اخر الأخبارطب وعلوم

باكستان تعزز منظومتها العسكرية بأسلحة صينية لمواجهة التهديدات الصاروخية

هل تمتلك إسلام آباد HQ-19؟

كشفت الحكومة الباكستانية، أن بكين تقدمت بعرض لتزويد الجيش الباكستاني بمنظومة HQ-19 المتطورة للدفاع الصاروخي بعيد المدى، في خطوة تعكس تنامي التعاون العسكري بين البلدين عقب التصعيد الأخير مع الهند.

وجاء هذا التطور بعد مواجهة عسكرية قصيرة اتسمت بكثافة العمليات، برز خلالها الاعتماد على منظومات قتالية صينية، قالت إسلام آباد إنها أسهمت بصورة مؤثرة في تعزيز أدائها الميداني، ولا سيما في ساحة القتال الجوي، حيث حققت القوات الباكستانية نتائج وصفتها بالبارزة.

وخلال السنوات الماضية، امتلكت باكستان قدرات محدودة نسبيًا في مجال الدفاع الجوي الأرضي، قبل أن تبدأ في منتصف العقد الماضي تحديث هذه المنظومة عبر الحصول على نظام HQ-16 الصيني متوسط المدى، ثم أعلنت عام 2021 عن دخول منظومة HQ-9P بعيدة المدى إلى الخدمة. وقد دُشنت هذه المنظومة رسميًا 2021، وأثارت قدراتها المتقدمة ومواقع انتشارها الأمامية تكهنات واسعة بشأن مساهمتها في دعم العمليات الجوية الباكستانية خلال المواجهات مع الهند.

ورغم أن منظومات HQ-9P قد لا تكون شاركت بشكل مباشر في الاشتباكات، فإن راداراتها القوية توفر إنذارًا مبكرًا ضد التهديدات الجوية، كما تنقل بيانات الاستهداف إلى الطائرات المقاتلة، وهو ما يعزز من كفاءة شبكة الدفاع الجوي الباكستانية.

وفي حال إتمام الصفقة الجديدة، ستضيف منظومة HQ-19 طبقة دفاعية أعلى وأكثر تخصصًا إلى شبكة الدفاع الجوي الباكستانية، إذ صُممت أساسًا لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، بما يمنح إسلام آباد قدرة أكبر على مواجهة التهديدات الصاروخية الاستراتيجية.

كما يمكن دمج المنظومة مع طائرات الإنذار المبكر والسيطرة الصينية KJ-500، التي تجري باكستان محادثات للحصول عليها، وهو ما سيتيح ربط الرادارات الأرضية بأجهزة استشعار محمولة جوًا، لتوسيع نطاق الكشف والإنذار المبكر وتحسين إدارة المعركة الجوية.

وتُعد منظومة HQ-19 النظير الصيني لمنظومة “ثاد” THAAD الأمريكية، وتمثل أعلى طبقة في شبكة الدفاع الصاروخي الصينية. وقد صُممت لاعتراض الصواريخ الباليستية متوسطة وبعيدة المدى خلال مرحلة الطيران خارج الغلاف الجوي، وهي المرحلة التي تسبق عودة الصاروخ إلى الغلاف الجوي قبل إصابة هدفه.

وتكتسب المنظومة أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لباكستان، نظرًا إلى أن الترسانة الهندية من الصواريخ الباليستية النووية ليست ضخمة مقارنة بالقوى النووية الكبرى، الأمر الذي قد يمنح HQ-19 القدرة على تعزيز فرص التصدي للهجمات النووية، سواء الاستراتيجية أو التكتيكية، عبر اعتراض الصواريخ قبل وصولها إلى أهدافها.

وتشير التقديرات إلى أن المنظومة تعتمد على مركبات اعتراض تعتمد على مبدأ “الاصطدام المباشر” (Hit-to -Kill)، حيث تدمر الهدف من خلال الاصطدام به مباشرة دون الحاجة إلى رأس حربي متفجر. كما تستخدم هذه المركبات تقنية توجيه الدفع (Thrust Vectoring)، التي تمنحها قدرة عالية على المناورة بسرعات فائقة وعلى ارتفاعات شاهقة، حيث تصبح وسائل التحكم الهوائي التقليدية أقل فاعلية.

وتستخدم HQ-19 أيضًا أسلوب الإطلاق البارد بزاوية مرتفعة، وهي تقنية تقلل الضغط الميكانيكي على منصات الإطلاق وتزيد من موثوقية تشغيل المنظومة.

وتُقدَّر قدرة الاشتباك الخاصة بالمنظومة بأكثر من 1000 كيلومتر، ما يسمح لها بتوفير مظلة دفاعية واسعة تغطي مساحات شاسعة من الأراضي الباكستانية، ويعني أن نشر عدد محدود من البطاريات قد يكون كافيًا لإحداث تحول استراتيجي مهم في ميزان الردع والدفاع الصاروخي في جنوب آسيا.

كما تتمتع منظومة HQ-19 بقدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية على مدى يصل إلى نحو 3000 كيلومتر، وعلى ارتفاعات تتجاوز 200 كيلومتر خارج الغلاف الجوي، كما تستطيع التعامل مع أهداف تحلق بسرعات تزيد على 7.6 ماخ. وتعتمد المنظومة على تقنية “الضرب للقتل” (Hit-to Kill)، التي تقوم على تدمير الهدف عبر الاصطدام المباشر باستخدام الطاقة الحركية، دون الحاجة إلى رأس حربي متفجر، ما يوفر دقة عالية في اعتراض الصواريخ الباليستية والأهداف الاستراتيجية، ولا تقتصر قدرات HQ-19 على اعتراض الصواريخ الباليستية، بل تشير التقارير أيضًا إلى امتلاكها قدرة على استهداف الأقمار الصناعية في المدارات المنخفضة، ما يمنحها دورًا إضافيًا في مجال الحرب الفضائية ومكافحة الأصول الفضائية المعادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى