حق أمك وحق أبيك


لقد أكّد الدِّين الإسلاميّ مقام الوالدين، خصوصاً الأمّ الّتي أُعطيت مكانة مميّزة. فعن الإمام زين العابدين عليه السلام ، في رسالة الحقوق: “أمّا حقُّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك، وأنّك لولاه لم تكن، فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك، فاعلم أنّ أباك أصلُ النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على ذلك، ولا قوّة إلّا بالله”. “أمّا حقّ أُمّك فأن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يُعطي أحد أحداً، ووقتْك بجميع جوارحها ولم تُبالِ أن تجوع وتُطعمك وتعطش وتسقيك، وتعرى وتكسوك، وتضحى وتُظللك، وتهجر النوم لأجلك، ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها، وأنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون الله وتوفيقه”. وقد روي ما مضمونه أنّ شخصاً حمل والدته على كتفيه وراح يطوف بها الكعبة، وعندما رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأله: هل أدَّيت حقَّها، يا رسول الله؟ فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: “لا ولا بزفرة واحدة”، ويقصد بالزفرة الواحدة الوجعة الواحدة، أو الطلقة الواحدة ، الّتي تغشى الأمّ حين الولادة والوضع. ومن الأحاديث المعروفة في حقّ الأمّ: “الجنّة تحت أقدام الأمهات..”. و “أُمُّك ثمّ أُمُّك، ثمّ أبوك”. كما ورد أنّه جاء عن النبيّ موسى بن عمران عليه السلام: قال: “يا ربّ، أوصني. قال: أُوصيك بأُمِّك. قال: أوصني. قال: أُوصيك بأُمِّك. قال: أوصني. قال: أُوصيك بأُمِّك. قال: أوصني. قال: أُوصيك بأبيك”. وسأل أحدهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن حقّ الوالدين على ولدهما فقال صلى الله عليه وآله وسلم: “هما جنَّتُك ونارُك”. تأسيساً على هذا الفهم على مستوى الآيات والروايات، نخلص إلى أنَّ ما هو مطلوب من الأبناء تجاه الوالدين أمور عديدة أهمّها: الحدّ الأدنى عدم إيذائهما وهذا أضعف الإيمان. ﴿َلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ﴾ ولو أنَّ الله وجد في الوقائع واللغة، أخفّ من كلمة ﴿أُفٍّ﴾ لاستخدمها في الآية.﴿ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا﴾ : لا ترفع صوتك فوق صوتهما. لا تنظر إليهما نظر ماقت؛ ففي الحديث عن الصادق عليه السلام: “من نظر إلى أبويه نظرة ماقت لهما وهما ظالمان له لم يقبل الله له صلاة” كذلك إطاعتهما وعدم معصيتهما في شيء إلا إذا كان تركاً لواجب أو فعلاً لحرام؛ فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولو كان هذا المخلوق أمّاً أو أباً. أمّا موضوع الجهاد وهذا موضوع كبير وخطير فالجهاد الواجب لا يحتاج إلى إذن الوالدين، ومع ذلك فللوالدين مكانة عظيمة عند الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد ورد أنّه قد جاء أحدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: إنّي رجل شابٌ نشيط وأحبّ الجهاد ولي والدةٌ تكره ذلك. فماذا أفعل، يا رسول الله؟ فأجابه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: “ارجع فكن مع والدتك، فوالّذي بعثني بالحقِّ، لأنسُها بك ليلةً خير من جهادك في سبيل الله سنة” طبعاً هذا بالنسبة للجهاد المستحبّ، ولا يتعلّق بالجهاد الواجب عيناً. الشكر والدعاء والاستغفار لهما. احترامهما والإحسان إليهما: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً﴾, كتقبيل يَدَيهما إذ هي من العادات الطيّبة. روي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “إيّاك وعقوق الوالدين، فإنّ ريح الجنّة توجد من مسيرة ألف عام”. لكنّ العاقّ لوالديه لا يشمّ هذه الريح الطيّبة، فهو بعيد عن الجنّة مسيرة ألف عام. يقول الحديث الشريف: “برُّوا آباءكم يبرُّكم أبناؤكم”.



