اخر الأخبار

لا يضيع حق وراءه مطالب

العراقيون شعب اتسمت روحه اليانعة البسيطة بالطيبة والمحبة والكرم العجيب وغلب على اخلاقه الحميدة التسامح والعفو وامتزجت صفاته الباطنة والظاهرة بقيم الإسلام المحمدي ومبادئه فهو يتفاعل بكل ما تملك ذاته من عاطفة جياشة وصادقة نحو روابط الدين باختلاف عنوانيها وتعدد مناسباتها التاريخية وخصوصا واقعة الطف الأليمة وما جرى على الإمام الحسين وأهل بيته (عليهم السلام) من الظلم واستباحة الدماء الطاهرة.. ولذا فإن القلب الكبير بين أضلاع أحباب علي (عليه السلام) وشيعته يغفر لأعدائه كثيرا من الاخطاء المقصودة وينسى عناوين كثيرة من الغبن والظلم التي اذاقه مرار كأس معانيها الحاقدون والمملوءة قلوبهم بالضغينة والطائفية المقيتة بعد ان غرس شجرتها الخبيثة في الواقع الذي يعيشه الناس بين اسوار الوطن, اصحاب المصالح الدنيوية الدنيئة الذين يستفيدون من ضياع الامن والاستقرار في البلد ويتاجرون بدماء الابرياء على حساب ارواح الناس ليغدروا بها هنا وهناك فهم يؤججون الصراعات ويلقون في هشيم نيرانها حطب الفتن كلما خفت سعيرها وتصافحت الايدي للمصالحة والتسوية ويستفيد ايضا اصحاب المناصب السياسية من الفتنة الطائفية لتثبيت اماكنهم السلطوية في الدولة من خلال بث ونشر تصريحات العداء إعلاميا وايكال التهم الباطلة للأطراف الاخرى مدعيا انه يمثل القومية الفلانية او الطيف الفلاني ليحرك احاسيس الكره في نفوس من ينتظره ليضع صوته في صندوق الانتخاب لاختياره كمرشح يمثله بعد ان تعاضد مع الشيطان وجهات معروفة تظهر العداء علنا للشعب العراقي وأخرى خفية تعمل في الظلام لتفتت اواصر المسلمين في بقاع الارض كافة.. فشتت الكيد السياسي وحدة الصف وروح الألفة والمحبة فقد جند الفريقان مرتزقة وقتلة اشرار مأجورين يعملون بالخفاء ويذبحون الشعب المسكين بأدوات شتى وطرق مختلفة, ونظرة واحدة لمى انتجته التكنولوجيا الحديثة حيث اصبحت متاحة للجميع وصيّرها الاعداء للاستخدام السيئ وإبراز لغة الشتم وألفاظ القبح في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة للانترنيت خلال التعليقات المدونة كلماتها بأصابع نماذج ملونة من البشر في دياناتهم وانتماءاتهم ومسقط رؤوسهم ستلاحظ بمجرد أن تنزل صورة او فديو او يناقش موضوع ما ستمتد اصابع مشبوهة لتطلق رصاصة فتنة بلفظ جارح لدين او طائفة او مذهب لتتوالى بعدها معركة من الحوارات المملوءة سطورها بالسب والقذف للجهة المعاكسة لا تعرف حدود الادب ولا اسلوب النقاش الشرعي أو المنطقي ولا حتى العلمي لتبصر أداة واحدة من آلاف الأدوات المستخدمة للتفريق وتُصدِئ القلوب والقتل غير المباشر, فيستغل عملاء الاستكبار كل قضية تتبلور مجرياتها في ارض الوطن الجريح ليحولها الى وسيلة للتفرقة وهدم اسس الوحدة وكسر الاسباب المشتركة لإعادة شد الروابط المتينة بين الاخوة في الدين او الارض الواحدة .. لقد سمعنا عويل اصوات تضج بالصراخ والنحيب عندما قرر مجلس النواب منع بيع واستيراد الخمور لكن شفاهها تذبل وتخفت وهويلها يضمحل في قرارات اخرى تخدم الشعب فهي لا تصب في اراداتها ولا تتلاءم مع أهدافها المدعومة لأجلها من اطراف خارجية,, لكننا سمعنا اصواتاً أخرى تضرب على وتر الطائفية بعد اقرار قانون الحشد المقدس معلنة رفضها القاطع لهذا القانون بأعذار واهية وضعيفة متناسية أن أولئك الأبطال دافعوا وضحوا وأعطوا مداداً طويلاً من الشهداء لأجل أخوتهم في الوطن والدين كما تناسى هؤلاء بأن الحشد ليس لمكون واحد فقط وان الجانب الاخر وحده يملك ستة وثلاثين فصيلاً من الحشد العشائري الذين شملتهم بنود القرار, أننا لا نطالب أهلنا بالتخلي عن الطيبة لكننا نطالب بأن لا تكون نقطة ضعف يستغلها أعداؤنا للوصول لأهدافهم فيوهموننا بظاهر بريء ويطعنوننا بسلاح حيلهم ودهائهم ,فما قامت به مثلا صحيفة الشرق الاوسط السعودية باتهام المحصنات بالمنكر يجب أن لا يمر مرور الكرام ودون عقاب ويجب أن لا نجعل صفة النسيان سبيلاً لطي سجلات قضايا وحقوق تتآكل صفحاتها بمرور الزمن, ونحن ننتظر لنسمع ما تؤول له الشكوى المقامة من وزارة الخارجية العراقية الى القضاء في لندن لا نريد أن نسامح من يتخذ من الاعتذار وسيلة للتملص من العقوبة واللوم بعد أن يقضي غرضه ويحقق هدفه العدائي وكما قيل لا يضيع حق وراءه مطالب .

محمد فاضل الساعدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى