اراء

برامجنا الرياضية.. تقليد بلا هوية

سامر إلياس سعيد..

أبرزت منافسات بطولة كأس الخليج 27، التي اختُتمت مؤخرًا في المملكة العربية السعودية يوم 6 تشرين الأول الجاري، بعض البرامج الرياضية الخاصة بعدد من الفضائيات العراقية. وقد كشفت هذه البرامج عن مواصلتها التمسّك بهوية إعلامية محدّدة، رغم قِدمها، إذ ما زالت تحاكي بعض البرامج التي كانت تُبث عبر فضائيات رياضية متخصّصة، وتحاول تقليدها، غير آبهة باستنباط دلالات جديدة تسير على نهجها، أو ابتكار مستجدات في سياق التقديم أو استضافة المحلّلين المتمكّنين من أدواتهم، والواسعي الآفاق فيما يتعلق بعلم التحليل الرياضي.

لقد أظهرت بعض البرامج، على سبيل المثال، اعتمادها على ضيف واحد يقوم بأدوار تقليدية، أو يسرد بعض المواقف الطريفة، أو يحاول استفزاز الضيوف الآخرين من أجل الاستعراض، فتتعالى الصيحات داخل الاستوديو، ويغيب الهدف المطلوب من تلك الحلقات، ويكتفي المتابع بمشاهدة الصراعات والكلام الذي لا يمُتُّ بصلة إلى المناسبة أو الحدث الرياضي بشكل عام.

والمؤسف أن تلك الحلقات لا يقتصر انتشارها على وقت البث، بل تُقتطع منها مقاطع لتصبح مادة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فلا تقتصر هذه الفواصل على البرنامج فحسب، بل تحاصر المتابع في عقر داره أو في مكان عمله، ليشاهدها رغم أنفه من خلال مقاطع “الريلز” المنتشرة، وهذا أمر مؤسف للغاية!

وتحاكي تلك البرامج طريقة تقديم الإعلامي خالد جاسم لبرنامجه “المجلس” الذي يُبث على شاشة قنوات الكأس القطرية. فالرزانة التي يتمتع بها المقدم، إضافة إلى خياراته المتعدّدة، تسهمان في تقديم محتوى إعلامي هادف، لا يقتصر على مجموعة الإعلاميين والمحللين الذين يستضيفهم، خصوصًا خلال بطولة كأس الخليج، إذ ينتقي ضيوفه بحسب الدول المشاركة في البطولة، وفي مرّات عديدة يُضفي المقدم بعض الفواصل الطريفة التي تزيد من متابعة البرنامج، وتجعله في مقدمة البرامج التي تُعرض في تلك المناسبة أو خلال ذلك الحدث.

أما فيما يتعلّق بمعظم البرامج التي تُبث عبر شاشاتنا، فإنها تحاول أيضًا استضافة المتابعين، لكنها تعوّل، في نهاية المطاف، على أمور محددة. ومن ذلك ما فعلته إحدى الفضائيات حينما ارتكز عملها على استضافة مقدم سابق لبرنامج رياضي، ليسرد مواقفه الطريفة مستخدمًا أسلوب التقليد، فضلاً عن تقليده شخصية معروفة في التعليق الرياضي. وتحيط بذلك المقدّم السابق ضحكات الضيوف الآخرين، فيخرج البرنامج عن إطاره الأساس ليتحول إلى برنامج ساخر، في محاولة لملء الفراغ في مجال البرامج الساخرة التي ظهرت عبر تجارب إعلامية، من بينها تجربة المقدم أحمد البشير، فيما تحاول بعض الفضائيات تقليده دون أن تثبت هويتها الخاصة!

وفي ضوء هذه المعطيات، لا بد لنا من دعوة الإعلاميين إلى الابتعاد عن التقليد، وإبراز أنماط جديدة من البرامج الرياضية التي لا تميل إلى الاستعراض أو مخالفة المعايير والأعراف الإعلامية. ومن الأمثلة على ذلك محاكاة أحد المقدمين نشيدًا وطنيًا خاصًّا بإحدى الدول الخليجية، والوقوف احترامًا عند عزفه خلال إحدى المباريات، في تصرّف بدا وكأنه ينطوي على تمرير رسائل معينة، من دون مراعاة للمشاهدين الذين لا شأن لهم بتلك الرسائل التي يُراد تمريرها عبر الحلقة!

إضافة إلى ذلك، باتت متابعة تلك البرامج تشهد تراجعًا في مستويات المشاهدة، فيما تحاول بعض الجهات التشبّث بأي وسيلة لاستقطاب المشاهد ومحاصرته بالمحتوى، من دون تقديم مضمون هادف يستدعي المتابعة والمشاهدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى