين أعباء الاختلالات المالية المتراكمة، ولا سيما بعد قرار رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي.
ودعت كتلة حقوق البرلمانية عبر رئيسها النائب سعود الساعدي، الحكومة ومجلس الوزراء إلى الغاء الأوامر التشريعية الصادرة عن سلطة الاحتلال الأمريكي والمنظمة للعمل المصرفي في العراق، والعمل على استبدالها بقوانين وطنية يقرها مجلس النواب، بما يضمن تحقيق السيادة المالية الكاملة وتعزيز استقلال القرار الاقتصادي العراقي.
وشددت على “ضرورة عدم ربط معالجة الأزمة المالية برواتب الموظفين أو تقليص القدرة الشرائية للمواطنين”، مطالبة “بترشيد الإنفاق العام ومراجعة مشروع الموازنة الاتحادية لعام 2027”.
كما دعت إلى “إلغاء النفقات غير الضرورية والصورية في الوزارات والدوائر الحكومية، ومنها نفقات استبدال الأثاث المكتبي والنثريات، والعمل على تخفيضها بنسبة 50 بالمئة، بما يسهم في تقليل الهدر المالي وتوجيه الموارد نحو الأولويات الأساسية”.
وفي ملف إدارة الإيرادات النفطية، طالبت الكتلة “الحكومة والبنك المركزي والمؤسسات المالية باتخاذ خطوات لتحرير الأموال العراقية المتأتية من بيع النفط الخام في الأسواق العالمية، وعدم حصر إيداعها وتحويلها عبر حسابات مرتبطة بالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مع تنويع حسابات الإيداع الخارجية وفتح حسابات باليورو واليوان وغيرهما من العملات، بما يعزز حرية العراق في إدارة أمواله ويقلل الاعتماد على قناة مالية واحدة.”
وفيما يتعلق بسوق الصرف، دعت إلى تعديل القرار رقم 544 لسنة 2026، بما يضمن معالجة الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، والحد من المضاربات، مع تكليف الجهات الأمنية المختصة بمتابعة المخالفات وإحالة المتورطين إلى القضاء وفق القانون، فضلاً عن إعداد مشروع قانون يحافظ على قيمة العملة الوطنية ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكدت الكتلة كذلك، ضرورة تطبيق قانون إلغاء الامتيازات المالية للمسؤولين رقم 28 لسنة 2019، ومنع الالتفاف عليه بوسائل غير قانونية، إلى جانب إيقاف صرف الحوافز والأرباح السنوية في دوائر الدولة والقطاع العام، وتسجيلها إيرادات نهائية للخزينة العامة للمساهمة في تقليل العجز المالي.
من جانبه، أكد النائب السابق محمد الشبكي في حديث لـ”المراقب العراقي”، أن “المقترحات التي طرحتها كتلة حقوق النيابية لإصلاح الواقع المالي والاقتصادي في العراق، ينبغي أن تتحول إلى منهج ثابت ضمن البرنامج الحكومي، بما يسهم في تعزيز السيادة الاقتصادية وإنهاء الهيمنة الأمريكية على مفاصل الاقتصاد العراقي”.
وأضاف الشبكي، أن “استمرار السيطرة الأمريكية على الجوانب المالية والاقتصادية يعرقل مسيرة النمو في البلاد، مشددا على ضرورة اتخاذ خطوات عملية تضمن استقلال القرار المالي العراقي، وتمكن المؤسسات الوطنية من إدارة الأموال والإيرادات النفطية بعيدا عن القيود الخارجية”.
وتابع، أن “ترشيد النفقات الحكومية وتقليص المصروفات غير الضرورية في الوزارات والمؤسسات الرسمية، يمثلان مطلبا أساسيا لمواجهة الأزمة المالية الراهنة، لافتاً إلى أهمية إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام وتوجيه الموارد المتاحة نحو الملفات الأكثر إلحاحا، بدلاً من تحميل المواطنين تبعات الاختلالات المالية من خلال الإجراءات التي تؤثر في قدرتهم الشرائية ومستوى معيشتهم”.
وشدد الشبكي على “ضرورة تجنب استحداث وزارات جديدة أو مناصب إضافية لنواب رئيس مجلس الوزراء”، مبيناً، أن “التوسع في الهياكل الحكومية وزيادة الأعباء الإدارية والمالية يتعارضان مع التوجه المعلن بشأن إعداد موازنة العام المقبل على أساس الأداء والبرامج.”
وتأتي هذه المطالب في وقت يواجه فيه الاقتصاد العراقي، تحديات ترتبط بالاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، وارتفاع النفقات العامة، وتقلبات سوق الصرف، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة، أهمية الإصلاح المالي وتنويع مصادر الإيرادات وتعزيز الرقابة على المال العام، بما يحقق التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي وحماية معيشة المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى