الخروج من باب “التعطيل”

بقلم/ عمار ساطع..
انتهت رحلة منتخب الناشئات من تصفيات كأس آسيا تحت 17 عاماً، بثلاث خسارات وشباك مثخنة بـ 19 هدفاً دون تسجيل أي هدف.
نتائج أقل ما يمكن أن نقول عنها إنها مؤلمة، مُحزنة، تركت غُصّة في نفوس المتابعين، بعدما افتقدت لاعباتنا إلى الروح القتالية والجاهزية النفسية، إلى جانب الفوارق الفنية والبدنية التي كشفتها المباريات بشكل واضح جداً.
ورغم أن التحسن في المستوى بدا بطيئاً مع دخول أجواء المنافسات، لكن ذلك لم يكن كفيلاً بتحقيق شيء، أو على أقل تقدير تسجيل هدف شرفي، لا بل أن التحسن ضرب الخسارة فقط، دون المستوى، فمن الخسارة بـ 14 هدفاً أصبحت الخسارة 4 أهداف واختتمت بخسارة بهدف واحد.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ما حدث كان مجرد كبوة عابرة، أم أنه انعكاس لخلل أعمق في منظومة إعداد كرة القدم النسوية؟
فالخروج بهذه الصورة لا ينبغي أن يمرّ مرور الكرام، ولا أن يُختزل في دموع لاعبات صغيرات وجدن أنفسهن أمام واقع يفوق إمكانياتهن في كل شيء. والحقيقة أن المسؤولية لا يمكن أن تقع على اللاعبات وحدهن، بل تمتد إلى كل من تولّى الإعداد والتخطيط والتحضير لهذه المشاركة التي لم تؤتِ أكلها أبداً.
إن بناء منتخب قادر على المنافسة لا يبدأ مع صفارة أول مباراة، ولا ينتهي مع الخروج من التصفيات، بل يبدأ بعمل طويل، وإعداد علمي ونفسي، ومباريات تجريبية جادة، ومحاسبة واضحة تضع مصلحة الكرة النسوية فوق كل اعتبار.
الأغرب من ذلك، أن المدربة الإيرانية، شادي مهيني، افتقرت إلى القراءة الفنية السليمة لمجريات المباريات، وأجرت تغييرات واسعة في صفوف الفريق لم تحقق الإضافة المرجوة، بل أسهمت بإرباك التوازن الفني والتكتيكي للمجموعة.
كما أن التعديلات المتكررة في النهج الخططي وتغيير محاور اللعب بصورة أربكت اللاعبات وأفقدتهن الانسجام المطلوب، تركت آثاراً سلبية واضحة على أداء المنتخب، وأحدثت صدمة فنية ونفسية انعكست على مردود اللاعبات داخل الملعب.
أقول.. إن أفضل ما وصلت إليه لاعباتنا هو “تشتيت” الكرة عبر تسديدات عشوائية، أما المهارات الفردية، فلم تكن حاضرة، ولا “تسليم ولا استلام للكرة”، بل حتى “الإخماد” و “التمرير” لم يظهرا بِما يمنحنا بارقة أمل للاعبات كانت لديهن القدرة على التحكم بإيقاع المباريات وينفذن خططاً تكتيكية وجوانب متطورة أخرى.
لا أريد أن أزيد الطين بِلَّة، ولا أضاعف من هموم مشاركاتنا المخيبة في تصفيات آسيا، أو أكسر جناح لاعباتنا، غير أن الواقع يفرض علينا، أن منتخبنا ذهب باتجاه بعيد كل البعد عن الواقع الذي رُسمت بياناته بدرجة عالية، قبل أن ينهار كل شيء، بسبب افتقار القرار للمناقشة قبل اتخاذه.
وللإنصاف.. فإن حارسة مرمى منتخبنا، أسماء شيفان، وعدداً لابأس به من اللاعبات قدمن ما عليهن من أداء وبدرجة كبيرة من الحرص والتفاني، فيما لم تظهر لاعبات أخريات، بسبب تغيير مراكزهن بشكل ترك علامات استفهام واضحة لدى المعنيين، مثلما وضع علامات التعجب أمام التغيير الحاصل في فترة التحضير والإعداد وما حصل في كوالالمبور من تغييرات تكنيكية مختلفة تماماً.



