اخر الأخبار

سبل الوحدة الإسلامية ودعائمها

1841تتفق المذاهب الإسلامية جميعاً حول الكثير من المسائل، وما يجمعها أكثر مما يفرقها، ولو أرادت الاجتماع حول ما يجمع لوجدت نفسها أقوى الأمم على الإطلاق، إلا أن إثارة نقاط الخلاف فيما بينها هو العمل الأكبر الذي تقوم به القوى المستكبرة والمستعمرة، وتسخر له الكثير من الوسائل الدعائية والإعلامية، والأبواق والأقلام المأجورة، فلماذا نترك هذا الكم الهائل من عناصر الوحدة والاعتصام، ونتلهى بتفاصيلنا الصغيرة، فبدلاً من أن نكون الأمة الأكثر تماسكاً، وإذ بنا نصير بسبب هذا الاختلاف أمما متفرقة متصارعة فيما بينها؟ يقول الإمام الخميني قدس سره: “إن الذين يدعون الإسلام، ويسعون من أجل زرع الفرقة والتنازع لم يجدوا ذلك الإسلام الذي كتابه القرآن، وقلبته الكعبة، ولم يؤمنوا بالإسلام. إن الذين آمنوا بالإسلام إنما هم الذين يقبلون القرآن ومحتوى القرآن الذي يقول ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ فيلتزمون بكل ما تقتضيه الأخوّة. تقتضي الأخوة أن يتأثر جميع الإخوان أينما كانوا إذا ألمّت بكم مشكلة، وأن يفرحوا جميعاً لفرحكم” .ويقول حول وسائل الإعلام التي تروج للمسائل الخلافية بين المذاهب الإسلامية: “إنهم يحاولون عبثاً زرع الفرقة. إن المسلمين إخوة فيما بينهم ولا يتفرقون من خلال الأعلام السيئ لبعض العناصر الفاسدة. أصل هذه المسألة وهي الشيعة والسنة، أن السنة في طرف والشيعة في طرف آخر، قد وقعت بسبب الجهل والإعلام الذي يمارسه الأجانب، مثلما نلاحظ بين الشيعة أنفسهم وجود أشخاص مختلفين فيما بينهم، يحارب أحدهم الآخر، ووقوف طائفة ضد أخرى بين نفس الإخوة أهل السنة. جميع طوائف المسلمين تواجه اليوم قوى شيطانية تريد اقتلاع جذور الإسلام. هذه القوى التي أدركت أن الشيء الذي يهددها هو الإسلام، وإن الشيء الذي يهددها هو وحدة الشعوب الإسلامية.على جميع المسلمين في كل بلدان العالم أن يتحدوا اليوم فيما بينهم، لا أن تقف طائفة هنا وتطرح نفسها، وتقف طائفة أخرى في مكان آخر وتطرح نفسها أيضا” وسنتحدث عن بعض مراكز الوحدة التي يمكن للمسلمين استغلالها بشكل كبير ليرتقوا معاً إلى المكان الذي أرادهم الله تعالى أن يكونوا فيه: أولا.. الحج والوحدة الإسلامية: “الحج هو تنظيم وتدريب وتأسيس لهذه الحياة التوحيدية، والحج هو ميدان تجلي عظمة طاقات المسلمين واختبار قواهم المادية والمعنوية. ثانيا..العدو المشترك للمسلمين والمستضعفين: لا شك أن وحدة العدو الذي يواجهه المسلمون من أهم المسائل التي تلزمنا بالاتحاد ونفي الاختلاف، فوحدة العدو تطول الأمة المتشرذمة بشكل أفضل كما نراه اليوم في الحروب التي يقوم بها الإستكبار العالمي على البلدان الإسلامية محاولاً الاستفراد بكل بلد منه على حدة ثم ينتقل منه إلى آخر، فإذا اتحدت الأمة وكانت صفاً واحداً شكلت بذلك سدا منيعا يخلق الرعب في نفوس الأعداء يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ . وما أكثر النداءات التي وجهها الإمام الخميني قدس سره إلى المسلمين منبهاً إياهم إلى العدو المشترك الذي يواجههم وأنهم باتحادهم يقفون كسد منيع أمام أطماعه فها هو الإمام يخاطب المسلمين وكأنه يعيش اليوم فيما بينهم: “أيها البحر العظيم من المسلمين! اهدروا، وحطموا أعداء الإنسانية، فإن اتجهتم إلى الله والتزمتم بتعاليم السماء فالله تعالى وجنده العظام معكم. إن أهمّ وأمضّ مسألة تعاني منها الشعوب الإسلامية، وغير الإسلامية في البلدان الخاضعة هي مسألة أمريكا. الحكومة الأمريكية بعدّها (حكومة) أقوى بلد في العالم لا تألو جهداً في ابتلاع المزيد من الذخائر المادية للبلدان الخاضعة. أمريكا العدو الأول للشعوب المحرومة والمستضعفة في العالم، أمريكا لا تتردّد في ارتكاب أية جريمة من أجل فرض سيطرتها السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية على العالم الخاضع لها. إنها تستثمر الشعوب المظلومة في العالم بدعاياتها الواسعة التي تدبلجها الصهيونية العالمية. إنها ورموزها المشبوهة الخائنة تمصّ دماء الشعوب المقهورة حتى كأن حق الحياة خاص بها وبأتباعها.أيها المسلمون المتضرّعون (إلى الله) جوار بيت الله، ادعوا للصامدين أمام أمريكا وسائر القوى الكبرى” . ثالثا.. القرآن الكريم: ليس من الغريب أن يكون القرآن الكريم من أهم مصادر الوحدة الإسلامية، إذ أنه:أولاً: كتاب المسلمين جميعهم. وثانياً: هو الجذر الأساس وآياته الكثيرة داعية للوحدة وعدم التنازع والاختلاف. وثالثاً: لم يخاطب مسلماً دون مسلم بل خاطب المسلمين جميعاً على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم وقومياتهم وألوانهم. من هنا كانت دعوة الإمام الخميني قدس سره الدائمة للمسلمين لئلا يهجر القرآن بين ظهرانيهم وكيف لا وهو الذي يصدح بهم ليل نهار ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ . كما أن الإمام الخميني قدس سره يعدّ أن مشكلة المسلمين الكبرى هي في هجرهم لهذا الكتاب الإلهي العظيم الذي يتضمن الهداية للبشر جميعاً: “إنّ مشكلة المسلمين الكبرى تتمثل في هجرهم القرآن، والانضواء تحت لواء الآخرين”. “المهم هو أن يعمل المسلمون بالإسلام والقرآن، فالإسلام ينطوي على كلّ المسائل المرتبطة بحياة البشر في الدنيا والآخرة، وفيه كلّ ما يرتبط بتكامل الإنسان وتربيته وقيمه” . رابعا ـ شخصية الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم : إن رسول الإسلام وخاتم النبيين صلّى الله عليه وآله وسلم شخصية تجمع المسلمين بمللهم وأعراقهم كافة، فهو رسولهم جميعاً، وكلهم متفقون على أنه القائد الأول والملهم، والقدوة والرجل الإلهي الأكمل، وأنه دعا إلى أن يكون المسلمون يداً واحدة في مواجهة أعدائهم وقوى الشر الطامعة، وهذا ما بينه الإمام الخميني قدس سره في الكثير من الخطابات فدعوة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلم هي دعوة لنا جميعا لنبذ خلافاتنا وهل هناك أفضل من كلمة التوحيد التي زرعها في نفوسنا كلمة باقية خالدة لتوحدنا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى