“قوالب غزة” تجربة فنية تستعيد الذاكرة الفلسطينية

يعد معرض “قوالب غزة” المقام في “هنجر رأس العين” في عمّان، واحداً من المعارض الفنية التي نجد فيها تجربة فنية تستعيد الذاكرة الفلسطينية من خلال 24 قالباً خشبياً مستوحى من القوالب التقليدية المستخدمة في صناعة حلوى المعمول التي تشتهر بها المدن الفلسطينية.
ويحمل المشروع توقيع “استوديو غزة للتصميم” والمصممة نادين ظاظا، ويجمع أعمالاً لفنانين وفنانات من القطاع، حولوا أدوات منزلية مألوفة إلى مساحات لتوثيق تجارب النزوح والفقد والارتباط بالمكان.
وتتنوع موضوعات القوالب بين مفاتيح المنازل المدمرة وأغصان الزيتون والخيام والبحر والتطريز والراديو، في محاولة لاستعادة تفاصيل الحياة اليومية التي غيّرتها الحرب.
ومن بين الأعمال قالب “الساعة” للفنانة مرح جهاد، المستوحى من ساعة والدها التي نجت من تحت الأنقاض، إلى جانب أعمال تستعيد ذكريات المنازل والشواطئ والأحياء التي اضطر أصحابها إلى مغادرتها.
ويستند المعرض إلى إعادة توظيف أحد رموز التراث المنزلي الفلسطيني، وتحويله إلى وسيلة للتعبير عن الهوية والذاكرة الجماعية في مواجهة التهجير والدمار.
يصطف على الجدار الأبيض أربعة وعشرون قالباً خشبياً منحوتاً بعناية ودقة، تبدو من بعيد كأنها مفاتيح معلقة أو تذكارات صامتة، لكن الاقتراب منها يكشف عن سرديات حية حُفرت في قلب الخشب.
تنفتح حكايات القوالب على تفاصيل توثق اللحظات الفاصلة بين زمن الطمأنينة وزمن الفقد؛ ففي قالب “وردة التوليب” للارا بسيسو، تتحول الزهرة إلى استعادة لآخر صورة التقطتها بهاتفها لمزهرية كريستال في بيتها قبل اندلاع الحرب مباشرة، فيما يكسر قالب “الصبّار” لحنين صابر عوض رومانسية الشعار الكلاسيكي، ليجعل من نبتة الصبر مرآة تعكس واقع غزة؛ مبيّنة أن من يراها من بعيد يتعجب من صمودها، لكن الحقيقة القاسية هي أن أشواكها تدمي من يعيش بداخلها ويكابد مرارة التهجير.



