روسيا ترفع وتيرة إنتاج طائراتها المقاتلة

يبدو أن روسيا لن تتوقف عن تطوير ودعم أسطولها الجوي من خلال رفع وتيرة إنتاج مقاتلاتها من طراز سو-34 وغيرها من الطائرات، إذ كشف مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات الروسي (CAST) عن متوسط وتيرة إنتاج المقاتلات القاذفة من طراز سو-34، مشيرًا إلى أن القوات الجوية الروسية تسلمت 16 طائرة من الإنتاج التسلسلي خلال عام 2024، مقابل 18 طائرة في عام 2025.
وبحسب هذه الأرقام، بلغ متوسط الإنتاج نحو 1.33 طائرة شهريًا في عام 2024، وارتفع إلى 1.5 طائرة شهريًا خلال عام 2025، في حين قُدّر إجمالي عدد طائرات سو-34 التي بُنيت حتى بداية عام 2026 بنحو 212 طائرة، بما يشمل سبع طائرات تجريبية وما قبل الإنتاج التسلسلي.
وخلال عام 2025، جرى تسليم الطائرات على سبع دفعات، ضمت كل دفعة عادةً طائرتين إلى ثلاث طائرات، وفقًا للبيانات التي أوردها المركز.
وفي سياق متصل، تخضع طائرات سو-34 لعمليات تحديث دورية تستهدف تطوير قدراتها وتحسين كفاءتها التشغيلية، اذ ذكر اللواء الروسي المتقاعد فلاديمير بوبوف أن التعديلات شملت المكونات الإلكترونية المرتبطة بمحركات الطائرة، بما يُسهم بتحسين كفاءة استهلاك الوقود.
وتُعد سو-34 إحدى الطائرات الرئيسة التي تعتمد عليها القوات الجوية الروسية في تنفيذ مهام القصف والهجوم الأرضي، إذ صُممت لتنفيذ ضربات ضد الأهداف البرية، مع القدرة على حمل مجموعة متنوعة من الأسلحة الموجهة وغير الموجهة.
وتُعد المقاتلة القاذفة الروسية سو-34، المعروفة لدى حلف شمال الأطلسي باسم Fullback، إحدى أبرز الطائرات الهجومية في ترسانة القوات الجوية الروسية، إذ صُممت لتنفيذ الضربات الجوية ضد الأهداف البرية والبحرية، مع القدرة على العمل في ظروف جوية مختلفة وعلى مسافات بعيدة نسبيًا. وتجمع الطائرة بين قدرات الهجوم الدقيق، وحمل مجموعة متنوعة من الذخائر، وإمكانية الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الجوية.
وتعمل الطائرة بمحركين توربينيين مروحيين من عائلة AL-31F مزودين بخاصية الحارق اللاحق، ما يمنحها قدرة على الطيران بسرعات عالية وحمل أوزان كبيرة من الأسلحة. ووفقًا لبيانات شركة الطائرات المتحدة الروسية، يبلغ طول النسخة التصديرية Su-34E نحو 23.4 مترًا، ويصل باع جناحيها إلى 15.2 مترًا، فيما يبلغ ارتفاعها 6.09 أمتار. وتصل كتلة الإقلاع العادية إلى نحو 39.5 طنًا، بينما تبلغ الحمولة القصوى من الأسلحة 8.5 أطنان.
وعلى مستوى الأداء، تبلغ السرعة القصوى المعلنة للنسخة التصديرية نحو 1,500 كيلومتر في الساعة على الارتفاعات العالية، وتنخفض إلى نحو 1,100 كيلومتر في الساعة قرب سطح الأرض. ويصل سقف التحليق العملي إلى 15 ألف متر، بينما يبلغ المدى الانتقالي، أي المسافة التي يمكن قطعها في رحلة انتقالية دون تنفيذ مهمة قتالية، نحو 4,250 كيلومترًا. أما نصف قطر العمل الأقصى المعلن، مع خزانات الوقود الخارجية، فيبلغ نحو 1,700 كيلومتر، مع اختلاف المدى الفعلي بحسب الحمولة ومسار الطيران وظروف المهمة.
وتضم الطائرة قمرة قيادة تتسع لطيارين يجلسان جنبًا إلى جنب، أحدهما يقود الطائرة والآخر يتولى الملاحة وإدارة أنظمة التسليح. ويساعد هذا التصميم على توزيع المهام خلال الطلعات الطويلة والمعقدة. كما تتضمن تجهيزاتها أنظمة إلكترونية وملاحية رقمية قابلة للتطوير، وتستطيع تنفيذ مهامها ليلًا ونهارًا وفي ظروف جوية صعبة، وفقًا للشركة المصنعة.
أما التسليح، فيشمل مدفعًا داخليًا عيار 30 ملم، إلى جانب صواريخ جو-جو للدفاع عن النفس، وصواريخ جو-أرض، وذخائر موجهة بالقمر الصناعي أو الليزر، فضلًا عن القنابل التقليدية والصواريخ المضادة للرادار والسفن بحسب التهيئة المعتمدة. وتتيح نقاط التعليق الخارجية حمل أنواع مختلفة من الذخائر ضمن حمولة إجمالية تصل إلى عدة أطنان؛ وتختلف الحمولة القصوى المعلنة بين النسخ والمصادر.
وتكمُنُ أهمية سو-34 في قدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة نسبيًا باستخدام أسلحة متنوعة، وليس في سرعتها وحدها. كما أن تحديث الأنظمة الإلكترونية ومعدات الطائرة بصورة دورية يهدف إلى تحسين قدرتها على اكتشاف الأهداف والتعامل معها ورفع كفاءة التشغيل.
وحتى تشرين الثاني 2026، تشير قاعدة بيانات أوريكس Oryx المتخصصة في توثيق الخسائر العسكرية بالصور والفيديو إلى تدمير 37 طائرة سو-34 روسية، إضافة إلى 5 طائرات متضررة، وفق حصيلة منشورة في مطلع سبتمبر 2026. كما تسجل القاعدة خسارة طائرة واحدة من النسخة المطورة Su-34M.
تمثل هذه الحصيلة الحد الأدنى للخسائر الموثقة بصريًا منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، ولا تعكس بالضرورة إجمالي الخسائر الفعلية، إذ قد تكون هناك طائرات أخرى دُمّرت أو فُقدت دون توفر صور أو مقاطع فيديو تؤكد خسارتها.



