منهاج النبي الخاتم في بناء الأمة طريق السعادة الأبدية
رياض العبادي
كثيرة هي المحاولات التي ارادت بناء مجتمعات على اسس المبادئ الفطرية والعقلية السليمة لكنها لم تأت اكلها كما هو الحال في بناء دولة الاسلام التي ارسى قواعدها النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم فلو القينا نظرة خاطفة على محاولات الفلاسفة والحكماء بكل تنوع مشاربهم وأحجام عقولهم لن نجد الاهداف الانسانية تتحقق للفرد او عموم المجتمع بصورة متكاملة كما هو الحال مع مشروع النبي الخاتم –ص- في بناء الانسان ماديا وروحيا ككيان فضله المولى عز و جلّ على جميع مخلوقاته فجعلها تقوم بخدمته ما زال على هذه الارض ليكون في حصيلة الامر اساسا لبناء دولة يعم فيها العدل والإنصاف وتتجلى فيها الصفات الانسانية النبيلة المتكاملة والتي ستكون قاعدة انطلاقه نحو السعادة الابدية في الحياة الآخرة فيفوز بسعادة الدارين ولتقديم الخدمة للناس مهما اختلفت توجهاتهم فالهدف الاسمى في ارسال الرسل والانبياء من المولى جلّ وعلا هو ترسيخ مبادئ المحبة بين ابناء البشر وإشاعة القيم النبيلة التي جبل عليها الناس بتساوٍ وفطروا عليها . ومما لاشك فيه وباتفاق جميع من فكر في نظريتي المعرفة والوجود ان الله سبحانه وتعالى اودع في نفس كل انسان خصائص فطرية تدعو الى مبادئ وقيم وأهداف واحدة لكن ادوات وطريقة استخدامها جعلت الناس متفاوتين في الافادة منها في الحياة الدنيا فضلا عن الحياة الاخرة لمن يعتقد ولاشك ان النبي الخاتم جسّد هذه القيم بشخصيته العظيمة لتكون ذاتا مقدسة تتمحور حولها كل المبادئ القيّمة مهما اختلفت حواضنها العقدية او الفكرية فالإنسان هو ذلك المخلوق المفضل عند الباري عزّ و جلّ مهما تنوعت توجهاته يظل محترما بإنسانيته العامة التي جاء بها سيد الرسل –ص- لتجعل الجميع متساوين في هذه الحياة ومحترمين بحقهم في العيش مهما اختلفت مشاربهم وانتماءاتهم الدينية فكل بني ادم بحاجة الى طعام وشراب وكلهم يملكون مشاعر وعواطف فلا يمكن فرض عقيدة على احد بالقوة. ان الله عزّ وجلّ خاطب نبيه الكريم (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)ال عمران 159 وخاطبه ايضا (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) النحل 125وجادلهم بالتي هي احسن .ان لغة الاقصاء والتهميش وإقصاء الآخرين هي لغة الضعفاء والمهزومين فكريا وعقديا فحين يفشلون في استخدام لغة العقل والمنطق يسلون سيوفهم ليفتكوا بعباد الله وخير مصداق على ذلك الآ.ية المباركة (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم الى اجل مسمى)45فاطر.



