اخر الأخبارطب وعلوم

روسيا تكشف عن سفينة مضادة للغواصات والأهداف تحت الماء

تشهد البحرية الروسية خلال السنوات الأخيرة عملية تحديث واسعة تستهدف تعزيز قدرتها على العمل في المياه الإقليمية والبعيدة، في إطار استراتيجية موسكو الرامية إلى الحفاظ على مكانتها كإحدى أبرز القوى البحرية في العالم، رغم التحديات الاقتصادية والعقوبات الغربية وتداعيات الحرب في أوكرانيا.

ويعتمد برنامج التطوير الروسي على إدخال غواصات نووية أكثر تطورًا، وتحديث السفن القتالية الرئيسة، إلى جانب تزويدها بمنظومات صاروخية بعيدة المدى وفرط صوتية، بما يعزز قدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف بحرية وبرية من مسافات بعيدة. وتعد صواريخ “تسيركون” الفرط صوتية وصواريخ “كاليبر” من أبرز الأسلحة التي عززت القوة النارية للأسطول الروسي.

هذا وتستعد روسيا لنشر سفينة حربية سطحية جديدة غير مأهولة مضادة للغواصات كبيرة الحجم، في خطوة وصفها قائد البحرية الروسية، الأدميرال ألكسندر مويسيف، بأنها تمثل فئة جديدة من السفن، وستشكل أساساً لتطوير أنظمة غير مأهولة في المستقبل.

وقال مويسيف، نبني سفينة مصممة لتحديد مواقع الغواصات والأهداف تحت الماء. ويمكن وصفها بأنها فئة جديدة من السفن، فهي غير مأهولة، ومدمجة في برنامج التسلح الحكومي الحالي. وهي الأولى من نوعها، وستشكل الأساس لتطوير أنظمة غير مأهولة في المستقبل”.

واعتمدت الحرب المضادة للغواصات تقليدياً على الفرقاطات المأهولة، وطائرات الدوريات البحرية، والمروحيات المجهزة بأنظمة سونار متطورة، إلا أن التطورات في تقنيات التشغيل الذاتي تتيح بصورة متزايدة تنفيذ هذه المهام بواسطة منصات غير مأهولة قادرة على البقاء في البحر لفترات طويلة دون تعريض الطواقم للخطر.

وفي السياق نفسه تخضع عدد من السفن الكبيرة لعمليات تحديث شاملة، أبرزها الطراد النووي “الأدميرال ناخيموف”، الذي سيحمل مزيجًا من صواريخ “تسيركون” و”كاليبر”، ما يمنحه قدرة هجومية ودفاعية متقدمة عند دخوله الخدمة بعد انتهاء تجاربه البحرية.

وتشير تقارير روسية إلى أن السفينة الجديدة ستكون بحجم مدمرة، رغم محدودية المعلومات المؤكدة المتاحة بشأن تصميمها.

وتواجه روسيا تحديات متزايدة من عمليات الغواصات المعادية، بما في ذلك الغواصات اليابانية العاملة بالديزل والكهرباء، التي تُعد من بين الأكثر هدوءاً وكفاءة في العالم، إلى جانب غواصات الهجوم النووية الأميركية والبريطانية والفرنسية، التي يُتوقع أن تواصل تكثيف عملياتها بالقرب من الأراضي الروسية في القطب الشمالي.

وتُشكل غواصات الهجوم من فئة Virginia حالياً العمود الفقري لأسطول البحرية الأميركية القتالي، إذ تخطط البحرية لنشر 66 غواصة، وقد طلبت بالفعل 43 منها، بينما يجري حالياً بناء الغواصات من الرقم 27 إلى الرقم 34.

لكن التقييمات الخاصة بقدرة الولايات المتحدة على إنتاج الغواصات العاملة بالطاقة النووية جاءت متشائمة، إذ تفوقت الصين على الولايات المتحدة في القدرة الإنتاجية، بينما أظهرت غواصاتها أداءً متنامياً، رغم تراجع مستويات الاستثمار في الأسطول بشكل ملحوظ.

في المقابل، واصلت البحرية الروسية تعزيز قدراتها في مجال مكافحة الغواصات، ولا سيما عبر توسيع أسطولها من غواصات الهجوم النووية من طراز Yasen-M.

كما دعمت روسيا كوريا الشمالية في تطوير أول غواصة نووية لها، ومن المتوقع أن تدخل الخدمة قبل عام 2030.

ويرى مراقبون أن مستقبل البحرية الروسية سيعتمد على قدرتها في الموازنة بين تطوير القدرات النووية والاستراتيجية،وتعزيز الأسطول التقليدي، مع التركيز على الأنظمة الصاروخية بعيدة المدى والغواصات الحديثة، بما يضمن استمرار دورها كأحد أهم أذرع القوة العسكرية الروسية في المنافسة البحرية العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى