اراء

مصير الصراع في فلسطين

السفير د. عبدالله الأشعل..

الصراع في فلسطين يقوم بين الصهاينة الذين يدعمهم الغرب والذين انكشفت مبررات الغرب لزرعهم في فلسطين وبين أصحاب الأرض من الفلسطينيين الذين بدأ العالم ينحاز لهم ويتفهم قضيتهم. والمشكلة أن الصهاينة عصابة في شكل دولة وأنهم يطبقون المشروع الصهيوني الذي يريد كل فلسطين. وقد انكشف الغرب ومبرراته وشعاراته حول الديمقراطية وحقوق الإنسان وتبين أنه يؤيد إسرائيل وانحازوا لها انحيازاً أعمى ويحاول تعمية العرب عن الحقائق.

وجدير بالذكر أن المواجهات العسكرية بين العرب وإسرائيل في السابق أقنعت إسرائيل بأن مشروعها سوف ينجح ولكن ظهور المقاومة يوم السابع من أكتوبر 2023 هدم أركان الوجود الإسرائيلي وبالفعل بدأت التحذيرات من زوال إسرائيل وبفضل نتانياهو تزول إسرائيل.

وقد رأينا عزله إسرائيل في الأمم المتحدة حيث انسحب بمجرد دخول نتانياهو 77 وفداً كناية عن رفض وجود إسرائيل في العالم. وقد لخص الرئيس أردوغان الموقف بأن مكان نتانياهو مجرم الحرب هو السجن وليس الخطبة في الأمم المتحدة وكشف نتانياهو نفسه حيث أكد أن إسرائيل لم تقم بهذه الجرائم، وأن إسرائيل المتهمة بالإبادة الجماعية بريئة من هذه الابادة وأن إسرائيل وهي تبيد الشعب الفلسطيني كانت في حالة دفاع شرعي عن النفس وأدركت الوفود أزمة الكيان الوجودية.

والسؤال الذي يبرز هنا فلسطين لمن؟ لأهلها أم للصوص قامت إسرائيل بإبادة غزة واتفقت المقاومة مع إسرائيل على ترتيب شرم الشيخ الذي اقترحته مصر بناءً على مشروع ترامب للسلام في فلسطين لكن إسرائيل لم تلتزم بهذا الاتفاق وتصر إسرائيل على عدد من المطالب التي رفضتها جميعا حماس: طالبت إسرائيل باستمرار احتلال غزة حتى تنزع حماس سلاحها وقد رفضت حماس ذلك وقد أصرَّتْ على انسحاب إسرائيل من غزة.

طالبت إسرائيل بالاستيطان في غزة والعالم كله ضد الاستيطان وقد اتخذت الحكومة البريطانية عددا من الإجراءات ضد إسرائيل بسبب الاستيطان.

إن إسرائيل تستوطن الضفة الغربية حتى يهجرها أهلها إلى الأردن وهي الوطن البديل بالنسبة لإسرائيل.

 فهل تنجح إسرائيل في التعايش مع الفلسطينيين أو قهرهم واستعبادهم والاستيلاء على أرضهم أم تنجح المقاومة في إزالة إسرائيل هذا هو السؤال الملح بالنسبة للانتخابات الإسرائيلية والمعارضة مُجمعة في إسرائيل على عدم زوال إسرائيل ولذلك تريد من رعاياها أن ينتخبوها حتى تشكل حكومة بديلة لحكومة نتانياهو.

 وقد طُرحت للتعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين صيغة حل الدولتين وهناك زخم دولي كبير ظهر في الجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب بهذا الموضوع ولكن الاستيطان والإبادة يؤديان إلى تآكل الأرض والسكان وتجعل هذا الحل مستحيلاً.

 وجدير بالذكر أن مجهود إيران يضاف إلى كفاح الفلسطينيين. إذا نجحت إيران مع أمريكا وإسرائيل فإن فلسطين سوف تتحرر من العصابة الصهيونية وهذا توقع يردده كبار المعلقين. فزوال إسرائيل يعنى تحرير المنطقة كلها من الصهاينة ومن النفوذ الأمريكي والسؤال هو هل زوال إسرائيل يؤدي إلى تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة أم أن تراجع هذا النفوذ يؤدي إلى زوال إسرائيل؟.

الحقيقة أن إيران تريد الاثنين معاً وقد بدأت في تقليص النفوذ الأمريكي عن طريق طرد الوجود الأمريكي من المنطقة، ولا تستطيع إسرائيل أن تعيش ساعة واحدة بدون الدعم الأمريكي والوجود الأمريكي إلى زوال خاصة أن التوقع كبير في هزيمة ترامب وحزبه الجمهوري في انتخابات نوفمبر القادم، والطريف أن ترامب أنذر إيران بأن الحرب الكبرى عليها سوف تُشن بعد الانتخابات وهو يعلم بأنه لن يفوز بالانتخابات.

وجدير بالذكر أن أمريكا تُصر على تقوية أركان وجود إسرائيل وهي خمسة :القوة العسكرية الكاسحة وقد هزمتها إيران ومن قبلها حماس لدرجة أن الجيش الذي لا يُقهر كان أكذوبة وهذا له أثر نفسي كبير على مستقبل إسرائيل لأن إسرائيل أوهمت الصهاينة أنها وطن آمن بسبب قوة الجيش وأنها وطن مقدس بحكم التوراة المزورة.

التأمين الأمريكي لمساندة الغرب لإسرائيل ولم تخفَ إسرائيل أنها قاعدة متقدمة للغرب في الشرق الأوسط وإنها تشارك الغرب بحربه ضد روسيا في أوكرانيا ولا نستيطع أن نطالب روسيا بمساندة المقاومة العربية مقابل هذه الحقيقة ولكن روسيا تدرك ذلك وتدرك أن زوال إسرائيل يغير قواعد اللعبة في المنطقة.

الوسط العربي وتأثير الضغوط الأمريكية عليه وتشويه صورة الإسلام والمسلمين. ولا شك أن عدوان أمريكا على إيران تم في إطار الصليبية الجديدة كما قال وزير الحرب الأمريكي.

الخلاصة، أن جميع العوامل الموضوعية تشهد بأن المقاومة سوف تُحرر المنطقة كلها وفى مقدمتها فلسطين والمسجد الأقصى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى